ذكرت صحيفة «السياسة» أن دائرة أمن الدولة في محكمة الاستئناف أصدرت حكمًا بالسجن 10 سنوات على المتهم الكويتي، الذي سبق أن حصل على عفو بعد قضائه مدة عقوبة سابقة في قضية خلية عبدالي المماثلة. وبدأت التحقيقات الأولى عام 2015 حول اتهامات بتهريب أسلحة من إيران والتعاون مع حزب الله والحرس الثوري الإيراني، وفقًا لوثيقة أصدرتها منظمة العفو الدولية عام 2016 تحدثت عن اتهامات ضد 26 شخصًا بينهم 25 كويتيًا وإيراني واحد. وفرضت المحاكم الكويتية في البداية أحكامًا تراوحت بين خمس و15 سنة على معظم المدانين، مع حكم بالسجن المؤبد أو الإعدام غيابيًا على البعض، قبل أن تؤدي سلسلة من الاستئنافات والعفو الأميري عام 2021 إلى إطلاق سراح بعضهم. ويأتي الحكم الأخير في وقت تواصل فيه الكويت مراقبة الأنشطة المرتبطة بالجماعات المدعومة من إيران وسط الصراعات المستمرة في الشرق الأوسط.
ووضعت رواية الصحيفة الاتهامات الحالية في سياق التورط السابق للمتهم، مشيرة إلى أن الإدانة الجديدة تركز تحديدًا على العضوية في حزب الله والتواصل المباشر مع عناصر بالحرس الثوري. وقد سجلت وزارة الداخلية الكويتية تعطيل عدة شبكات مماثلة خلال العام الجاري، منها اعتقال 10 متشددين في مارس الماضي اتهموا بالتخطيط لعمليات تخريبية ضد بنى تحتية حيوية كما نقلت تقارير «ترت وورلد». وأسفرت عملية تالية عن اعتقال 16 مشتبهًا بهم إضافيين غالبيتهم كويتيون، وفق بيانات الوزارة ذاتها. وتعكس هذه الخطوات جهودًا متواصلة لمواجهة التهديدات المحتملة من جهات خارجية تعمل عبر خلايا محلية.
وفي أحكام موازية صدرت خلال جلسة 4 يوليو، أيدت محكمة الاستئناف البراءة التامة لمواطن كويتي آخر وجهت إليه تهمة رفع فيديوهات على وسائل التواصل الاجتماعي تعبر عن التأييد لحزب الله وحركة الحوثي في اليمن. وتجنب القرار فرض أي عقوبات رغم حساسية المحتوى في ظل تصاعد التوترات الإقليمية المرتبطة بهجمات إيرانية. وتعاملت الجهات القضائية مع عدد متزايد من مثل هذه القضايا الرقمية، محاولة التوفيق بين تطبيق القانون وحرية التعبير مع أولويات الأمن الوطني المستقاة من سوابق سابقة.
وأكدت المحكمة بشكل منفصل حكمًا بالسجن خمس سنوات على مقيم بدون جنسية (بدون) أدين بانتهاك حقوق الأمير عبر منشورات على منصة «إكس». ويشمل الحكم المؤيد تعليق حساب المتهم على «إكس» لمدة عام كامل، بحسب ملخص «السياسة» لوقائع الجلسة. ويأتي هذا القرار متسقًا مع نمط القيود المفروضة على المنصات في القضايا التي تعد تقويضًا للقيادة الدولة أو الاستقرار العام.
كما أيد قضاة أمن الدولة قرارات سابقة بعدم معاقبة عدد من المواطنين اتهموا بنشر رسائل متعاطفة أو تحريض على الفتنة عبر وسائل التواصل ردًا على الهجمات الإيرانية في وقت سابق من العام. وشملت الأحكام تعبيرات مرتبطة بالصراع الأوسع الذي تورط فيه حزب الله وفصائل حليفة أخرى، حسب ما أوردته الصحيفة. وأبلغ مسؤولون كويتيون عن تعزيز المراقبة الإلكترونية منذ تصعيد الضربات عابرة الحدود، إذ تشير بيانات وزارة الداخلية إلى عشرات الإحالات للمراجعة دون أن تنتهي جميعها بإدانات.
وتكشف السجلات التاريخية لقضية عبدالي، كما جمعها تقرير لوكالة «رويترز» عام 2017، أن كشف الخلية أدى إلى إجراءات دبلوماسية شملت طرد دبلوماسيين إيرانيين وتقديم احتجاجات رسمية إلى لبنان بشأن أنشطة حزب الله. وأفرجت العفو اللاحقة عام 2021 عن بعض المشاركين، لكن السلطات جددت تحذيراتها من إعادة الارتباط بالجماعات المصنفة عبر تعاميم أمنية محدثة. ويضيف الحكم الأخير إلى أكثر من أربع وعشرين قضية ذات صلة عالجتها محاكم أمن الدولة منذ المداهمات الأولى عام 2015.