أعلن الاتحاد الفرنسي لكرة القدم يوم الخميس أنه سحب بالإجماع تأييده لترشح جياني إنفانتينو للبقاء رئيساً للاتحاد الدولي لكرة القدم حتى عام 2031، متراجعاً عن الدعم الذي قدمه في يونيو حين كان المرشح الوحيد لانتخابات مارس 2027. وقال رئيس الاتحاد فيليب ديالو للصحفيين إن الثقة الممنوحة لرئيس الفيفا قد تحطمت، وإن الطريقة التي يتصور بها الاتحاد إدارة كرة القدم العالمية لم تعد تتوافق مع الممارسات الحالية. وأبرز الاتحاد في بيانه سلسلة من الأحداث التي تتعلق مباشرة بحوكمة الفيفا ورئيسه، والتي تتعارض مع المبادئ الأساسية للحوكمة الرشيدة وقيم كرة القدم.
وكان تقرير نشرته صحيفة «لوموند» قد أشار أولاً إلى هذا التحول مستنداً إلى مصدر مطلع، قبل أن يؤكد الاتحاد قراره في بيان وزعه على عدة وسائل إعلام. ويأتي هذا الإجراء عقب اقتراح «فيفا فوروارد إنتربرايز» الذي قدمه إنفانتينو لإنشاء كيان تجاري يشرف على حقوق كأس العالم وغيرها من البطولات، مع بيع ما يصل إلى 20% منه لمستثمرين خاصين بهدف توفير 4.2 مليار دولار. وقوبلت هذه المبادرة التي ظهرت بعد كأس العالم 2026 بمعارضة شديدة من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم واتحادات قارية أخرى، مما أدى إلى التخلي عنها في الأول من أغسطس. وشدد الاتحاد الفرنسي على أنه رغم إلغاء المشروع فإن المخاوف الحوكمية التي كشف عنها لم تحل بعد.
وقد سحبت عدة اتحادات أوروبية أخرى دعمها خلال الأسابيع الماضية، من بينها اتحادات ويلز وصربيا والسويد وإنجلترا وإيطاليا وبلجيكا واسكتلندا، وفقاً لتقارير رويترز وبي بي سي. وأوضح تقرير لرويترز أوائل أغسطس كيف اكتسب الرفض زخماً بعد مخطط الاستثمار الخاص الذي انتقده كثير من الأطراف المعنية لعدم توفر الشفافية والتشاور الكافي مع الاتحادات الأعضاء. ويواجه إنفانتينو الذي تولى المنصب لأول مرة عام 2016 خلفاً لسيب بلاتر تدقيقاً إضافياً في طريقة تعامله مع المسائل الانضباطية مثل قضية البطاقة الحمراء التي تورط فيها المهاجم الأمريكي فولارين بالوغون خلال كأس العالم الأخيرة.
ودعا الاتحاد الفرنسي الآن إلى إصلاح واسع النطاق لحوكمة الفيفا، وقال إنه سيبدأ مشاورات مع شخصيات فرنسية ودولية بارزة للتقدم نحو هذا الهدف. وأضاف ديالو أن مشروعاً له هذا التأثير الكبير على مستقبل كرة القدم لا يمكن المضي به قدماً دون معلومات شاملة ومشاورات معمقة وعملية اتخاذ قرارات تتسم بالشفافية الكاملة. وأكد بيان الاتحاد أن الشروط التي استند إليها تأييده الأولي في 29 يونيو لم تعد قائمة بعد سلسلة الأحداث التي أضرت بصورة الرياضة ووحدتها.
والتزم الاتحاد الأوروبي لكرة القدم بتقديم مرشح بديل موثوق قبل الموعد النهائي للترشيحات في 18 نوفمبر، لانتخابات مقررة في 18 مارس 2027 بالرباط، فيما أعرب الاتحاد الآسيوي لكرة القدم والكونكاكاف عن تحفظاتهما أيضاً في الأسابيع الأخيرة. ويحتفظ إنفانتينو بدعم اتحاد أمريكا الجنوبية (كونميبول) والاتحاد الأفريقي (كاف) وفقاً لتقييمات نشرتها «الجزيرة» ووكالة «دي بي أيه». ويأتي تزايد قائمة الانسحابات في وقت أكد فيه الفيفا نهاية الأسبوع الماضي أن الرئيس الحالي لا يزال ينوي الترشح لولاية رابعة رغم الضغوط المتزايدة.
ولم يرد الفيفا فوراً على طلبات التعليق بشأن القرار الفرنسي، لكن متحدثاً أكد يوم الأحد الماضي أن لا شيء تغير بخصوص نية إنفانتينو في الترشح مجدداً. وحافظ الرئيس على مظهر منخفض ال profile في الظهورات الأخيرة بما في ذلك بطولة كأس العالم للسيدات تحت 20 عاماً في بولندا، حيث رفض الإجابة على أسئلة تتعلق بمستقبله. وتشكل هذه التطورات أحدث تحدٍ للقائد البالغ 55 عاماً الذي شهدت فترته نمواً تجارياً ملحوظاً للمنظمة إلى جانب تساؤلات متكررة حول الشفافية واتخاذ القرارات المركزية.