استقرت التمويلات غير المنتجة عند 1.0% مقابل متوسط القطاع البالغ 1.38%، فيما بلغت نسبة المراقبة أقل من نصف المستوى المسجل في القطاع.
هناك قاعدة شائعة في عالم البنوك مفادها أن أكثر الإقراض أماناً يكون للحكومات والشركات الكبرى، بينما يُعد الإقراض للأفراد الأكثر مخاطرة. ذلك أن الشركات تملك الضمانات والحسابات المدققة والمحامين، أما الأفراد فلا يملكون سوى راتب وحياة قد تسوء أحوالها.
تبلغ نسبة محفظة تمويلات بنك بوبيان 64% تجزئة و36% شركات، وهذا التوزيع لم يتغير منذ أكثر من عام. ووفق هذه القاعدة، كان ينبغي أن تكون محفظته الأكثر اضطراباً في الكويت.
لكنه يمتلك أنظف المحافظ.
الرقم
في نهاية مارس، بلغت نسبة التمويلات غير المنتجة لدى بوبيان 1.0%، دون تغيير عن العام السابق. ووصلت التغطية إلى 281%، أي أن البنك يحتفظ بنحو ثلاثة دنانير مخصصات مقابل كل دينار من التمويلات السيئة. أما التعرضات في المرحلة الثانية – وهي قائمة المراقبة التي تظهر فيها بوادر المشكلات قبل تحولها إلى حالات تخلف عن السداد – فقد بلغت 3.3%، وهو مستوى وصفته الإدارة بأنه أقل بكثير من متوسط الصناعة.
لنقارن ذلك بالقطاع. أظهر تحليل كيه بي إم جي للبنوك الكويتية التسعة المدرجة أن نسبة القروض غير المنتجة بلغت 1.38% لعام 2025، متراجعة عن 1.47% في العام الذي سبقه.
لماذا يعد هذا الأمر غير معتاد حالياً
التجزئة هي مصدر الألم فعلياً. أوضح المدير المالي لبنك الخليج ديفيد تشالينور للمحللين في مايو أن معظم تكاليف الائتمان في البنك تتعلق بالتجزئة، وأن تكاليف الائتمان للتجزئة ظلت مرتفعة لفترة طويلة. وسجل بنك الخليج تكلفة مخاطر بلغت 61 نقطة أساس في الربع الأول، أعلى من توجيهاته السنوية البالغة بين 50 و60 نقطة.
أما توجيهات بوبيان لعام 2026 فهي بين 20 و30 نقطة أساس.
نفس البلد، ونفس العملاء، ونفس الاقتصاد، ونصف الخسائر المتوقعة تقريباً. ليس الفارق حظاً، وليس بسبب محفظة الشركات، إذ إن بوبيان لديه محفظة شركات أقل من معظم البنوك الأخرى.
ما السبب
التفسير الواضح هو الذي يجمع بوبيان جوائز لأجله ولا يربطه أحد بالائتمان. في الربع الأول، حصل البنك على لقب أفضل بنك إسلامي في خدمة العملاء في الكويت للعام السادس عشر على التوالي، كما حصل على المركز الأول في خدمة العملاء عبر جميع القطاعات في الكويت من قبل سيرفيس هيرو.
تبدو جوائز الخدمة كأنها تسويق. لكن في الإقراض التجزيئي فهي أساس الاكتتاب. فالبنك الذي يختاره العملاء عن قصد ويستمرون معه ويمررون رواتبهم عبره هو بنك يعرف ما يكسبه مقترضوه، ومتى يكسبونه، ومتى يطرأ تغيير. أما البنك الذي يفوز بعملائه عبر الأسعار فيحصل على المقترض الذي يتسوق بحثاً عن السعر، وسيعود للتسوق مجدداً عندما يصعب عليه السداد. ويروي تمويل بوبيان القصة ذاتها من الجانب الآخر: تشكل ودائع العملاء 79% من قاعدة تمويله، مرتفعة بنسبة 5% إلى 8.2 مليار دينار، مع ما تصفه الإدارة باستمرار القوة في الودائع التجزيئية المجزأة، ونحو 10% فقط من الودائع من غير المقيمين.
يقرض البنك عملاءه أموالهم هم. وهذا عمل مختلف عن إقراض الغرباء بتمويل جملة، وله تسعير مختلف عند حدوث التخلفات.
التنازل
الاعتراف الصادق هو أن المحفظة النظيفة تعود جزئياً إلى قرار بعدم النمو، وبوبيان يدفع ثمن هذا الانضباط في مكان آخر. انخفض العائد على متوسط حقوق المساهمين إلى 10.6% من 11.2%، وتراجع العائد على متوسط الأصول إلى 1.0% من 1.1%، ونمت الأصول بنسبة 7% إلى 10.4 مليار دينار، فيما جاء صافي الربح مستقراً عند 26.4 مليون دينار. كما عدلت الإدارة توقعاتها لنمو الائتمان الكويتي إلى النطاق أحادي الرقم المتوسط لعام 2026، مع توجيه نمو تمويلات بوبيان نفسه إلى النطاق أحادي الرقم المتوسط إلى المرتفع.
هناك أيضاً نقطة توقيت جديرة بالصراحة. شمل الربع الأول تحصيلات كبيرة، مما حسن نسبة الخسارة إلى 7 نقاط أساس، وقامت الإدارة بتطبيع التوجيهات للعام كاملاً صراحة إلى 20-30 نقطة أساس لمراعاة ذلك. ليس ربع واحد بنسبة 1.0% يعني عقداً كاملاً منها.
يؤدي الاكتتاب بهذه الطريقة المتحفظة إلى تكلفة في العائد. وبوبيان لا يحصل على مقابل كبير لذلك حالياً.
ما قيمته
يحصل على مقابله عندما تنقلب الدورة. في 26 مارس، أدخل بنك الكويت المركزي إجراءات جديدة تمنح البنوك مرونة أكبر لدعم النشاط الاقتصادي: خفض نسبة تغطية السيولة من 100% إلى 80%، ونسبة السيولة الدنيا من 18% إلى 15%، ورأس المال الكافي من 13% إلى 12%، مع رفع الحد الأقصى لنسبة القروض إلى الودائع من 90% إلى 100%. يتمتع كل بنك في الكويت الآن بإذن لنمو محفظته التجزيئية بسرعة أكبر.
لكن بعضها فقط يعرف كيفية القيام بذلك.
يدخل بوبيان هذه النافذة ولديه رأس مال كافٍ عند 17.0% مقابل متطلب معدل قدره 13%، ونسبة تغطية سيولة 146%، ونسبة التمويل إلى الودائع 87%، والمخصصات وفق قواعد بنك الكويت المركزي تتجاوز متطلبات IFRS 9 بأكثر من 108 ملايين دينار. لديه القدرة على الإقراض، والودائع لتمويله، و16 عاماً من الأدلة على أنه يستطيع تسعير العميل الذي يجده الآخرون مكلفاً.
نسبة 1.0% ليست مجرد هامش في شريحة جودة الأصول. بل هي الامتياز بأكمله، معبراً عنه برقم.