تواصل الهيئة العامة للرعاية السكنية استعداداتها لإنشاء تجمع سكني حديث في شمال الكويت وفق التوجيهات التي أصدرها مجلس الوزراء في نوفمبر 2023. ويشكل المشروع جزءاً من جهود أوسع لمعالجة أزمة الإسكان المزمنة التي أبقت أكثر من 90 ألف أسرة كويتية على قوائم الانتظار بحسب تقييم جهاز الإحصاء المركزي. وتتضمن الخطط أحياء متكاملة تضم وحدات سكنية ومناطق تجارية ومدارس ومساحات ترفيهية يتوقع المسؤولون أن تقلل الازدحام في العاصمة والمناطق المحيطة بها.
ووضع تقرير لوكالة رويترز صدر عام 2025 المساحة الإجمالية للمدن الثلاث المخططة بما فيها المشروع الشمالي بأكثر من 300 هكتار بعقود شراكة بين القطاعين العام والخاص لمدة 30 عاماً تشمل التصميم والبناء والصيانة. وأوضح إعلان الحكومة في الجريدة الرسمية أن الوحدات السكنية ستباع للمواطنين الكويتيين بينما تعود الأصول غير السكنية إلى الدولة بعد انتهاء مدة العقد. وتظهر بيانات الهيئة العامة للرعاية السكنية أن الموقع الشمالي سيستوعب عشرات الآلاف من السكان بعد اكتماله الأمر الذي يتماشى مع الأهداف الوطنية لتوفير نحو 170 ألف وحدة سكنية جديدة في المواقع الثلاثة خلال السنوات العشر المقبلة.
ويعود تاريخ تطوير المنطقة الشمالية إلى أفكار أولية طرحت في منتصف الثمانينيات ثم أدرجت ضمن إطار المنطقة الاقتصادية الشمالية بحسب مراجعة لتاريخ المشروع نشرتها صحيفة تايمز الكويت. وتبلغ مساحة المنطقة عند اكتمالها نحو 1700 كيلومتر مربع وتشمل مدينة الحرير والموانئ والجزر المرتبطة بها لدعم أهداف رؤية 2035 في تنويع الاقتصاد. وقامت بلدية الكويت بتحديث المخطط الرئيسي عام 2004 لتحويل الفكرة السكنية الأصلية إلى مركز حضري كبير يحتوي على عناصر صناعية وتعليمية وسياحية.
ويركز التصميم الجديد على تحسين جودة الحياة من خلال شبكات طرق أفضل ومساحات خضراء ومرافق مجتمعية قالت الهيئة العامة للرعاية السكنية إنها ستخدم المواطنين الكويتيين وقوة العمل الوافدة التي تشكل أكثر من ثلثي السكان. وتشير إحصاءات الهيئة العامة للمعلومات المدنية إلى أن عدد الوافدين يبلغ نحو 3.3 ملايين نسمة مما يولد طلباً متواصلاً على الإسكان والخدمات خارج المراكز الحضرية التقليدية. وأشار المسؤولون إلى أن الموقع الشمالي الذي يبعد نحو 60 كيلومتراً عن مدينة الكويت سيساهم في توزيع النمو السكاني ودعم مشاريع الربط الإقليمي.
وفتحت إجراءات المناقصة لعقود التصميم الأولية في سبتمبر 2025 بموجب قانون تطوير العقارات الصادر عام 2023 الذي سمح لأول مرة بالاستثمار الخاص والأجنبي في المبادرات السكنية الحكومية بحسب السجلات الرسمية. وتولت وزارة الأشغال العامة تنسيق عناصر البنية التحتية بما في ذلك المرافق وروابط النقل وفق توجيهات مجلس الوزراء. وتستهدف الجداول الزمنية إنجاز المراحل الرئيسية خلال أربع سنوات من منح العقد تليها عمليات التسليم التدريجي والتشغيل.
وتجري مشاريع مماثلة في المناطق الغربية والجنوبية بالتوازي مع إشارة الهيئة العامة للرعاية السكنية إلى إمكانية تعديل أعداد الوحدات النهائية بناء على الدراسات الهندسية التفصيلية. وتمثل هذه المشاريع أكبر توسع في القدرة السكنية تشهده الكويت منذ عقود وتشكل ركيزة أساسية في الخطط الوطنية لاستيعاب النمو السكاني الذي تتوقع تقديرات الأمم المتحدة أن يصل إلى 5 ملايين نسمة بحلول عام 2050. وأكد المتحدثون باسم الهيئة أن جميع المراحل ستلتزم بالمعايير المحدثة للسلامة والبيئة التي أقرت بعد المراجعات التنظيمية الأخيرة.