ممثلاً عن الأمير الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، استعرض ولي العهد كيف تعرضت الكويت ودول مجلس التعاون الخليجي الأخرى والأردن لهجمات متكررة بالصواريخ الباليستية والصواريخ المجنحة والطائرات المسيرة الإيرانية منذ فبراير، رغم عدم انخراطهم في النزاعات الإقليمية. وقد أسفرت تلك الهجمات عن مقتل وإصابة مدنيين أبرياء بينهم عناصر عسكرية كويتية وطفل، إلى جانب مواطنين من دول صديقة، كما تسببت في أضرار مادية جسيمة للبنية التحتية.
وخلال كلمته في الدورة الـ81 للجمعية العامة، أشار ولي العهد إلى أن إيران عرقلت الملاحة البحرية وسعت إلى إغلاق مضيق هرمز لاستخدامه ورقة ضغط في الحرب، مخالفة بذلك القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.
وأعرب الممثل الكويتي عن التقدير للدول الشقيقة والصديقة التي ساندت الكويت ورعت قرار مجلس الأمن 2817 إلى جانب الإجراءات ذات الصلة الصادرة عن مجلس حقوق الإنسان والمنظمة البحرية الدولية. وتدين هذه النصوص الأفعال الإيرانية بوصفها تهديداً للسلم والأمن الدوليين، وتؤكد حق الدول في الدفاع عن النفس بموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وتشدد على حرية الملاحة دون قيود. وقد عزز هذا التضامن -وفق الكلمة- موقف الكويت الذي يرى في أمن الخليج واستقراره أساساً جوهرياً للسلام الإقليمي والدولي الأوسع.
وأعاد ولي العهد التأكيد على دعم الكويت لجميع المبادرات الدبلوماسية الرامية إلى خفض التصعيد وإنهاء النزاع بشكل سلمي، مشيداً بجهود الوساطة التي تقودها قطر وباكستان للوصول إلى تفاهمات إقليمية مستدامة. ويجب أن تقوم هذه التفاهمات على حسن الجوار واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في الشؤون الداخلية ووقف دعم الوكلاء والميليشيات، مع معالجة المخاوف الأمنية بما في ذلك الملف النووي الإيراني والصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة. وأضاف أنه يتعين ضمان حرية الملاحة عبر مضيقي هرمز وباب المندب وفق القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982.
وبشأن العلاقات الثنائية، أكد ولي العهد أن أمن المملكة العربية السعودية يشكل جزءاً لا يتجزأ من أمن الكويت وأمن مجلس التعاون الخليجي بأكمله. كما جددت الكويت تضامنها مع سوريا، مرحبة بالخطوات الدولية الرامية إلى رفع العقوبات عن الجمهورية العربية وإزالة تصنيفها كدولة راعية للإرهاب. وشدد الخطاب على أن السلام العادل هو السبيل إلى الاستقرار، معتبراً احترام سيادة الدول وحماية حقوق الشعوب والالتزام بالقانون الدولي عناصر لا غنى عنها لأمن جميع الأمم.
ويعكس موقف الكويت نهجاً دبلوماسياً متسقاً بنته على مدى عقود في الوساطة لحل النزاعات الإقليمية، بما في ذلك الجهود السابقة لمعالجة أزمات الخليج التي حظيت بانتباه دولي عبر منصات الأمم المتحدة المماثلة. ويأتي الخطاب بعد أشهر من إشارة الأمير نفسه إلى الهجمات الإيرانية في خطابات وطنية استندت إلى حق الدفاع عن النفس ودعت إلى إدانة عالمية للانتهاكات ضد السيادة الكويتية. وتظهر بيانات سجلات الأمم المتحدة أن القرار 2817 حظي بدعم واسع، مما يعكس قلق الدول الأعضاء المشترك إزاء التهديدات التي تطال الأمن البحري وأسواق الطاقة التي تزود نحو 20 بالمائة من تجارة النفط العالمية عبر مضيق هرمز بحسب تقييمات المنظمة البحرية الدولية.