ذكرت «السياسة» أن رئيس تحريرها أحمد الجرالله حث الجهات المعنية على توسيع توريد مياه الصرف الصحي المعالجة رباعياً إلى العمليات الزراعية مشيراً إلى أن هذه الخطوة ستزيد بشكل ملحوظ من الإنتاج الزراعي المحلي مع خفض نفقات الإنتاج. وجاءت دعوة الجرالله بعد جولة في مزارع منطقة العبدلي حيث اطلع على أوضاع الزراعة تحت ظروف صحراوية صعبة تعاني محدودية مصادر المياه الطبيعية. وأضافت الصحيفة أن مثل هذه الإمدادات المعالجة تستخدم بالفعل في العديد من الدول بما فيها تلك الغنية بالأمطار والأنهار لحفظ المياه العذبة وحماية المسطحات المائية الطبيعية من تلوث الصرف الصحي.
وشملت الزيارة عمليات تعود لعائلتي الرطم والحيفي حيث تفقد الجرالله الحقول والبيوت المحمية المبردة التي تنتج الطماطم والخيار والفلفل والقرع والكوسا والبامية والباذنجان والذرة والبطيخ والشمام. ووفقاً للتقرير أوضح أحد المزارعين أن زراعة البطيخ على مساحة نحو 300 متر مربع تحتاج إلى خمس صهاريج مياه يومياً بتكلفة حوالي خمسة دنانير لكل صهريج وهي تكلفة يصعب تعويضها من مبيعات المحصول. ولاحظ الجرالله أن المزارعين مستعدون لتسويق إنتاج الشمام والبطيخ تجارياً بمجرد توفر كميات ري موثوقة.
وقال الرطم للصحفي الزائر إن غياب الري الطبيعي في هذه المناطق الزراعية الحدودية يجعل مياه الصرف المعالجة رباعياً الخيار الأقل تكلفة للمحاصيل الحقلية المفتوحة والمحمية على حد سواء مقارنة بشراء المياه العذبة ونقلها بالصهاريج. وشدد المزارع على أن الإمدادات المنتظمة لهذه المياه ستتيح للمنتجين الكويتيين رفع حجم الإنتاج وتسويق المنتجات الطازجة بأسعار أقل. وأشارت «السياسة» إلى أن الجولة أبرزت كيف تفرض النقص الحالي على العديد من المشغلين الاعتماد على تسليمات الصهاريج المكلفة التي تؤثر سلباً على الربحية.
وتظهر بيانات وزارة الأشغال العامة أن الكويت تنتج نحو مليون متر مكعب من مياه الصرف المعالجة يومياً يوجه معظمها نحو المناطق الزراعية مثل العبدلي والوفرة. ويقدر بحث بيئي نشر في مجلة الكويت للبحوث البيئية نسبة المياه المعاد تدويرها في الاستهلاك الزراعي الإجمالي بنحو 19% وهي تدعم حتى الآن بشكل أساسي ري الأعلاف والتخضير. وتشير الدراسات إلى أن المعالجة المتقدمة يمكن أن تجعل هذا المورد مناسباً لاستخدام أوسع في المحاصيل مع توفير عناصر غذائية مفيدة مثل النيتروجين والفوسفور التي تقلل الحاجة إلى الأسمدة التجارية.
وتتوافق الدعوة إلى تبن أوسع مع نتائج سابقة لمعهد الكويت للأبحاث العلمية أظهرت أن معالجة التربة الجوفية تستطيع تنقية المياه المعالجة ثلاثياً بشكل أكبر إذ تزيل أكثر من 90% من الأمونيا والكربون العضوي. وأشارت «السياسة» إلى أن توسيع نطاق مثل هذه الأنظمة سيخفف الضغط على المياه المحلاة التي تلبي الجزء الأكبر من الطلب الوطني في هذا البلد الذي يعاني شح المياه. وتعزز تصريحات الجرالله عقب جولته في 17 أكتوبر الدعوات لتسريع إنشاء البنية التحتية لربط محطات المعالجة مباشرة بالمزارع المنتجة.