يتميز الكأس الذي صممه غازانيغا بشكلين مجردين يلتفان حلزونياً صعوداً ليحملا كرة تمثل الأرض، في تصميم يهدف إلى تجسيد الكفاح الجسدي للرياضي ونشوة الجماهير وقمة النصر في آن واحد.
وبحسب وكالة أسوشيتد برس طور النحات الفكرة في استوديوه بميلانو بعدما فتحت الفيفا باب المنافسة عقب فوز البرازيل بلقبها الثالث عام 1970، الأمر الذي سمح للبرازيليين بالاحتفاظ بكأس جول ريميه الأصلي بشكل دائم. وقال ابنه جورجيو غازانيغا الذي كان مراهقاً وقتها إن والده أنتج عشرات الرسومات قبل أن يستقر على الحلزونات الشبيهة بالحمض النووي الصاعدة نحو الكرة الأرضية. وكان غازانيغا الأب يعمل في شركة جي.دي.إي. بيرتوني وقد صمم من قبل كؤوساً كبرى أخرى مثل كأس الاتحاد الأوروبي وكأس السوبر الأوروبي قبل وفاته عام 2016.
وتظهر سجلات متحف الفيفا أن أكثر من خمسين مقترحاً وصلت من مختلف أنحاء العالم للجائزة الجديدة، لكن غازانيغا كان الوحيد الذي قدم نموذجاً فيزيائياً كاملاً سمح للجنة التحكيم بتقييم جمالياته ورسالته. وقد اختير التصميم وعرض لأول مرة في بطولة 1974 بألمانيا الغربية حيث رفع فرانز بيكنباور الكأس بصفته أول قائد يحمله. وتشير نظرة تاريخية صادرة عن الفيفا إلى أن ارتفاع الكأس يبلغ 36.8 سنتيمتراً ووزنه 6.175 كيلوغرام، وهو مصنوع من الذهب الخالص عيار 18 قيراط بتقنية الشمع المفقود القديمة مع أنه مجوف من الداخل. أما قاعدته فتتكون من حلقتين من المalachيت ترمزان إلى أرضية الملعب، وتحمل لوحات منقوشة بأسماء جميع الفرق الفائزة منذ 1974 بلغاتها الأصلية.
وكان كأس جول ريميه السابق الذي أطلق مع أول مونديال عام 1930 وسمي باسم مؤسس البطولة يصور إلهة النصر اليونانية فوق قاعدة رخامية. وتشير بيانات الفيفا إلى أنه سرق عام 1966 قبل انطلاق البطولة التي استضافتها إنجلترا ثم عثر عليه كلب يدعى بيكلز بعد أيام في ضاحية لندنية، قبل أن يسرق مرة أخرى من مقر الاتحاد البرازيلي عام 1983 ويختفي إلى الأبد. ويعتقد على نطاق واسع أن الكأس الأصلي أذيب لاستخلاص معدنه الثمين. وحل إبداع غازانيغا محله بشكل دائم بعد نسخة 1970، إذ يتسلم قائد الفريق الفائز نسخة مطابقة بينما يعود الكأس الأصلي إلى مقر الفيفا في زيوريخ بين البطولات.
وأوضح جورجيو غازانيغا الرمزية في تصريحات نقلتها الوكالة فقال «إنه العالم الذي يعلو فوق كل شيء، هناك جهد الرياضي وهناك حركته داخل المعدن، وجسد الرياضي خشن ووعر لأنه عانى واضطر للقتال والنضال من أجل النصر». وأضاف «يعبر ذلك النصر عن نفسه من خلال أذرع تشبه أجنحة النصر، فهي تجسد انتصار الرياضي وفرحة المشجع معاً». وقد حافظت العائلة على ورشة النحات الأصلية في ضواحي ميلانو محتفظة برسوماته والنموذج الأولي الذي قدمه للفيفا وقالب الشمع للعرض العام. واستضاف متحف الفيفا عائلة غازانيغا بمن فيهم الحفيد توماسو بونازي لمشاركة ذكريات شخصية عن إرث الفنان.
ورفع قادة الفرق الفائزة الكأس في لحظات خالدة عبر 13 نسخة منذ 1974 بدءاً من بيكنباور وصولاً إلى ليونيل ميسي عام 2022 بحسب الإحصاءات الرسمية للفيفا. وأبرز تقرير أسوشيتد برس أن هذه القطعة لا تزال الجائزة الأكثر رغبة في عالم كرة القدم الدولية، وهي معروضة في مستودع النحات السابق بمدينة بيولتيلو الإيطالية في شكلها الأصلي المصنوع من الجبس. وأضاف فائزون لاحقون مثل دييغو مارادونا عام 1986 وإيكر كاسياس عام 2010 إلى أسطورته، إذ رفع كل منهم التمثال الذهبي أمام عشرات الآلاف من المتفرجين. ويعود التأثير البصري الدائم للتصميم إلى توازنه بين الجمال النحتي ورمزيته العالمية للإنجاز الإنساني كما أكدت العديد من الاستعراضات التاريخية للفيفا.