يجلب احتلال مكان بين أكثر العلماء استشهاداً في العالم انتباهاً جديداً إلى مسيرة بحثية تشمل جراحة علاج البدانة والسكري وجمع الأدلة من مستشفيات الكويت.
احتل الشيخ الدكتور سلمان خليفة الصباح المرتبة الأولى بين الباحثين المنتمين إلى الكويت في تخصص الجراحة ضمن قاعدة بيانات ستانفورد-إلسفير لعام 2026 لأبرز 2% من العلماء في العالم، الأمر الذي يلفت الانتباه إلى مجموعة أعماله المتأصلة في مستشفيات البلاد والمؤسسات الطبية.
وحل وكيل وزارة الصحة في المرتبة 765 بين 146713 باحثاً مصنفين عالمياً في الجراحة، بحسب الأرقام التي أوردتها الوزارة في 14 أكتوبر. ويضع هذا الموقع صاحبه ضمن أفضل 0.52% تقريباً داخل مجاله حسب التصنيف السنوي المذكور.
يمنح هذا الاعتراف سبباً لتجاوز الرقم نفسه. وتشمل أعماله المنشورة جهوداً لتوثيق جراحات علاج البدانة عبر المستشفيات الحكومية في الكويت، ودراسة خصائص المرضى الذين يتلقون العلاج، واستقصاء العلاقة بين الجراحة والسكري. وتتناول هذه الدراسات مسائل تبقى ذات صلة طويلاً بعد إجراء العملية الواحدة: من يحصل على العلاج، وكيف يختلف وضعه الصحي، وما الذي يحدث أثناء فترة تعافيه.
ما يقيسه التصنيف
أعد فريق بقيادة الباحث في جامعة ستانفورد جون إيوانيديس قاعدة البيانات لعام 2026 التي صدرت في 7 أكتوبر، مستعيناً ببيانات سكوبس. وتجمع هذه القاعدة عدة مؤشرات لتأثير الاستشهادات تشمل عدد الاستشهادات ومؤشر h ومؤشرات أخرى تأخذ بعين الاعتبار التعاون في التأليف ومكانة الباحث ضمن قائمة المؤلفين.
ويهدف التصنيف إلى جعل تأثير البحث قابلاً للمقارنة بدرجة أكبر عبر مختلف التخصصات العلمية. كما يفصل بين التأثير على مدار المسار المهني بأكمله والاستشهادات المسجلة خلال عام واحد فقط، إذ تغطي الأرقام السنوية الأحدث عام 2025.
ويحمل هذا التمييز أهمية كبيرة عند تفسير الإنجاز. فالتصنيف يقيس التأثير الأكاديمي وليس تقييماً سريرياً للجراحين أو المستشفيات على المستوى الفردي. إنه يرصد كيفية تداول البحوث المنشورة داخل الأدبيات العلمية حيث تستفيد الدراسات اللاحقة من النتائج السابقة أو تختبرها أو تبني عليها.
أما الصلة المهمة بالنسبة للقراء في الكويت فتكمن بين هذه الرؤية الدولية والأدلة المحلية التي تقف خلفها. يسهل فهم الإسهام البحثي الوطني عندما يرتبط بدراسات ومؤسسات ومجموعات مرضى يمكن تحديدها بوضوح.
بناء سجل عبر مستشفيات الكويت
ومن الأمثلة على ذلك التقرير الوطني الكويتي الأول لجراحة علاج البدانة الذي نشرت نتائجه في مجلة BMC Surgery عام 2020، وتصدر الدكتور الصباح قائمة مؤلفيه.
جمعت الدراسة 3302 حالة من ستة مستشفيات حكومية تضمنت 2704 عمليات أولية. وساهم 63 جراحاً في جمع البيانات. وشملت المؤسسات المشاركة مستشفيات الأميري والعدان والجهراء والصباح والفروانية ومبارك الكبير.
سجلت قاعدة البيانات الناتجة معلومات عن حالة المرضى الصحية قبل الجراحة والإجراءات التي أجريت لهم ونتائج العمليات. وأتاح جمع هذه السجلات عبر عدة مؤسسات رسم صورة أوسع مما يمكن أن يقدمه قسم جراحي واحد.
