مع تقدير أن أكثر من ثلث البالغين في الكويت المصابين بمرض السكري لم يتم تشخيصهم، تقع الخدمات المتخصصة بالمركز الطبي العالمي ضمن تساؤل أوسع: ما الذي يحدث بين الفحص الأول والرعاية المستمرة؟
يتجاوز تحدي السكري في الكويت الأشخاص الذين يرتادون العيادات بالفعل. يقدر الاتحاد الدولي للسكري أن 37.3% من البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و79 عاماً والمصابين بمرض السكري في البلاد كانوا غير مشخصين عام 2024، مما يترك فجوة كبيرة بين حجم الإصابة وعدد من يدركون إصابتهم.
يمنح هذا التقدير أهمية أكبر للصحة العامة في عمل مزودين مثل المركز الطبي العالمي. وتشمل الملفات الطبية المنشورة للمجموعة المقرها في الكويت اختصاص علم الغدد الصماء ورعاية مرض السكري، مع خدمات تشمل التشخيص والمتابعة وليس الاختبار فحسب.
ومع اقتراب اليوم العالمي للسكري في 14 نوفمبر، يكتسب هذا التمييز أهمية. فتحديد الحالة مرحلة واحدة من الرعاية، بينما ضمان فهم المريض للتشخيص وتلقيه العلاج المناسب وخضوعه للمراجعة المستمرة مهمة منفصلة ومستمرة.
ما تظهره الأرقام الوطنية
يقدر تقرير الاتحاد الدولي للسكري عن الكويت أن 908500 بالغ تتراوح أعمارهم بين 20 و79 عاماً كانوا يعيشون مع مرض السكري عام 2024، من بينهم نحو 338900 لم يتم تشخيص حالتهم. وبلغ تقدير الانتشار الموحد حسب العمر 25.6%.
تتطلب هذه الأرقام تفسيراً دقيقاً. فهي تقديرات لفئة عمرية محددة من البالغين وليست تعداداً للحالات المؤكدة في عموم سكان الكويت. أما النسبة المئوية الموحدة حسب العمر فتعدل الاختلافات في هيكل أعمار السكان لتتيح المقارنة بين الدول، ولا ينبغي اعتبارها نسبة الإصابة بين جميع سكان الكويت.
ورغم ذلك، يبرز الجزء غير المشخص مشكلة واضحة أمام تخطيط الرعاية الصحية: إذ يوجد جزء كبير من عبء مرض السكري خارج نطاق من يتلقون رعاية لتشخيص معروف.
وتشرح منظمة الصحة العالمية أسباب تأخر الكشف. فقد تكون أعراض السكري من النوع الثاني خفيفة وتستغرق سنوات حتى تظهر، وقد يتم تشخيص بعض المرضى فقط بعد ظهور مضاعفات. وهذا يجعل الاكتشاف المبكر مسألة سريرية وليس مجرد قضية تتعلق بمدى انتشار الحديث عن المرض.
العمل المتخصص خلف اسم المركز
يقدم دليل غلوبال ميد المنشور مثالاً محلياً على نطاق الخدمات التي تشملها رعاية مرض السكري. يصف ملف الدكتور وليد الداهي بأنه استشاري في علم الغدد الصماء والسكري، ويسرد خدمات الاستشارة والتشخيص والعلاج لمرض السكري والاضطرابات الهرمونية.
ويشمل الملف نفسه متابعة مرضى السكري من النوع الأول والثاني إلى جانب السكري أثناء الحمل. كما يحدد موقع الطبيب في فرع بنيد القار. وهذه مسؤوليات سريرية متمايزة لا يمكن اختزال احتياجات المرضى فيها إلى حزمة فحوصات صحية عامة.
وتسرد المجموعة أيضاً الدكتور كاشف رزفي استشارياً في الطب الباطني والسكري ضمن فرع حولي. وتذكر سيرته الذاتية المنشورة توليه مناصب قيادية سابقة في مركز السكري والطب بمستشفى المواساة الجديد في الكويت وفي علم الغدد الصماء والسكري في كيترينغ بالمملكة المتحدة.
