حقق الشيخ جابر أثبي الصباح انتصارين متتاليين في الفورمولا 4 البريطانية، مما يحول سنوات من تطوير البنية التحتية المحلية لرياضة السيارات إلى اختبار حقيقي لقدرة الكويت على بناء مسار متكرر يبدأ من الكارتينغ ويصل إلى الشبكة الدولية.
تمتلك الكويت الأدوات بالفعل. تقول مدينة موتور تاون إن مجمع عريفجان يمتد على مساحة 2.6 مليون متر مربع، ويحتوي على حلبة طولها 5.609 كيلومترات حاصلة على تصنيف FIA Grade 1، إلى جانب سبعة مضامير وتسعة تخصصات سباقية. هذا النوع من البنى التحتية يمنح البلاد كل المقومات المادية اللازمة لبناء ثقافة رياضية للسيارات بدلاً من استيرادها فحسب.
أما المعيار الأصعب فيتمثل فيما يخرج من أبوابها. تستطيع الحلبات استضافة الفعاليات وأيام التجارب والبطولات دون أن تنتج بالضرورة سائقين قادرين على الفوز في الخارج. لذلك تحمل نتيجة الفورمولا 4 البريطانية في دونينغتون بارك يوم 22 أغسطس أهمية تتجاوز كأساً واحداً. إذ فاز الشيخ جابر أثبي الصباح البالغ 16 عاماً للمرة الثانية على التوالي، محولاً قصة البنية التحتية إلى دليل تنافسي يصعب صناعته.
من الوصول إلى المسار
بدأ مسار الشيخ جابر متأخراً نسبياً بحسب معايير الكارتينغ النخبوي. أشار تقرير نشر في أبريل إلى أنه بدأ على جهاز محاكاة في سن الثانية عشرة، ثم انتقل إلى الكارتينغ في موتور تاون، وشارك في منافسات روتاكس وآي إيه إم إي قبل أن ينتقل إلى الفورمولا 4 مع فريق إكسيل موتورسبورت. وأكد التقرير نفسه أن موتور تاون لعبت دوراً رئيسياً في منحه نقطة الدخول إلى عالم السباق.
وبعد أربع سنوات أصبح التقدم واضحاً على لوحات التوقيت. في ثروكستون خلال يوليو، حقق الشيخ جابر أول انتصار له في الفورمولا 4 البريطانية بعدما انطلق من المركز الأول بفارق 0.007 ثانية فقط. ثم جاء سباق دونينغتون. انطلق في المركز الثاني في السباق الأول، وتجاوز تومي هارفيلد عند منعطف ريدغيت، وحافظ على الصدارة مع تضييق المسافات بين الثلاثة الأوائل في نهاية السباق، وسجل أسرع لفة في الجولة الأخيرة. وسجلت البطولة النتيجة كانتصاره الثاني في الموسم ورابعه في كأس المبتدئين لعام 2026.
جاءت النتيجة أيضاً بلغة يستخدمها السائقون أنفسهم عندما يتحول الزخم إلى أمر ملموس. في تحديثه على إنستغرام بتاريخ 22 أغسطس كتب الشيخ جابر: «سباقان آخران غداً، نأمل مواصلة هذه اللحظات وتعظيم النقاط». أما الفيديو المرافق فكان أقل تلميعاً وأكثر صدقاً: سائق شاب يصف انطلاقة جيدة وسيطرة من الأمام ونتيجة تحتاج إلى التكرار.
الطبقة الوسطى المفقودة
ثمة حد واحد للقصة الكويتية. تستطيع موتور تاون تقديم الكيلومترات الأولى، لكنها ليست بعد سلماً متكاملاً للسيارات ذات المقعد الواحد. احتاج تقدم الشيخ جابر إلى الانتقال إلى نظام فريق إكسيل موتورسبورت الذي يتخذ من دبي مقراً له، وهو فريق أسسه عام 2015 ويعمل من مرحلة الكارتينغ حتى الفورمولا 4، ثم المنافسة في الإمارات وبريطانيا. ولا يزال الجسر الدولي خارج الكويت.
يهم هذا التمييز لأن الأسواق المجاورة تعمل على تأسيس هذه الطبقة الوسطى بالضبط. بنى الاتحاد القطري للسيارات والدراجات النارية برنامج تطوير معترفاً به من الاتحاد الدولي يشمل الكارتينغ ورياضة الحلبات واللياقة والتدريب النفسي والتعرض الدولي، بينما تدير السعودية الآن بطولة فورمولا 4 معتمدة من الاتحاد الدولي. ويتحول التنافس الإقليمي من امتلاك الحلبات إلى امتلاك المسارات، مع برنامج قطر الذي صمم خصيصاً للتقدم المهني.
نتيجة يمكن للكويت البناء عليها
لذلك يهم الشيخ جابر أكثر كحالة اختبار يمكن تكرارها وليس كاستثناء يُحتفل به. يربط مساره لمسة كويتية أولى بفريق تطوير خليجي وإحدى أكثر بطولات الدخول تنافسية في أوروبا. كما يمنح السائقين الأصغر سناً في موتور تاون ما لا تستطيع البنية التحتية وحدها تقديمه: خطوة تالية مرئية.
ستنتقل الفورمولا 4 البريطانية إلى كروفت يومي 5 و6 سبتمبر مع تسعة سباقات متبقية. يصل الشيخ جابر إلى هناك ضمن 12 فائزاً بالسباقات هذا الموسم وداخل المراكز العشرة الأولى في الترتيب العام. أما النتيجة الأكبر بالنسبة للكويت فلن تحسم في كروفت أو سيلفرستون أو أي حلبة أخرى، بل ستتحدد بما إذا كان الطفل الكويتي التالي البالغ 12 عاماً الذي يبدأ في موتور تاون قادراً على رؤية مسار لم يعد بحاجة إلى اختراعه من الصفر.