مع عودة «الأبطال الصغار» الذي ينظمه «سافيكس» ويدعمه «إيكيا» إلى الكويت، يطرح برنامجه المستوحى من الأولمبياد سؤالاً يسبق المنافسة: كيف يجد الأطفال نشاطاً يرغبون في مواصلة ممارسته؟
غالباً ما يسأل الكبار الأطفال عن الرياضة فيما إذا كانوا يجيدونها. أما السؤال الأسبق فيستحق اهتماماً أكبر: هل وجدوا شيئاً يستمتعون به؟
يتطلب اختيار رياضة التعرض لها أولاً. لكن طلب تسمية الطفل رياضته المفضلة قد يعني أنه يختار من بين الأنشطة القليلة التي يعرفها مسبقاً. قبل وضع جدول تدريب أو تشكيل فريق أو إقامة منافسة، لا بد من توفر فرصة للتجربة.
هذا ما يجعل النسخة الثالثة من «الأبطال الصغار» المدعوم من «إيكيا» في بوليفارد الكويت يومي 30 و31 أكتوبر تستحق الاهتمام خارج إطار الجدول الزمني لعطلة نهاية الأسبوع. ينظم «سافيكس» الحدث المستوحى من الأولمبياد للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 4 و12 عاماً، ويجمع ست مناطق رياضية وسباقات وتحديات عائلية في مكان واحد. تكمن جاذبيته في التنوع، إذ يتاح للأطفال مواجهة أنشطة مختلفة قبل أن يقرروا أيها يستحق محاولة أخرى.
تسجل الميدالية ما حدث في ذلك اليوم. أما الاهتمام الجديد الذي يكتشفه الطفل فيمنحه سبباً للعودة إلى الرياضة لاحقاً.
الاكتشاف يسبق الالتزام
ثمة فرق بين تعريف الأطفال بالرياضة ومطالبتهم بأن يروا أنفسهم رياضيين.
الأول يترك مجالاً لعدم اليقين. قد يكون الطفل غير ملم بالقواعد، أو يحتاج إلى توضيح إ tamb إضافي، أو يستمتع بنشاط دون أن يتفوق فيه مباشرة. أما الثاني فيفرض توقعات قبل أن تتوفر فرصة كافية للاستكشاف.
يوفر حدث يضم تخصصات متعددة نقطة انطلاق مفيدة. ليس على الأطفال أن يحضروا ولديهم رياضة مفضلة سلفاً. يمكنهم مقارنة التجارب واكتشاف ما يلفت انتباههم واختيار ما يرغبون في تجربته مجدداً.
يستمد «الأبطال الصغار» إلهامه من الأولمبياد، لكن الجانب الأكثر أهمية في هذا النموذج بالنسبة للمبتدئ الصغير يكمن في اتساعه. تشمل الرياضة أنماطاً مختلفة من الحركة والمهارة والتعاون. وعدم الاهتمام بنشاط واحد لا يعني بالضرورة عدم الاستجابة لنشاط آخر.
يمتد السؤال التحريري إذن إلى ما هو أبعد من معرفة الفائزين في السباقات. ما الأنشطة التي واجهها الأطفال لأول مرة؟ أي نشاط حظي باهتمامهم؟ وماذا سيختارون الاستمرار فيه؟
هذه الإجابات تكشف أمراً لا تستطيع صورة منصة التتويج إظهاره.
القدوات الموجودة أصلاً في الأسرة
يتحدث الناس عادة عن الإلهام الرياضي من خلال الأسماء الشهيرة. لكن الأبحاث تشير إلى أن الأشخاص الأقرب إلى الأطفال يستحقون اهتماماً مماثلاً على الأقل.
في تقرير «يوث سبورت تراست» لعام 2025 بعنوان «Class of 2035»، اختار 47% من الأطفال الذين استُطلعت آراؤهم أمهاتهم مصدر إلهام للنشاط، بينما سمى 45% آباءهم. وذكر الأصدقاء بنسبة 46%، مقابل 22% فقط للرياضيين المحترفين واللاعبين.