تؤكد هذه المعلومات الارتباط الواضح بين غلوبال ميد والموضوع. إنها توضح النطاق السريري المعلن للمجموعة وخبرة الأطباء المذكورين، غير أنها لا تقيس عدد المرضى المعالجين ولا نتائج العلاج.
والتمييز المهم بالنسبة للقراء يكمن بين مركز يروج لإجراء الفحوصات ومزود يسرد أسماء أطباء مسؤولين عن تشخيص الحالات التي تكشف عنها هذه الفحوصات وإدارتها على المدى الطويل.
لماذا تمتد المتابعة إلى ما بعد قياس السكر
يتضمن وصف منظمة الصحة العالمية لرعاية السكري العلاج والفحوصات الدورية للمضاعفات. إذ يمكن أن يؤثر المرض مع مرور الوقت على القلب والأوعية الدموية والكلى والعيون والأعصاب. لذا فإن تبعاته تتجاوز مجرد نتيجة اختبار الغلوكوز.
وتصف التوجيهات الإقليمية للمنظمة مسار رعاية يجمع بين التحكم في مستوى السكر في الدم ومراقبة ضغط الدم ومستويات الدهون، إلى جانب فحص الأضرار التي قد تلحق بالعيون والكلى والقدمين. كما تؤكد على توافر الاختبارات التشخيصية الأساسية في الرعاية الأولية والتقييم المتخصص عند الحاجة.
يساعد هذا الإطار على توضيح العلاقة بين الطب العام والعيادات المتخصصة. فقد يبدأ الكشف في مراكز الرعاية الأولية، بينما تحتاج بعض الحالات السريرية إلى تقييم إضافي. وتعتمد الرعاية المستمرة على الربط بين هذه المراحل بما في ذلك العودة إلى الطبيب المسؤول عن المتابعة طويلة الأمد.
كما يفسر ضرورة التفريق بين أشكال مرض السكري في النقاش العام. فالنوع الأول يتطلب الأنسولين، بينما يُكتشف سكري الحمل عبر الفحص السابق للولادة. وإن وصف جميع حالات الرعاية على أنها رد فعل على نمط الحياة فقط سيطمس فروقاً مهمة بين المرضى والحالات.
قياس الرعاية بعد التشخيص
يقدم التوجيه الفني HEARTS-D الصادر عن منظمة الصحة العالمية أداة عملية لتقييم خدمات السكري. فإلى جانب عدد من يتلقون العلاج، يحدد مؤشرات التحكم في مستوى السكر في الدم ومعدلات حدوث المضاعفات كمقاييس لفعالية الخدمة.
وهذا يغير مفهوم التقدم. فقد تعني زيادة التشخيصات تحسناً في الكشف، لكن عدد الفحوصات أو الاستشارات لا يكفي لإثبات تحقيق سيطرة مستدامة أو تقليل المضاعفات. ويتطلب الإجابة عن هذه الأسئلة بيانات المتابعة.
ويهم هذا التمييز كلاً من مقدمي الخدمات الحكومية والخاصة في الكويت. ففجوة التشخيص الوطنية تتعلق بمن لم يدخلوا بعد في نظام الرعاية، بينما تتعلق مؤشرات السيطرة والمضاعفات بما يحدث بعد دخولهم. ويتطلب الرد الشامل توافر أدلة في المجالين.
تضع الملفات المتخصصة المنشورة للمركز الطبي العالمي المجموعة ضمن سياق الرعاية المستمرة. وبينما يتوجه الانتباه نحو اليوم العالمي للسكري، يظل السؤال الأساسي بالنسبة للكويت: كم عدد الأشخاص الذين ينتقلون من حالة غير معروفة إلى مسار علاجي راسخ، وكيف تُراقب صحتهم بعد بدء هذا المسار؟