أطلقت مبادرة إنوفارتيزم رسمياً في 25 أكتوبر خلال فعالية أقيمت بمركز الكويت للتوحد، حيث قدمت مؤسستها منال الغربالي البرنامج بوصفه منظومة متكاملة تهدف إلى دعم المبدعين أصحاب التنوع العصبي. ووفق وكالة الأنباء الكويتية أوضحت الغربالي -التي تتولى أيضاً منصب الرئيس التنفيذي لاستوديوهات إم بي فيجن- أن المبادرة تجمع بين التعبير الفني والأدوات التكنولوجية لبناء مهارات تحول إلى فرص اقتصادية. وأبرزت تركيز المبادرة على برامج التدريب إلى جانب المؤتمرات المحلية والدولية والمساحات الإبداعية المخصصة والحملات التوعوية الموجهة للعائلات والمؤسسات والشركات. وأفادت الوكالة بأن الدفعة الأولى ستعرض أعمالها في الأول من نوفمبر خلال حفل تخرج يقام في بيت الأمم المتحدة بالكويت.
وعبرت الغربالي عن امتنانها للشركاء الرئيسيين في حفل الإطلاق، ومن بينهم الشريك المنظم الشيخة فوز الصباح مؤسسة مبادرة «كلماتين». ويحظى البرنامج بدعم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الذي يقدم خبراء ومتخصصين لإثراء محتوى التدريب. أما الشركاء الآخرون فيشملون الأمانة العامة للأوقاف وأوريدو الكويت وبنك وربة والمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، وجميعهم يساهمون في إطار يربط المشاركين مباشرة بأصحاب العمل والمرشدين. ويضمن هذا التعاون أن تعكس البرامج الاحتياجات والتطلعات الحقيقية التي يعبر عنها أصحاب التنوع العصبي أنفسهم.
وقال الدكتور خليفة الهيلة للحضور إن المبادرة تسعى إلى اكتشاف وتنمية المواهب الإبداعية لدى الأشخاص أصحاب التنوع العصبي ولا سيما المصابين بالتوحد، من خلال بناء الكفاءات في مجالات الفن والابتكار والتكنولوجيا. وتتفق تصريحاته مع هدف البرنامج الذي يتجاوز النماذج التقليدية للدعم ليصل إلى الاندماج المهني الحقيقي. من جانبها أكدت الشيخة شيخة الصبيحي المديرة العامة لمركز الكويت للتوحد التابع للأمانة العامة للأوقاف أن الجهد الجديد يفتح آفاقاً جديدة أمام مستفيدي المركز. وأشارت إلى أن استراتيجية المركز تقوم على ثلاثة أركان هي التعليم والتأهيل والتوظيف، وهي الأركان التي تعززها مبادرة إنوفارتيزم.
وأُسس مركز الكويت للتوحد عام 1994 كأول منشأة متخصصة من نوعها في الشرق الأوسط، ويحمل اعتماداً دولياً ويخدم حالياً أكثر من 120 طالباً عبر التدخل المبكر والتدريب المهني واستشارات الأسر، وفق المعلومات المنشورة على موقعه الرسمي. وتوجه فلسفته المعروفة بـ«REACH» الدعم المنظم من الطفولة حتى البلوغ بما في ذلك المساعدة في التوظيف التي مكنت عدداً كبيراً من الخريجين من دخول سوق العمل. ويبني إطلاق مبادرة إنوفارتيزم على هذا الأساس بإدخال أدوات الذكاء الاصطناعي وتقنيات الإنتاج الإبداعي التي تفتح خيارات توظيف جديدة في القطاعات الناشئة.
وسجلت الهيئة العامة لشؤون ذوي الإعاقة في الكويت 68739 حالة إعاقة متنوعة حتى مايو 2025، وتشكل الحالات الفكرية والنمائية النسبة الأكبر، وهو رقم يبرز حجم الحاجة إلى برامج الإدماج على مستوى البلاد. وكشفت مراجعة منهجية لأبحاث اضطراب طيف التوحد في دول الخليج نشرت عام 2026 عن معدلات انتشار تصل إلى 2.51% في السعودية و1.14% في قطر، وغالباً ما تتجاوز هذه الأرقام التقديرات الرسمية بفضل تحسن الفرز وتراجع الوصمة الاجتماعية. وأشارت المراجعة إلى نقص البيانات التجريبية الخاصة بالكويت، ودعت إلى إنشاء سجلات وطنية وتوسيع الخدمات الحكومية، وهما هدفان يسعى شركاء المبادرة لتحقيقهما عبر التوعية المستمرة وتنمية المهارات.
وقد حدد المنظمون الأول من نوفمبر موعداً لعرض إنجازات المشاركين بهدف تشجيع الشركات على المشاركة النشطة في توظيف المواهب أصحاب التنوع العصبي. وتتضمن المبادرة حلقات تغذية راجعة تسمح للدفعات المقبلة بتطوير المحتوى استناداً إلى النتائج الفعلية للخريجين الأوائل. وشددت التصريحات الصادرة في حفل الإطلاق على أن الجمع بين الابتكار الفني والتكنولوجيا يفتح مسارات تحترم قدرات كل فرد وتلبي في الوقت ذاته احتياجات السوق من الكفاءات الإبداعية والرقمية.