يحظى دفاع الكاتب الكويتي ومدرب المديرين التنفيذيين عبدالعزيز الرومي عن منح دور أكبر للموارد البشرية بأهمية متجددة في وقت يواجه فيه أصحاب العمل تغيرات في المهارات وضغوطاً متزايدة على المديرين.
تقع الموارد البشرية على مقربة من بعض أهم القرارات في الشركة: من يتم توظيفه ومن يحصل على الترقية وأي المهارات يتم تطويرها. يرى الكاتب الكويتي ومدرب المديرين التنفيذيين عبدالعزيز الرومي أن على هذه الوظيفة أن تساهم أيضاً في تشكيل القرارات التجارية التي تقف وراء تلك الاختيارات.
يبرز هذا الطرح الذي طوره في كتابه «HR Hustler» بشكل أوضح أمام أبحاث دولية جديدة حول بيئة العمل. تظهر نتائج غالوب لعام 2026 انخفاضاً إضافياً في مشاركة الموظفين، بينما يحدد المنتدى الاقتصادي العالمي نقص المهارات عقبة رئيسية أمام تحول الأعمال.
وتثير هذه النتائج معاً سؤالاً عملياً لأصحاب العمل في الكويت وخارجها: كيف يمكن لشركة تنفيذ استراتيجية جديدة إذا كان الأشخاص المتوقع منهم حملها يفتقرون إلى الإعداد أو الدعم أو الصلاحية اللازمة لذلك؟
من إدارة العمليات إلى فهم الأعمال
يتناول الرومي هذا السؤال من خلال مسيرة مهنية امتدت عبر عدة قطاعات. تصف سيرته الذاتية الرسمية أكثر من عقدين من الخبرة في مجالات تشمل البنوك والنفط والغاز والبيع بالتجزئة والتكنولوجيا والخدمات اللوجستية. يجمع عمله بين الموارد البشرية والتدريب التنفيذي وتطوير القيادة.
ركز كتابه الأول «Prevail» على القيادة الشخصية. أما «HR Hustler» فيأخذ هذا الاهتمام إلى داخل المنظمة، ويبحث كيف يربط متخصصو الموارد البشرية مسؤولياتهم بالأولويات التجارية وأداء الأعمال.
لهذا التمييز أهميته. تعد عمليات التوظيف والسياسات وبرامج التدريب أجزاء مرئية من عبء عمل الموارد البشرية. أما القرارات الكامنة تحتها فتتعلق بأي قدرات يحتاجها العمل وكيفية توزيع المسؤولية وما إذا كان الموظفون قادرين على تقديم ما وعدت به الإدارة.
يقدم الرومي على موقعه الفهم المالي والتفكير الاستراتيجي والقيادة على أنها أمور مركزية في ذلك الدور الأوسع. ويقترح أن على متخصصي الموارد البشرية فهم كيفية عمل منظماتهم بدلاً من التعامل مع إدارة الناس كمجال منفصل له مقاييس نجاح معزولة.
منظور إقليمي حول القيادة
في مقابلة أجراها في مايو 2025 مع CP Magazine وصف الرومي فهم الأعمال والعقلية الريادية على أنهما فجوات مهمة يريد الكتاب معالجتها.
«يجب على الموارد البشرية أن تفكر وتتصرف بشكل استراتيجي لخدمة المصالح الفضلى للأعمال وأفرادها»، قال للمجلة.
وتطرق أيضاً إلى المسؤوليات المتنافسة داخل المهنة. قد يُتوقع من قائد الموارد البشرية أن يدعم الموظفين ويطبق السياسات ويدرب المديرين ويساهم في الاستراتيجية. يمكن لهذه المسؤوليات أن تسحب في اتجاهات مختلفة مما يجعل الحكم لا يقل أهمية عن المعرفة الإجرائية.
يشكل السياق الإقليمي جزءاً آخر من حجته. أشار في المقابلة إلى نقص الأمثلة ودراسات الحالة من الشرق الأوسط والصعوبات التي قد تنشأ عندما تنظر المنظمات إلى ممارسات الإدارة كأفكار مستوردة منفصلة عن بيئات عملها الخاصة.
وهذا يمنح النقاش أهمية خاصة للكويت. والسؤال هو كيف يمكن لأبحاث الإدارة الدولية أن توجه القرارات في منظمة محلية لها قوتها العاملة وقيمها ومتطلبات تشغيلها الخاصة.
