أكد السفير الإسباني مانويل هيرنانديز غامالو خلال احتفال باليوم الوطني أن العلاقات مع الكويت عميقة وراسخة، وتستند إلى التقارب الثقافي والروابط بين الشعبين التي تشهد ازدهاراً غير مسبوق. واستقبل الحفل الذي نظمته السفارة الإسبانية في الكويت عدداً من كبار المسؤولين، من بينهم نائب وزير الخارجية الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، ووكيل وزارة الدفاع الشيخ الدكتور عبدالله مشعل الصباح.
وبحسب وكالة الأنباء الكويتية، أشار السفير إلى التقدم الملموس الذي تحقق مؤخراً، ومن ذلك اجتماع اللجنة الاقتصادية المشتركة الإسبانية الكويتية الذي عقد في الكويت في مايو الماضي. وقد جمع الاجتماع ممثلين عن قطاعات مرتبطة برؤية الكويت 2035، وأفضى إلى العمل على عدد من الاتفاقيات الجديدة. وأبدى ثقته بأن هذه الخطوات ستعزز دور الشركات الإسبانية في دعم تقدم الكويت وازدهارها.
وأقامت الكويت وإسبانيا علاقات دبلوماسية عام 1961 بعد استقلال الكويت بفترة وجيزة، وافتتحت السفارة الإسبانية عام 1964 في حدث احتفل به العام الماضي. وأوضح السفير أن الاحترام المتبادل والصداقة والروابط بين الأسرتين الحاكمتين عززت هذا الأساس عبر المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية. وخلص تقييم نشرته «كويت تايمز» إلى أن العلاقات لا تزال ممتازة، إذ تنظر إسبانيا إلى الكويت كقوة معتدلة تعزز الاستقرار الإقليمي ومساهم إنساني بارز في قضايا تمتد من غزة إلى أفريقيا.
وقال السفير في تصريحات وزعتها وكالة الأنباء الكويتية إن قرابة 50 ألف شخص سافروا من الكويت إلى إسبانيا هذا العام، متجاوزين أرقام 2024 التي بلغت 48500. وتظل إسبانيا وجهة مفضلة لدى المسافرين الكويتيين منذ زمن، إذ كانوا من أوائل من روجوا لمناطق مثل ماربيا، كما سهلت الإجراءات المبسطة لتأشيرات شنغن الأمر أكثر. وقامت السفارة بمعالجة أكثر من 31 ألف طلب تأشيرة في أواخر 2024، تجاوز نصفها من المواطنين الكويتيين وفقاً لبيانات أوردتها تغطية «تايمز كويت» لمقابلة السفير.
وتوسع التعاون الأكاديمي أيضاً، حيث تعترف السلطات الكويتية بالشهادات الصادرة عن 45 جامعة إسبانية، وتمنح صفة التميز لبعض البرامج في مؤسسات بمدريد ونافارا وبرشلونة. ودعا السفير المزيد من الطلاب الكويتيين إلى الدراسة في إسبانيا، حيث توفر 96 جامعة عامة وخاصة برامج البكالوريوس والماجستير باللغة الإنجليزية.
وتكاثرت الفعاليات الثقافية، بما في ذلك حفلات الموسيقى الإسبانية ضمن مهرجان القرين، وعروض الفلامنكو، وتكريم لعازف الغيتار باكو دي لوسيا نظم بالتعاون مع دار الآثار الإسلامية.
وأشار السفير إلى أن نحو 450 إسبانياً يقيمون في الكويت ويساهمون بخبراتهم في مجالات التعليم والأعمال والصحة والرياضة والطاقة والبنية التحتية. ويشكل هؤلاء جزءاً من النسيج الشعبي الأوسع الذي يعتبره الجانبان أصلاً رئيسياً. وتستعد السفارة لتنظيم فعاليات ثقافية إضافية، منها أداء لأوركسترا غرفة تعزف الموسيقى الكلاسيكية الإسبانية في مطلع نوفمبر المقبل، بهدف تعزيز التواصل المباشر بين المجتمعين.
وتبلغ التجارة الثنائية نحو مليار يورو سنوياً عند احتساب الصادرات في الاتجاهين، مع ارتفاع حاد في الواردات الإسبانية من الكويت خلال النصف الأول من 2025. وأبرز السفير فرص التعاون المستقبلي في مجالات البنية التحتية المدنية والطاقة المتجددة والدفاع والأمن الغذائي والأمن السيبراني. وتتطلع إسبانيا إلى الجولة المقبلة من المشاورات السياسية في مدريد وزيارات رفيعة المستوى محتملة للحفاظ على الزخم في كل مجالات الشراكة.