دعا يحيى السميط، العضو السابق في مجلس إدارة مؤسسة البترول الكويتية ووزير الإسكان الأسبق، مجلس التعاون الخليجي إلى إعادة رسم طرق تصدير النفط بشكل عاجل لمواجهة المخاطر الأمنية في الممرات البحرية التقليدية. وفي تقديره، تتطلب الظروف الراهنة تبني مقاربات مرنة تحمي الاقتصادات من التقلبات في نقاط الاختناق مثل مضيق هرمز، الذي يمر عبره معظم شحنات النفط الخام في المنطقة. ودعا الخبير النفطي إلى تنويع أسواق التصدير نحو أوروبا وأفريقيا بدلاً من التركيز على آسيا، مع الإصرار على تفعيل شبكة أنابيب لمجلس التعاون الخليجي ظلت متعثرة طويلاً، لإعادة توجيه التدفقات إلى محطات أكثر أماناً.
أشار السميط إلى أن شبكة الأنابيب المقترحة، التي نوقشت على مدى نحو 50 عاماً، ست نقل النفط الكويتي والسعودي عبر ممرات برية إلى ميناء الدقم العماني على بحر العرب ومنشأة الفجيرة الإماراتية على خليج عمان. وسيتيح هذا الإعداد الحفاظ على إمدادات الطاقة دون انقطاع للمشترين العالميين بغض النظر عن الاضطرابات حول مضيق هرمز. وأكد أيضاً أن تعميق الروابط الاقتصادية بين أعضاء مجلس التعاون يستلزم إحراز تقدم سريع في المشاريع الجماعية لتجاوز العقبات وبناء كتلة قوية قادرة على الدفاع عن المصالح المشتركة.
وبحسب إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، شكلت السعودية 38 بالمئة من تدفقات الخام عبر هرمز في 2024، في حين تبلغ القدرة المتاحة للتجاوز عبر خطوط الأنابيب السعودية والإماراتية الحالية نحو 2.6 مليون برميل يومياً، وهو ما لا يكفي لاستبدال الكميات الواردة من الكويت وقطر والبحرين في حال وقوع اضطراب كبير. وأوضح تقرير للوكالة الدولية للطاقة حول الأزمة أن إغلاق المضيق دفع بالفعل إلى تسريع الاستثمارات في البنى التحتية البديلة عبر الشرق الأوسط. ووصف المدير التنفيذي للوكالة فاتح بيرول الوضع بأنه أكبر أزمة أمن طاقة في التاريخ، من المرجح أن يعيد تشكيل استراتيجيات الاستثمار على نحو يشبه صدمات النفط في سبعينيات القرن الماضي.
ولفت السميط إلى التكلفة الاقتصادية للنزاعات الجارية التي تشمل الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، والتي رفعت نفقات الأمن وأجهدت الموازنات وشطرت سلاسل التوريد. وحذر من أن تأجيل التكامل الهيكلي في قطاع الطاقة والقطاعات ذات الصلة سيرفع فقط ثمن الثغرات المستقبلية لدول الخليج. وأكد الخبير أن تعزيز التنسيق سيحقق فوائد منها قوة تفاوضية موحدة في المحافل الدولية للطاقة وتطوير تكنولوجيا نفطية محلية.
وأظهر تعليق لوكالة رويترز أنه بينما وسعت السعودية خط أنابيبها الشرقي الغربي نحو ينبع وعززت الإمارات طاقتها نحو الفجيرة، فإن إعادة التوجيه الإقليمي الكاملة ستتطلب روابط عابرة للحدود جديدة واستثمارات رأسمالية ضخمة تقدر بالمليارات من الدولارات. وتشمل المشاريع قيد النقاش خطوطاً متعددة الوقود ومحطات محصنة لتأمين الإمدادات ضد الهجمات المحتملة. وتتماشى هذه الإجراءات مع رؤية السميط لإصلاح شامل للوجستيات التصديرية يضمن الاستقرار طويل الأمد.
وشدد المسؤول السابق في مؤسسة البترول الكويتية على أن إزالة الحواجز النقدية والصرفية قد يؤدي إلى مضاعفة حجم التجارة داخل مجلس التعاون الخليجي، مما يبرز أهمية توقيت اقتراحاته بشأن الأنابيب المتكاملة والمنافذ المتنوعة. ويعكس تصريحه محادثات أوسع في القطاع حول تعزيز أمن الطاقة استجابة للتهديدات المتكررة لمضيق هرمز خلال العام الماضي. ويُعد تنفيذ هذه الأفكار أمراً استراتيجياً ملحاً لحماية مستقبل المنطقة الاقتصادي.