فجوات المهارات تصبح قيداً استراتيجياً
استند تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي حول مستقبل الوظائف 2025 إلى أكثر من ألف صاحب عمل يمثلون أكثر من 14 مليون عامل في 55 اقتصاداً. ووجد أن 63% من أصحاب العمل الذين شملتهم الدراسة يعتبرون فجوات المهارات عقبة كبرى أمام التحول حتى عام 2030.
يتوقع أصحاب العمل أن 39% من مهارات العمال الحالية ستتغير أو تصبح قديمة خلال تلك الفترة. كما قدر التقرير أن 59 من كل 100 عامل سيحتاجون إلى تدريب بحلول 2030.
هذه توقعات عالمية لأصحاب العمل وليست قياساً لقوة العمل الكويتية. غير أنها تفسر لماذا أصبحت قرارات الناس تندرج إلى جانب التخطيط الاستثماري والتشغيلي.
فشراء تقنية على سبيل المثال لا يحدد من يستطيع استخدامها بفعالية أو كيف ستتغير المسؤوليات القائمة. وتؤثر هذه الأسئلة على تكلفة الاستثمار وتوقيته وجدواه.
كما أن نتائج التقرير ترفض القراءة الفنية البحتة لمستقبل مكان العمل. يظل التفكير التحليلي متطلباً رئيسياً إلى جانب المرونة والقيادة. لذا فإن إعداد الموظفين للتغيير يتجاوز تعليمهم تشغيل نظام جديد.
المديرون جزء من المعادلة
يضيف أحدث تقرير غالوب حول حالة مكان العمل العالمي بعداً آخر. انخفضت مشاركة الموظفين العالمية إلى 20% في 2025 بينما تراجعت مشاركة المديرين من 27% إلى 22%.
تصف هذه الأرقام اتجاهاً عالمياً عاماً وليست أوضاعاً لدى أي صاحب عمل كويتي محدد. وتكمن أهميتها في الدور الذي يلعبه المديرون بين قرارات التنفيذيين وعمل الموظفين اليومي.
يفصل غالوب أيضاً بين نتائجه العالمية وبحوثه حول أماكن العمل الأمريكية التي تتبنى الذكاء الاصطناعي. في ذلك البحث الأمريكي أفاد 65% من الموظفين في المنظمات التي نفذت الذكاء الاصطناعي بتأثير إيجابي على إنتاجيتهم الفردية. لكن 12% فقط وافقوا بشدة على أنه غير طريقة أداء العمل عبر المنظمة بأكملها.
يوضح هذا الفرق لماذا يُعد الوصول الفردي إلى التكنولوجيا والتغيير التنظيمي نتيجتين منفصلتين. فقد ينجز العامل مهمة أسرع بينما يبقى الإجراء الأوسع دون تغيير.
يضع ذلك قدرات الإدارة والتنسيق وتصميم الوظائف ضمن نقاش التكنولوجيا بالنسبة للموارد البشرية. كما أنه يجعل حالة المديرين أنفسهم ذات صلة بالتغييرات التي يُتوقع منهم قيادتها.
التدريب والتوظيف ونقل الموظفين بين الأدوار
يظهر تحليل استراتيجية القوى العاملة للمنتدى الاقتصادي العالمي أن أصحاب العمل ينظرون في عدة استجابات في آن واحد. فحوالي 85% يتوقعون أولوية تطوير المهارات و70% يخططون لتوظيف أصحاب المهارات الناشئة و51% ينوون نقل الموظفين داخلياً من الأدوار المتراجعة إلى النامية.
لكل نهج آثار مختلفة. يجلب التوظيف تكاليف الاستقطاب والمنافسة على المواهب المتاحة. أما التدريب فيتطلب وقتاً ووجهة واضحة للمهارات المطورة. ويعتمد النقل الداخلي على تحديد القدرات القابلة للانتقال بين الوظائف.
هذه خيارات تتعلق بكيفية تخصيص الشركة مواردها وتنفيذ خططها. كما أنها تحدد ما يعنيه التغيير بالنسبة للأشخاص العاملين فيها أصلاً.
يضع طرح الرومي الموارد البشرية ضمن هذه الخيارات. ومع استعداد أصحاب العمل لما تبقى من العقد يظل السؤال العملي قائماً: هل يساعد تخطيط القوى العاملة في تحديد جدوى الاستراتيجية قبل اتخاذ الالتزامات أم يبدأ فقط بعد أن تقرر المنظمة ما تريد فعله؟