شمل الاستطلاع 1002 طفل تتراوح أعمارهم بين 5 و16 عاماً في المملكة المتحدة. ورغم أنه لا يمثل مقياساً للعائلات الكويتية، إلا أنه يطرح تحدياً مفيداً للرأي القائل إن الإلهام يأتي أساساً من الإنجازات الرياضية الاستثنائية. بالنسبة لهؤلاء الأطفال، برزت العلاقات اليومية أكثر.
وهذا يمنح مشاركة الأسرة أهمية تتجاوز مجرد إمتاع الكبار أثناء لعب الأطفال.
في بوليفارد، تضع التحديات العائلية الآباء داخل التجربة ذاتها. يصبح الشخص الذي يقدم التشجيع عادة هو من يتلقاه. ويستطيع الطفل مشاهدة بالغ يتعلم القواعد أو يحاول شيئاً جديداً أو يضحك عندما لا ينجح.
«هل أنت البطل الخارق لطفلك؟» سؤال مرح. لكن الأبحاث تعطيه تفسيراً أكثر واقعية: قد يكون الآباء مؤثرين رياضيين مهمين دون أن يدركوا ذلك.
إفساح المجال للعب
«شاشات مغلقة، ابتسامات مفتوحة» يلخص دعوة نهاية الأسبوع. أما المسألة الأعمق فهي ما الذي يملأ الوقت بعد إغلاق الشاشة.
وجد تقرير «إيكيا» عن اللعب لعام 2024 أن 54% من الآباء الذين استُطلعت آراؤهم يريدون قضاء وقت أطول في اللعب مع أطفالهم. شمل البحث 7000 طفل ووالد عبر سبع دول إلى جانب زيارات عائلية ومقابلات مع خبراء.
حدد التقرير مطالب متضاربة مثل الواجبات المدرسية والأنشطة بعد الدوام والتلفزيون. وتؤكد نتائجه تمييزاً مهماً: الرغبة في المزيد من الوقت المشترك تختلف عن إيجاد المساحة له.
يجسد اشتراك «إيكيا» في «الأبطال الصغار» الاعتقاد بأن اللعب عنصر أساسي في الطفولة وحياة الأسرة. وهنا ينتقل المكان خارج المنزل إلى عصر يجمع الأنشطة والمساحة ومشاركة الأسرة.
لا تعتمد قيمة المناسبة على تحويل كل نشاط إلى درس. فالاستمتاع بحد ذاته سبب كافٍ للمشاركة. ينبغي أن يجد الأطفال مجالاً للإعجاب بلعبة دون الحاجة إلى إثبات ما تعلموه منها.
من يحظى بالمشاركة؟
يثير البرنامج الرياضي الواسع مسألة الوصول أيضاً. تتضمن خطط «الأبطال الصغار» أنشطة تناسب الأطفال ذوي الإعاقة، مما يجعل المشاركة عبر مختلف القدرات جزءاً أساسياً من الحدث.
يجب أن يحتل هذا الموضوع موقع الصدارة. فإذا كان الاكتشاف هو الهدف، فلا بد أن تمتد الفرصة إلى ما هو أبعد من الأطفال الذين يشعرون بالثقة أصلاً في البيئات الرياضية.
يمكن أن يظل التنافس حاضراً في ذلك العصر بينما يأخذ الإنجاز أشكالاً متعددة: إتمام تحدٍ غير مألوف، أو المشاركة في نشاط جماعي، أو العثور على شيء يستحق محاولة جديدة.
يقام «الأبطال الصغار» المنظم من «سافيكس» والمدعوم من «إيكيا» في ملعب الكريكيت ببوليفارد في السالمية يوم الجمعة 30 والسبت 31 أكتوبر، على أن تبدأ الأنشطة في الساعة 4 مساءً. تفاصيل المشاركة والحجوزات الخاصة بكل يوم متاحة عبر «سافيكس».