أعلنت القيادة المركزية لخاتم الأنبياء أن قواتها ردت على الهجمات الأمريكية التي شنت ليلاً بتوجيه ضربات إلى قواعد عسكرية أمريكية في المنطقة وتدميرها، وفق ما ذكرته وكالة مهر شبه الرسمية. وأكد الحرس الثوري الإسلامي (IRGC) أنه أطلق صواريخ باليستية وطائرات مسيرة استهدفت أصولاً أمريكية في الأردن والبحرين والكويت، بحسب ما أوردته «المونيتور» نقلاً عن بيان الحرس. وقال مسؤولون إيرانيون إن الضربات الأمريكية أدت إلى مقتل خمسة أشخاص وإصابة 68 آخرين في موقع بجنوب محافظة هرمزغان كان يستضيف حفل زفاف، وفقاً للصور والتفاصيل التي وزعتها وكالة تسنيم.
وشكل هذا التبادل الأخير استئنافاً للعداء المباشر الذي اندلع أول مرة في فبراير 2026 عندما استهدفت عمليات أمريكية إسرائيلية مشتركة مواقع إيرانية وقتلت المرشد الأعلى علي خامنئي، وفق ما ذكره تقييم نشرته «فييمز» في يوليو. وأتاحت مذكرة تفاهم لاحقة تم التوصل إليها في يونيو هدنة مؤقتة شملت تخفيف العقوبات ومحادثات حول الملف النووي، لكن القتال عاد في يوليو، كما أشار التقرير نفسه. ورأى القادة الإيرانيون في الوقفة الدبلوماسية تكتيكاً للتحضير لضربات إضافية، بحسب ما ذكرته «وول ستريت جورنال» نقلاً عن مسؤولين استخباراتيين عرب ومحللين إيرانيين.
ويبقى أكثر من 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% غير محاسب عنها في تقييمات البنية التحتية النووية الإيرانية حتى بعد الأضرار التي لحقت بها خلال جولات الصراع السابقة، وفق ما أفادت به «جيروزاليم بوست» في يونيو نقلاً عن مسؤولين مطلعين على التقييمات. كما تعرضت قدرة إيران على إنتاج الصواريخ الباليستية لانتكاسة، إذ دُمرت نحو 2600 هدف مرتبط بها في عمليات 2026، بحسب المقالة نفسها في «جيروزاليم بوست». ولم يتمكن مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعد من استعادة الوصول الكامل إلى المواقع الرئيسية، مما يعقد جهود التحقق، أضافت الصحيفة.
وأكدت القيادة المركزية الأمريكية تنفيذ ضربات على أهداف تابعة للحرس الثوري الإسلامي في إيران، لكنها لم تكشف عن حصيلة كاملة للنتائج أو الخسائر الناجمة عن الرد الإيراني. وادعت التصريحات الإيرانية إلحاق أضرار جسيمة بالمواقع الأمريكية في الأردن بما في ذلك قاعدة لقوات مشاة البحرية في العقبة، رغم عدم توفر تحقق مستقل حتى مساء الأربعاء، بحسب «المونيتور». وأثارت الضربات مخاوف من تصعيد إضافي يشمل مجموعات إيرانية وكيلة في العراق ولبنان واليمن، وهو نمط ظهر في المواجهات السابقة، بحسب تقييم «فييمز».
وداخل إيران، أدى تجدد القتال إلى تعطيل إمدادات الكهرباء والوصول إلى الإنترنت، مع ارتفاع أسعار الدولار والذهب، بحسب تقارير اقتصادية محلية نقلتها «جيروزاليم بوست». وقد يتضاعف سعر البنزين في الأسابيع المقبلة إذا استمر النزاع، حسب تحذير مسؤولين إيرانيين في تصريحات نقلتها وسائل الإعلام الرسمية. وتتكشف دائرة الهجمات والضربات المضادة في ظل تعثر المفاوضات النووية التي استمرت منذ انهيار الاتفاق مع القوى العالمية عام 2015.
ورصدت أجهزة الاستخبارات العربية تخطيط إيران لهجمات إقليمية أوسع خلال فترة الهدنة القصيرة، بما في ذلك التنسيق مع ميليشيات حليفة، بحسب ما أوردته «وول ستريت جورنال» في أغسطس. وقال محلل دفاعي مقيم في طهران للصحيفة إن كثيرين في إيران يعتقدون أن المرحلة الرئيسية من الصراع لم تبدأ بعد. وشملت التحضيرات إرسال مستشارين إلى العراق واليمن ولبنان لتنسيق ردود الوكلاء، أضاف التقرير.