استخدم الرئيس مسعود بزشكيان خطابه أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة ليؤكد أن البرنامج النووي الإيراني يخدم أهداف التنمية وأن الدولة لن تتنازل عن حقها في الوصول إلى التكنولوجيا النووية السلمية. ووصف الطاقة النووية بأنها مصدر للعلاج الطبي للمرضى وأمن غذائي للزراعة وتقدم صناعي وإمدادات كهرباء مستقرة في المستقبل. وقال بزشكيان للمندوبين إن إيران ترفض أي فكرة ترى الخبرة النووية امتيازا حصريا لعدد محدود من الدول وفقا للسجل الرسمي لتصريحاته الذي وزعته وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «شانا».
وأكد الرئيس صراحة أن بلاده لا تسعى إلى امتلاك أسلحة نووية ولن تقبل بحرمانها من معرفتها النووية معتبرا البرنامج حقا أصيلا مرتبطا بالتقدم الوطني. ودعا إلى اتفاق يوفر ضمانات دولية موثوقة بأن البرنامج يظل سلميا مع حماية الحقوق الإيرانية مضيفا أن هذه القضية لا يمكن حلها في ساحة المعركة. واتهم بزشكيان إسرائيل بتطبيق معايير مزدوجة إذ تمتلك أسلحة نووية خارج معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية بينما تطالب بتفتيش إيران وهو أمر ربطه بدعوات أوسع لتحقيق العدالة في المنطقة.
وعزز وزير الخارجية عباس عراقجي الموقف ذاته قبل أسابيع معلنا أن موقف إيران من التخصيب لا يتزعزع لا سيما بعد النزاعات الأخيرة مؤكدا أن أنشطة التخصيب ستستمر دون الخضوع لأي ضغوط خارجية. وقال عراقجي للصحفيين إن حق الشعب الإيراني في التخصيب لا يمكن محوه بالحرب أو العقوبات بحسب ما نشرته وكالة أنباء «تسنيم». وأشار الوزير إلى أن بعض الجوانب الفنية قد تخضع للتفاوض لكن الحق الأساسي نفسه يبقى غير قابل للتفاوض.
وأصدر المرشد الأعلى آية الله السيد علي خامنئي تصريحات مماثلة خلال الأشهر الماضية وصف فيها الاعتراضات الأمريكية على تخصيب إيران بأنها هراء مؤكدا أن الجمهورية الإسلامية تتابع سياساتها المرسومة دون الحاجة إلى إذن خارجي. وفي تصريحات نشرت على حسابه الرسمي في «إكس» تساءل خامنئي لماذا تدعي الولايات المتحدة التي تمتلك قنابل ذرية أن لها رأيا في ما إذا كان على إيران الاحتفاظ بصناعة نووية. وأضاف أن التخصيب أصبح علما محليا في إيران مدعوما بعشرات الخبراء وأن الهجمات السابقة على المنشآت النووية فشلت في وقف التقدم.
وأصدر البرلمان الإيراني بيانا في مايو 2025 قرئ بعد يوم واحد من تصريحات خامنئي أكد فيه أن البلاد لن تتنازل أبدا عن حقوقها النووية كعضو في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية. وشدد النواب على أن جميع أنشطة التخصيب قانونية وتخضع لمراقبة الوكالة الدولية للطاقة الذرية وتوجه حصرا نحو التطبيقات السلمية في الطب والزراعة والصناعة. وأبرز النص البرلماني أن مستويات التخصيب تحددها الاحتياجات الوطنية لا الحدود التعسفية التي تفرضها الدول الأجنبية دون 20 بالمئة.
وكان الرئيس بزشكيان قد أبلغ تلفزيون عمان خلال زيارة في مايو 2025 أن فتوى دينية صادرة عن المرشد الأعلى تضمن عدم نية إيران إنتاج أسلحة نووية مقدمة هذا التأكيد للمجتمع الدولي. وقال للمحاورين إن التمسك بقضية التخصيب يمثل شرفا للجمهورية الإسلامية وأنه لا يمكن لأي جهة خارجية أن تحرم أمة من حقها في التقدم العلمي. وتتوافق هذه التصريحات التي نشرت عبر الموقع الرسمي للرئيس مع التأكيدات المتكررة من مؤسسات الدولة الإيرانية بأن البرنامج يخدم أهدافا مدنية حصرا.