أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في كلمة متلفزة نية الحكومة استئناف تصدير النفط بكل الوسائل المتاحة بدءا من ذلك اليوم، منهيا بذلك التعليق المستمر منذ أواخر 2022. وحث العليمي المواطنين والقبائل والقوى الوطنية على الالتفاف حول مؤسسات الدولة لمواجهة انقلاب الحوثيين، وفق ما نقلته عدة وسائل إعلام إقليمية عن تصريحاته. وأبرز بيان العليمي ضبط النفس الذي تتحلى به الحكومة رغم تكرار الهجمات على المنشآت النفطية، مع التأكيد على الجهود الرامية إلى تخفيف معاناة المدنيين عبر استئناف مبيعات المحروقات.
وصف سفير اليمن لدى الكويت الدكتور علي بن صفاء استئناف التصدير بخطوة استراتيجية لاستعادة السيادة وإحياء الاقتصاد الوطني بعد سنوات من الاضطراب. ورأى بن صفاء في الخطوة تحولا مهما ضد ما وصفه بابتزاز الحوثيين الذي استهدف أحد المصادر الرئيسية لإيرادات الدولة. وأشار السفير إلى ضربات الطائرات المسيرة على محطة الضبع في محافظة حضرموت وميناء النشيمة في محافظة شبوة خلال أكتوبر ونوفمبر 2022، والتي أوقفت تصدير نحو 70,000 برميل يوميا من النفط الخام.
وقال بن صفاء إن تلك الهجمات أنتجت خسائر مباشرة وغير مباشرة تجاوزت 3 مليارات دولار، فيما رفع العجز في الميزانية إلى أكثر من 70%. وأدى الضغط الاقتصادي الناتج إلى انخفاض قيمة الريال اليمني وتأخير متكرر في دفع رواتب الموظفين العموميين، إلى جانب ضعف القدرة على الحفاظ على الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمياه والرعاية الصحية. وكان العليمي قد أشار في تصريحات سابقة أمام مجلس العلاقات الخارجية إلى أن الإيرادات السنوية المفقودة من النفط والغاز تبلغ 1.6 مليار دولار، مما يترك الحكومة تعمل بما يقارب 30% فقط من الموارد المطلوبة.
ومن المتوقع أن يرفع استئناف التصدير الإيرادات العامة والاحتياطيات من العملات الأجنبية لدى البنك المركزي اليمني. وستساعد هذه المكاسب في استقرار سعر صرف الريال، وتمكين دفع الرواتب المدنية والعسكرية بانتظام، وتوفير النقود اللازمة للوقود لتشغيل محطات الطاقة. كما يتوقع أن يدعم الوضع المالي المحسن قطاعات المياه والصحة والتعليم، ويساهم في تخفيف تكلفة المعيشة من خلال استقرار أسعار السلع الأساسية.
ورأى بن صفاء أن هجمات 2022 على البنية التحتية للتصدير تمثل جريمة حرب اقتصادية أضرت بأرزاق اليمنيين في أنحاء البلاد كافة. وأضاف أن قرار مجلس القيادة الرئاسي يعكس تركيز السلطات الشرعية على وضع مصالح المواطنين في المقدمة. ويمكن أن يشكل تأمين تصدير النفط المستدام ركيزة أساسية لإصلاح الاقتصاد الوطني وتعزيز قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها.
ويأتي هذا التطور وسط نزاع مطول يسيطر فيه الحوثيون على معظم شمال اليمن، فيما تدير الحكومة المعترف بها مناطقها انطلاقا من عدن. وكان تصدير النفط والغاز يغطي تاريخيا أكثر من ثلثي ميزانية الدولة قبل هجمات الميليشيات، بحسب الأرقام التي يستشهد بها المسؤولون اليمنيون بشكل متكرر. وأشارت الوسائل الإعلامية الإقليمية التي تابعت الإعلان إلى أن إجراءات التنفيذ بدأت بالفعل عقب توجيه العليمي.