أفادت وزارة الكهرباء والماء والطاقة المتجددة بأن الشبكة الوطنية حافظت على استقرارها خلال فصل الصيف الحالي مع ارتفاع درجات الحرارة إلى ما بين 48 و49 درجة مئوية وتجاوز الطلب على الطاقة 15 ألف ميغاواط في عدة أيام. وعزت مصادر وزارية هذا الاستقرار إلى إتمام أعمال الصيانة المجدولة على وحدات التوليد قبل بدء الموسم إلى جانب الإجراءات الاحتياطية المبكرة التي أبقت قدرة الإنتاج شبه كاملة. وأضاف المسؤولون أن هذه التحضيرات وفرت مرونة تشغيلية حتى مع الارتفاع السريع للأحمال خلال أشد فترات الحر.
وبحسب الوزارة ساهمت الحملة الوطنية لترشيد الاستهلاك المعروفة بـ«وفر» في تخفيف الضغط عبر تشجيع تقليل الاستخدام خلال ساعات الذروة بعد الظهر فيما خفضت العديد من المنشآت الصناعية عملياتها من الظهر حتى الخامسة مساء. كما أدى تقصير الدوام الرسمي إلى خفض الاستهلاك الإجمالي في الأوقات الحرجة. وأظهرت بيانات الوزارة أن التوليد ظل متوافقا مع الطلب دون الحاجة إلى قطع مجدول رغم الضغط الإضافي الناجم عن الحرارة القياسية.
وأكدت الوزارة أن الضربات المنسوبة إلى إيران والتي بدأت منتصف يوليو أدت إلى اندلاع حرائق وإحداث أضرار محدودة في عدة محطات كهرباء وتحلية ساحلية منها مرافق الزور. وقال وكيل الوزارة الدكتور عادل الزامل إن الفرق الفنية استجابت فورا بعزل المعدات المتضررة وتعديل جداول الصيانة بحيث ظل الاستعداد العام لأحمال الذروة الصيفية على المسار الصحيح. وأشار الزامل إلى أن سعة النقل الكهربائي جرى توسيعها بالتنسيق مع هيئة الربط الكهربائي لمجلس التعاون الخليجي التي زودت بنحو 1150 ميغاواط في أوقات الطلب الأعلى.
وأبرزت المتحدثة باسم الوزارة فاطمة حياة التزام المواطنين القوي بالدعوات المتكررة لتوفير الكهرباء الأمر الذي أبقى الاستهلاك دون التوقعات حتى بعد الضربات. وقلل السكان من استخدام أجهزة التكييف خلال فترات الذروة استجابة للتنبيهات المرسلة عبر التطبيقات الحكومية. وقارنت الوزارة أداء هذا الصيف بعام 2024 الذي أجبرت فيه الحرارة الشديدة وحدها على إحداث انقطاعات مؤقتة في مناطق متعددة قبل تطبيق جهود الترشيد بشكل كامل.
ووصف تقييم صادر عن معهد أمن الخليج العربي الحملة الإيرانية بأنها جاءت متزامنة مع ذروة الطلب الصيفي حين يشكل التكييف الجزء الأكبر من الحمل السكني ويرتفع استهلاك المياه بشكل حاد أيضا. ودعت الوزارة إلى مواصلة ترشيد استخدام الكهرباء والماء لدعم الإصلاحات الجارية والحفاظ على الاحتياطيات. وظلت فرق الطوارئ الفنية في حالة تأهب لاستعادة الخدمة بسرعة في أي منطقة متضررة.
وأوضحت الوزارة أن أربعة عوامل رئيسية ساهمت في تجاوز موسم الصيف 2026 بنجاح وتشمل حملات رفع الوعي العام وإتمام الصيانة على جميع الوحدات الرئيسية وتفعيل رابط الربط الخليجي وجاهزية أطقم الاستجابة السريعة. وقال المسؤولون إن الخبرة المكتسبة من نتائج حملة الترشيد العام الماضي وتحسين إدارة الأحمال في الصناعة والزراعة عززت قدرة الشبكة على الصمود. وأشارت الوزارة إلى أنها ستواصل المراجعات الدورية لكميات الطاقة المستوردة من شبكة مجلس التعاون لدعم دورات الصيانة المقبلة.