قال قيس الغانم لـ«عرب تايمز» في 18 يونيو 2026 إن تفعيل الربط السككي مع الدول الخليجية الأخرى أمر أساسي لتأمين الإمدادات ومنع تعطل صادرات النفط في حال إغلاق مضيق هرمز مستقبلاً. واقترح الخبير الاقتصادي ثلاث استراتيجيات للتخفيف من الآثار المتبقية للحرب الأمريكية الإسرائيلية التي توقفت مؤخراً ضد إيران، والتي أدت إلى استمرار ارتفاع معدلات التضخم إلى جانب ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء. ووضع تقييم أممي الخسائر الاقتصادية الشهرية لدول الشرق الأوسط عند 186 مليار دولار، حيث تمثل دول الخليج 168 مليار دولار منها بسبب اضطرابات هرمز.
واعتبر الغانم تطوير السكك الحديدية الأولوية الأولى لإحياء الروابط الاقتصادية والتجارية عبر الخليج. وأشار إلى أن السعودية تتقدم في شبكتها للاتصال بتركيا مروراً بالدمام والرياض ومكة والمدينة والأردن وسوريا وصولاً إلى إسطنبول. وستساهم هذه البنية التحتية في مواجهة الارتفاع الحاد في تكاليف نقل البضائع الذي سببته إغلاق هرمز. ووصف تقرير صادر عن مؤسسة أبحاث المراقب الشبكة السككية الأوسع نطاقاً لمجلس التعاون الخليجي بأنها شبكة تمتد على طول 2177 كيلومتراً من مدينة الكويت إلى مسقط، ويمكن أن تكون العمود الفقري لتكامل إقليمي أكبر.
وتشكل التجارة البينية داخل مجلس التعاون الخليجي نحو 10 في المئة من إجمالي الصادرات وفقاً لإحصاءات صندوق النقد الدولي، وهي نسبة يمكن للسكة الحديد أن توسعها من خلال تقليل الاعتماد على الممرات البحرية المهددة. ويتوقع اتحاد غرف التجارة والصناعة لدول مجلس التعاون الخليجي أن يؤدي استكمال الشبكة إلى خلق أكثر من 80 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة. وتشير تقييمات المشروع إلى أن النظام سيقوم بنقل 201 مليون طن من البضائع بحلول عام 2030، مرتفعاً إلى 271 مليون طن بحلول 2045.
ودعا الخبير في توصيته الثانية إلى زيادة عدد الموانئ في الكويت ودول الخليج الأخرى لتوفير خيارات احتياطية عند مواجهة مضيق هرمز لأي إغلاق. ويمنح الوصول إلى بحر العرب والبحر الأحمر، ومن خلال مصر إلى البحر المتوسط، ممرات بديلة للشحن، كما أوضح الغانم في مقابلته مع «عرب تايمز». وستساعد مثل هذه الإجراءات على تثبيت سلاسل الإمداد المتأثرة بتداعيات النزاع الأخير.
أما الطريق الثالث الذي دعا إليه الغانم فهو ربط خطوط أنابيب النفط الكويتية مباشرة مع الشبكات السعودية لتفادي المرور عبر مضيق هرمز. وقد أنشأت مؤسسة البترول الكويتية مرافق تخزين في الدول الآسيوية المستوردة، غير أن الخبير وصف هذه الخطوات بأنها حلول مؤقتة وليست دائمة. وتستكشف الكويت التعاون في مجال الأنابيب مع السعودية والإمارات لتنويع خيارات التصدير، حسبما ذكرت «أرغوس ميديا» في وقت سابق من هذا الشهر.
وتتوقع بيانات مجموعة البنك الدولي تباطؤ النمو العالمي إلى 2.5 في المئة في 2026 مقارنة بـ2.9 في المئة في 2025، مع تعافٍ طفيف إلى 2.8 في المئة في 2027، مشيرة إلى ضغوط التضخم وارتفاع تكاليف الطاقة الناجمة عن احتمال تجدد الأعمال العدائية. وقد أعلنت الكويت عن مناقصات لعقود استشارية تخص المرحلة الأولى من شبكتها السككية الوطنية، التي ستصل إلى شبكة مجلس التعاون عند الحدود السعودية قرب النويصيب والخفجي. ويتوافق المشروع الخليجي الكامل الذي بدأ التفكير فيه عام 2009 مع رؤى الدول الأعضاء الرامية إلى تعزيز قدرة التجارة على الصمود والتنويع الاقتصادي قبل موعد استكماله المستهدف عام 2030.