طالبت رئيسة الاتحاد النرويجي لكرة القدم ليز كلافينيس رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جاني إنفانتينو بالاستقالة الفورية عقب اجتماع مجلس الإدارة الخميس. وأوضحت كلافينيس أن الاتحاد لم يعد يثق في قيادته بعد سنوات من تراكم المخاوف المتعلقة بالحوكمة التي بلغت ذروتها مع التعامل مع خطة إعادة الهيكلة التجارية المقترحة.
«قررنا أنه لا توجد ثقة في إنفانتينو الآن» أوضحت كلافينيس للصحفيين بحسب تقارير متعددة منها رويترز وبي بي سي. وأضافت «إن التعاون الدولي في كرة القدم يواجه مشكلات كبيرة ويجب أن يكون لدينا سبب للالتقاء الآن ونريد أن نطلب من رئيس الفيفا الاستقالة الآن». ويعتزم الاتحاد النرويجي متابعة الأمر عبر الحوار مع الفيفا بدلا من السعي الفوري لعقد اجتماع طارئ للاتحاد الأوروبي لكرة القدم.
وجاءت هذه الدعوة إثر اقتراح تقدم به الفيفا في أواخر يوليو لإنشاء شركة تابعة بقيمة 20 مليار دولار تدير الحقوق التجارية لبطولتي كأس العالم للرجال والسيدات وغيرها من البطولات وفق تقرير رويترز الصادر في 28 يوليو. وكانت الخطة تتضمن بيع حصة تصل إلى 20% لمستثمرين خاصين الأمر الذي أثار معارضة فورية وشديدة من اليويفا وعدة اتحادات أعضاء اعتبرت أن ذلك يعني بيع روح اللعبة. وسحب الفيفا الاقتراح خلال أيام وأصدر اعتذارا علنيا واعترف بأنه أثار عدم يقين بين الأطراف المعنية. وكشفت الحادثة عن انقسامات عميقة في علاقة الهيئة الحاكمة العالمية باتحاداتها الإقليمية.
وأصدر الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم بيانا أعرب عن استمرار دعمه لإنفانتينو ورحب بقرار الفيفا التخلي عن الخطة والاعتراف بأخطائه. وأشادت الأرجنتين بجهود الرئيس في تطوير اللعبة عالميا مع التأكيد على أهمية الاستقرار المؤسسي في الفيفا. وبالمثل خالف الاتحاد المكسيكي لكرة القدم توجه كونكاكاف ليؤيد قيادة إنفانتينو ودعا إلى أن تتبع أي تحديات للقيادة الأنظمة السليمة التي تتطلب تصويت جميع الـ211 اتحادا عضوا. ونقلت بي بي سي سبورت ووكالة أناضول يوم الجمعة هذين البيانين كتوازن للموقف النرويجي.
وتبرز ردود الفعل المتباينة انقساما متزايدا داخل حوكمة كرة القدم العالمية. فقد أعلن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم أن إنفانتينو فقد ثقته ودعا إلى مراجعة شاملة لقيادته بينما قدم الاتحاد الأفريقي لكرة القدم دعما بالإجماع للرئيس الخميس وفق تقارير متعددة. وكان كونكاكاف قد طالب في وقت سابق بمحاسبة شاملة للرئاسة إلا أن المكسيك اختارت تأكيد دعمها للقيادة الحالية. وعبرت كلافينيس عن أملها في أن تتفق دول أوروبية أخرى مع موقف النرويج خلال المناقشات الجارية مع الفيفا.
وسردت كلافينيس التي تقود الاتحاد النرويجي منذ 2022 عدة قضايا سابقة أدت إلى تآكل الثقة منها منح استضافة البطولات الكبرى وقرار منح جائزة السلام من الفيفا لدونالد ترامب وإلغاء عقوبة إيقاف المهاجم الأمريكي فولارين بالوغون. وسبق لها أن انتقدت توجه الفيفا ودعمت شكاوى أخلاقية ضد المنظمة. وتأتي هذه التطورات في وقت يستعد فيه إنفانتينو الذي يترأس الفيفا منذ 2016 لمزيد من التدقيق من دعاة الإصلاح داخل مجتمع كرة القدم.
ولم يصدر الفيفا ردا مباشرا على الدعوة النرويجية للاستقالة سوى اعتذاره السابق عن الاقتراح التجاري. ويؤكد الاتحاد أن تركيزه يبقى على تطوير الرياضة في أنحاء العالم من خلال توسيع المنافسات وزيادة الاستثمار في الاتحادات الأعضاء. وشددت كلافينيس على ضرورة اتخاذ إجراءات استثنائية الآن لاستعادة الثقة الدائمة والتعاون عبر اللعبة الدولية.