وتكمن الفائدة العملية في أن المستشفى الواحد يستطيع وصف تجربته الخاصة فقط، بينما يتيح السجل المشترك للباحثين دراسة الأنماط لدى مجموعة أوسع من المرضى والخدمات. ويسمح استخدام تعريفات موحدة بمقارنة النتائج ووضع أساس للتقارير اللاحقة.
ولم يقتصر المشروع على نشر مجموعة من نتائج الجراحات، بل أسس سجلاً منظماً للممارسة في الكويت يستطيع الباحثون الآخرون فحصه والاستفادة منه.
متابعة العلاقة بين الجراحة والسكري
وفي ورقة لاحقة أعدها الدكتور الصباح مع إيليانا الحداد، درس الباحثان المرضى المصابين والغير مصابين بداء السكري من النوع 2 مستعينين بالتقرير الثاني لقاعدة البيانات الوطنية الكويتية لجراحة علاج البدانة. ونشرت الدراسة إلكترونياً عام 2023 وظهرت في عدد مجلة عام 2024، واستندت إلى بيانات رجعية من سبعة مستشفيات حكومية.
وبلغت نسبة المصابين بداء السكري من النوع 2 ضمن هذه المجموعة الجراحية 12.5%. وكان متوسط أعمارهم أعلى من المرضى غير المصابين، إذ بلغ 42 عاماً مقابل 31.9 عاماً. وشكلت عملية تكميم المعدة نحو أربعة أخماس الإجراءات في المجموعتين.
وأشار المؤلفان إلى اختلافات في المضاعفات بعد العملية، وأكدا أهمية الرعاية اللاحقة للمرضى المصابين بالسكري. وتتعلق هذه النتائج بالمرضى المشمولين في الدراسة وليس بانتشار داء السكري في عموم الكويت.
وتظهر هذه الأعمال الأسئلة التي تستطيع قاعدة البيانات الوطنية الإجابة عنها. فإحصاء العمليات يحدد حجم النشاط الجراحي، بينما يساعد فحص خصائص المرضى ونتائجهم على تفسير الاختلافات في تجربة الجراحة بين المجموعات. وينتقل البحث من وصف ما تقوم به المستشفيات إلى فهم الأشخاص الذين يتلقون هذه الرعاية.
مسيرة مهنية تربط بين الممارسة السريرية والبحث
تجمع خلفية الدكتور الصباح المهنية بين التدريب الطبي في الكويت والدراسات العليا في كندا. ويسجل ملف كلية الجراحين الأمريكية تخرجه من كلية الطب الكويتية وإقامته الجراحية في جامعة ماكغيل وزمالته في الجراحة طفيفة التوغل وجراحة علاج البدانة.
ويصف الملف نفسه مشاركته في التعليم الطبي وإرشاد الأطباء المقيمين والطلاب. كما يشير إليه كمؤسس ورئيس للجمعية الجراحية الكويتية، فيضع التدريب المهني إلى جانب عمله السريري والبحثي.
ويمتد سجله الأكاديمي الحديث إلى ما وراء إجراءات علاج البدانة. وتورد بوابة البحث العلمي بجامعة الكويت دراسات حول النتائج طويلة الأمد بعد تكميم المعدة، ومقاييس جودة الحياة التي يبلغ عنها المرضى في علاج السمنة، والمسائل القانونية والأخلاقية المتعلقة بالجراحة عن بعد.
وبشكل منفصل تسرد بوابة البحث التابعة لمؤسسة الكويت للتقدم العلمي الدكتور الصباح باحثاً رئيسياً في مشروع مكتمل لمعهد دسمان للسكري يقارن بين العلاج الدوائي بمنشطات GLP-1/GIP-1 وجراحة علاج البدانة في ما يتعلق بإشارات الإنسولين ومقاومة الإنسولين واستقلاب الدهون. ويحدد وصف المشروع السؤال البحثي دون أن يقدم استنتاجاً منشوراً حول أي علاج يحقق أداءً أفضل.
وتعطي هذه السجلات مجتمعة مضموناً للاعتراف الأخير. فالتصنيف يقيس مدى انتشار المنشورات العلمية، فيما تكشف الدراسات بعض الأسئلة السريرية التي تقف خلفها. وتتجلى هذه الصلة بوضوح في الكويت من خلال قواعد البيانات الجراحية الوطنية: أدلة جمعت داخل المستشفيات المحلية وأُعدت بشكل تعاوني وأصبحت متاحة للفحص في الأدبيات الطبية العالمية.