أبلغ الشيخ فهد اليوسف الصباح الذي يرأس الهيئة العامة للقوى العاملة ممثلي الشركات الخاصة بأن عدم سداد الرواتب بلغ مستوى مثيراً للقلق يستدعي تطبيق القانون فوراً لحماية العمال. وشدد الوزير الذي ترأس الاجتماع على أن يتقاضى الوافدون أجورهم بانتظام وبنفس الطريقة التي يحصل عليها المواطنون الكويتيون دون أي شكل من أشكال التمييز. وأكد أن الرحمة يجب أن تمتد لتشمل جميع المقيمين بغض النظر عن جنسياتهم إذ يعاني كثير من الوافدين من رواتب ثابتة في حين تواصل النفقات الأساسية ارتفاعها.
وأفادت الهيئة العامة للقوى العاملة بأن ملفات نحو 8450 شركة علقت حتى يونيو لعدم الوفاء بالتزامات الرواتب وهو ما يمثل 18.3% من إجمالي 48400 شركة توظف خمسة عمال فأكثر. كما تخضع 10000 شركة أخرى للتحقيق بسبب تأخيرات تصل في بعض الحالات إلى أربعة أشهر وفق البيانات التي عرضت خلال اللقاء. وأظهرت أرقام الهيئة ارتفاع معدل الالتزام بدفع الأجور إلى 75.6% في يوليو 2026 مقابل 38.7% قبل عام بفضل نظام آلي يوقف الملفات فوراً عند أي مخالفة.
وتشير بيانات الهيئة العامة للمعلومات المدنية إلى أن عدد الوافدين في الكويت يبلغ نحو 3.74 مليون من إجمالي 5.31 مليون نسمة مما يبرز التأثير الواسع لمشكلات الرواتب في سوق العمل. وتشير تقديرات جهاز الإحصاء المركزي وبنك الكويت الوطني إلى تراجع التضخم إلى نحو 2.3% في القراءات الأخيرة رغم استمرار ضغوط تكاليف الغذاء والإسكان على الأسر ذات الدخل المنخفض التي يقطنها كثير من الوافدين. وقد أبرزت تصريحات الوزير كيف تفاقم الرواتب الثابتة هذه الأعباء للعمال الذين تركوا عائلاتهم في الخارج بحثاً عن فرص عمل مستقرة.
وحدد الشيخ فهد اليوسف الصباح عدم دفع الرواتب إلى جانب الاتجار بالبشر وغسل الأموال ضمن التحديات الرئيسية التي تضر بمكانة الكويت الدولية وتصنيفاتها. ووجه الهيئة وإدارات الإقامة بدراسة حصص تحدد أي جنسية بنسبة لا تتجاوز 30 إلى 40% من قوة العمل في أي شركة مع فرض رسوم إضافية محتملة على من يتخطى هذا الحد. وأشار الوزير إلى أن نقل العمالة المنزلية من الإقامة وفق المادة 20 إلى المادة 18 سيخضع للمراجعة بناء على طلبات بعض أصحاب العمل.
وأكدت المدير العام للهيئة العامة للقوى العاملة رباب العصيمي التي تحدثت في الجلسة ذاتها استمرار التنسيق مع بنك الكويت المركزي للتأكد من وصول الرواتب إلى الحسابات المحلية دون سحبها لاحقاً من قبل أصحاب العمل. وشددت على أن يتم الصرف قبل اليوم السابع من الشهر التالي لتجنب التعليق التلقائي الذي يؤثر أيضاً على الدعم العمالي المتعلق بالموظفين الكويتيين. وكان هذا الاجتماع الثاني من نوعه الذي يركز على نظام حماية الأجور والذي شهد ارتفاعاً في الطلبات بنسبة بلغت نحو 196% خلال الأشهر التسعة الأولى من 2026 مقارنة بالعام السابق.
وأعاد الوزير التأكيد على أن عصر الفوضى السابق في سوق العمل انتهى إلى غير رجعة وأن على جميع الأطراف الالتزام الصارم باللوائح مستقبلاً. وأشار إلى حالات محددة من الإساءة مثل تسجيل شركات رواتب مبالغ فيها للأقارب في حين يبقى العمال الفعليون بدون أجر كأمثلة على الممارسات التي تسيء إلى سمعة الكويت. وأسهمت هذه التدخلات وفقاً للهيئة العامة للقوى العاملة في انخفاض ملحوظ للإضرابات المتعلقة بمنازعات الأجور.