تعمل الكويت على دمج الذكاء الاصطناعي بعمق أكبر في قطاع التعليم، الأمر الذي يفتح المجال أمام منتجات محلية الصنع تطبق هذه التقنية لا على التعلم فحسب بل على التنظيم العملي للحياة الجامعية أيضاً.
يتحرك برنامج تقنية التعليم في الكويت على نطاق مؤسسي. في فبراير أعلنت وزارة التربية أن مشروعها الاستراتيجي مع جوجل سيدرب نحو 40 ألف عضو في الكوادر التعليمية على الاستخدام الفعال والمسؤول لأدوات الذكاء الاصطناعي خلال العامين الدراسيين 2025/26 و2026/27. وتأتي هذه المبادرة ضمن برنامج تحول رقمي أوسع يدخل خدمات مدعومة بالذكاء الاصطناعي إلى نظام التعليم مع تطوير مهارات المعلمين الذين سيستخدمونها.
وتتجلى هذه التوجهات أيضاً في السياسة الوطنية. تضع مسودة الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي في الكويت التعليم ضمن القطاعات المتوقع دمج التقنية فيها، وتحدد تطبيقات تتراوح بين مدربي الذكاء الاصطناعي ومساعدي المعلمين وخدمات القبول والتوجيه المهني. وتصف الاستراتيجية الدعم الشخصي للطلاب وإدارة التعليم بمساعدة الذكاء الاصطناعي بأنها حالات استخدام وطنية عملية. ومجتمعة تخلق هذه البرامج فرصة لطبقة إضافية من التقنية: أدوات مبنية حول يوم الطالب العملي.
طبقة تقنية جامعية متنامية
يسهل إدراك هذه الفرصة عند وضع حجم الدورة الجامعية في المقابل. تستعد جامعة الكويت لبدء العام الدراسي 2026/27 بـ44345 طالباً مسجلاً، فيما استقبلت آخر دورة قبول لها 8409 طلاب كويتيين في الفصل الأول فقط. وقالت الجامعة إن هذا الرقم لا يشمل الطلاب المقبولين في برامج المنح الدراسية بالخارج أو جامعة عبدالله السالم، مما يجعل التدفق السنوي إلى التعليم العالي أوسع. ويبدأ هؤلاء الـ8409 المقبولون الجدد تسجيل المقررات كدفعة أكاديمية جديدة.
وخلف هذه الأرقام البارزة مهمة تنظيمية متكررة. يتعين على كل طالب تنسيق مقرراته وأسماء الأساتذة وأوقات المحاضرات والقاعات والواجبات ومواعيد الامتحانات والملفات وفترات الدراسة. ليس أي من هذه التفاصيل معقداً في ذاته، إنما تكمن قيمتها في جمعها معاً بسرعة تسمح للطالب برؤية الفصل الدراسي كنظام واحد وليس مجرد مجموعة من التذكيرات المنفصلة.
هذا هو المجال الذي اختاره «جدولي».
من التقويم إلى مساعد الفصل الدراسي
«جدولي» تطبيق iOS يعمل انطلاقاً من الكويت ومصمم خصيصاً حول الفصول الدراسية الجامعية. وبدلاً من أن يقدم نفسه كروبوت دردشة عام، ينظم جدولي الصفوف والمواعيد النهائية وجلسات الدراسة والمقررات داخل مساحة أكاديمية واحدة. يستطيع الطالب كتابة تعليمة بلغة المحادثة الطبيعية أو تقديم المنهج كسياق، فيفسر التطبيق المعلومات ويعد الإجراء الجدولي المناسب ويعرضه للتأكيد.
هذا التمييز مهم لأن الفئات القائمة تحل أجزاء مختلفة من المشكلة ذاتها. التقاويم تخزن التواريخ، ومديرو المهام يحفظون القوائم، والأنظمة العامة للذكاء الاصطناعي تجيب على الأسئلة. أما جدولي فيُبنى حول السياق الأكاديمي منذ البداية. تجمع واجهة «اليوم» بين الصفوف والمواعيد النهائية وجلسات الدراسة، بينما تجمع صفحات المقررات الفردية بين المواعيد والدرجات والملفات.
هذا ما يجعل المنتج أقل ارتباطاً بإضافة الذكاء الاصطناعي إلى تقويم، وأكثر ارتباطاً ببناء طبقة تشغيلية موجهة للطالب تحيط بالفصل الدراسي.
سلوك الطلاب يتجه نحو الذكاء الاصطناعي
يتحرك السوق الأوسع في الاتجاه نفسه. أظهر استطلاع معهد سياسات التعليم العالي لعام 2026 الذي شمل 1054 طالباً جامعياً بريطانياً أن 95% يستخدمون الذكاء الاصطناعي بطريقة واحدة على الأقل و94% يستخدمون الذكاء الاصطناعي التوليدي في العمل المقيم. شملت الاستخدامات الشائعة شرح المفاهيم وتلخيص المواد الأكاديمية وتنظيم الأفكار، فيما اعتبر 68% من المستطلعين أن مهارات الذكاء الاصطناعي أساسية للنجاح في عالم اليوم.
يهم التمييز المنهجي هنا: هذه أرقام طلاب بريطانيين وليست قياساً لمعدل التبني بين طلاب الجامعات الكويتيين. إنها مفيدة كدليل على تحول سلوكي عام وليست معدلاً محلياً. أما توجه الكويت فيظهر بشكل مستقل من خلال استراتيجية التعليم وتدريب المعلمين وبرامج التقنية الجامعية.
وقد يعزز هذا التمييز في النهاية الفرصة المحلية لمنتجات مثل «جدولي». لم تعد التقنية بحاجة إلى الكثير من الشرح لجيل الطلاب الجديد. ما يزداد أهمية هو مدى فائدة الطبقة المبنية حولها.
الكويت تبني واجهة التعليم المقبلة
التقارب ملحوظ. توسع الكويت قدرات الذكاء الاصطناعي داخل المدارس والجامعات، وعشرات الآلاف من الطلاب ينتقلون في مراحل التعليم العالي، ومنتج تقني محلي التشغيل يعالج التنظيم العملي المحيط بهذه التجربة.
لا يحتاج «جدولي» إلى استبدال أنظمة الجامعة كي يشغل موقعاً مفيداً. يمكن للمنصات المؤسسية أن تبقى السجل الرسمي بينما يصبح مساعد الطالب الطبقة الشخصية التي تحول الصفوف والوثائق والتعليمات إلى يوم أكاديمي منظم. لذا فإن عرض القيمة متجذر في السياق: معرفة أي موعد نهائي يخص أي مقرر، وأين تقع المحاضرة في الأسبوع، وما هي الالتزامات الأخرى للطالب.
ركزت الموجة الأولى من الذكاء الاصطناعي التعليمي على إنتاج الإجابات. أما الموجة التالية فتتعلق بشكل متزايد بإدخال الذكاء ضمن هيكل يوم الطالب. والكويت تبني الشروط المؤسسية لهذا التحول، ويقدم «جدولي» نموذجاً محلياً مبكراً لما يمكن أن يبدو عليه الجانب الموجه للطالب.