أصدرت محكمة أمن الدولة الجنائية الكويتية يوم الاثنين أحكاماً بالسجن 10 سنوات على كل من أربعة متهمين مع فرض غرامات تصل إلى نحو 199 مليون دينار في قضية غسيل أموال كبيرة استهدفت أيضاً كيانات تجارية مرتبطة بغرامة إضافية قدرها 99 مليون دينار وحظر دائم على ممارسة الأعمال. وتشكل هذه القرارات جزءاً من 46 حكماً منفصلاً يتعلق بغسيل الأموال وتمويل الإرهاب والتعاطف مع الجماعات الإرهابية وتحريض على الفتنة وفقاً لملخص المحكمة للنتائج. وبلغ إجمالي الغرامات المالية عبر القضايا نحو 310 ملايين دينار مع نشر ملخص كامل للأحكام في الجريدة الرسمية وعلى المواقع الحكومية المعنية.
وحددت أحكام محكمة أمن الدولة الجنائية الأربعة متهمين في قضية غسيل الأموال الرئيسية على أنهم محوريون في نقل وإخفاء التدفقات النقدية غير المشروعة. وواجهت الكيانات التجارية المرتبطة غرامة قدرها 99 مليون دينار تعادل قيمة الأموال المغسولة بدقة كما أمرت المحكمة بحظر مدى الحياة على أي نشاط تجاري. وفي قضية تمويل إرهاب مرتبطة حكمت المحكمة ذاتها على ثلاثة مواطنين كويتيين ومواطن لبناني بالسجن 10 سنوات لكل منهم مع غرامة جماعية قدرها 6 ملايين دينار لتقديم الدعم والانضمام إلى منظمة حزب الله اللبنانية.
وبحسب القرارات المنشورة للمحكمة حصل متهم كويتي إضافي على حكم بالسجن 10 سنوات مصحوب بغرامة قدرها 6.07 ملايين دينار في قضية غسيل أموال منفصلة. كما حكمت المحكمة على مستخدم منصة إكس فواز الكثيري بالسجن 5 سنوات بتهم أمن دولة ناتجة عن أنشطة إلكترونية اعتبرت تهديداً للاستقرار الوطني. وحكم على مواطنين كويتيين آخرين بالسجن 3 سنوات لكل منهما بتهم التعاطف مع جماعات محظورة وتحريض على الفتنة.
وفرضت محكمة أمن الدولة الجنائية حكماً بالسجن عامين يتبعه الترحيل على متهم غير كويتي أدين في إجراءات ذات صلة. وأسفرت السجلات القضائية من الجلسة ذاتها عن تبرئة 33 مواطناً كويتياً في عدة قضايا من بين الـ46 قضية التي نظرت فيها المحكمة ذلك اليوم. كما ألغت المحكمة إدانات سابقة صدرت غيابياً بحق عدد من المواطنين الكويتيين الآخرين بتهم التحريض مما أدى إلى تبرئتهم الكاملة.
وقد كثفت الكويت إجراءاتها التنفيذية ضد الجرائم المالية في الأشهر الأخيرة إذ أعلنت وزارة الداخلية تفكيك شبكة احتيال إلكتروني بقيمة 100 مليون دينار مطلع 2026 شملت فواتير مزورة وتحويلات غير مشروعة وفق ما ذكرته «كويت تايمز». وأسفرت تلك العملية عن اعتقالات متعددة وإحالة المشتبه بهم إلى النيابة بتهم مشابهة لعناصر الأحكام الصادرة يوم الاثنين بما في ذلك الاحتيال المنظم وشبكات غسيل الأموال. كما دفع إشراف بنك الكويت المركزي إلى متطلبات امتثال أشد صرامة عبر المؤسسات المالية كجزء من التوافق المستمر مع المعايير الدولية لمكافحة غسيل الأموال.
وشملت الإدانات المماثلة الأخيرة قرار محكمة الاستئناف بالسجن 7 سنوات على مواطن سوري ومصريين اثنين مع غرامات مجمعة تجاوزت 16.8 مليون دينار لإدارتهم شبكة قمار إلكتروني وغسيل أموال وفق ما أفادت به «غلف نيوز» في يونيو 2026. وشملت تلك القضايا شركات وهمية وقنوات تحويل بديلة عالجت ملايين من العائدات غير المشروعة قبل تدخل السلطات. ويبرز هذا النمط التركيز القضائي على الأحكام بالسجن والغرامات الكبيرة بهدف تعطيل عمليات التمويل الإجرامي عبر الحدود.
ومن المتوقع أن يتم إبلاغ الأحكام الصادرة يوم الاثنين من محكمة أمن الدولة الجنائية رسمياً عبر القنوات الرسمية في الأيام المقبلة لضمان الوعي العام والمؤسسي بالنتائج. وتشير الإحصاءات القضائية المجمعة من إجراءات مشابهة إلى أن قضايا غسيل الأموال باتت تشمل مجموعات متهمين متعددي الجنسيات وكيانات تجارية تستخدم لإخفاء مصادر الأموال. وتواصل السلطات معالجة التحقيقات ذات الصلة تحت الإطار القانوني نفسه المطبق في هذه الـ46 قراراً.