أشار رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو في 24 يونيو إلى أن «فيفا» ستراجع فترات الترطيب الإلزامية التي طبقت في جميع مباريات كأس العالم 2026 قبل اتخاذ قرار بشأن تطبيقها مستقبلا. يأتي ذلك في وقت تواصل فيه البطولة تحقيق أرقام قياسية في عدد الأهداف رغم انتقادات الجماهير لتلك التوقفات.
وتحدث هذه الاستراحات في منتصف كل شوط بغض النظر عن أحوال الطقس أو الملعب، وتعرضت لصيحات استهجان خاصة داخل الملاعب المكيفة. لكنها جاءت مصحوبة باستمرار الإيقاع العالي في المباريات وأداء لافت من نجوم مثل ليونيل ميسي وكيليان مبابي وإيرلينغ هالاند. ودافع إنفانتينو عن تطبيق السياسة بشكل موحد لأنها تضمن العدالة في النسخة الموسعة التي تضم 48 منتخبا.
ونقل تقرير لأسوشيتد برس من أتلانتا عن إنفانتينو قوله إن الفيفا ستحلل الاستخدام المستقبلي «بناء على هذه التجربة». وأوضح أن هذه الفترات تمنح المدربين فرصة لإعادة تقييم الخطط التكتيكية بينما يستعيد اللاعبون طاقتهم ويعودون بكامل قوتهم. وأكد أن المباريات حافظت على شدة غير مسبوقة مع استمرار الهجمات حتى الثواني الأخيرة، وهو ما ساهم في المستوى الترفيهي المرتفع الذي تشهده البطولة المقامة في الولايات المتحدة.
وتركز الانتقادات على أن هذه التوقفات تبدو كاستراحات تجارية، إذ يستقبلها الجمهور بصيحات استهجان عالية حول الدقيقة 22 من كل شوط. وشدد إنفانتينو على ضرورة تطبيقها في جميع المباريات لتجنب أي اختلال تنافسي. وقال «إذا كنا سنستخدم فترات الترطيب فقط في المباريات التي تكون فيها الحرارة مرتفعة ولا نستخدمها في غيرها، لكنا أعطينا ميزة أو عيبا لبعض المدربين أو بعض المنتخبات». وتساءل لماذا يحدد الطقس الفرص التكتيكية لأحد الفريقين دون الآخر في سبيل تحقيق الإنصاف الرياضي.
ورفض رئيس الفيفا أي مزاعم حول تحقيق مكاسب مالية من هذا الإجراء. وأكد أن عقود البث التلفزيوني وقعت قبل اتخاذ قرار تطبيق الاستراحات في كل المباريات. وقال «ربما يحقق المذيعون المزيد، لا أدري، وهذا أمر جيد بالنسبة لهم. أما نحن فلا نحقق أي إيرادات إضافية».
وتضمنت إرشادات الفيفا فترات الترطيب منذ مونديال 2014 في البرازيل حيث طبقت بشكل انتقائي في المباريات ذات الحرارة العالية بناء على التقييمات الطبية. واستخدمت بروتوكولات مماثلة في مونديال قطر 2022 عند تجاوز مؤشرات الحرارة والرطوبة مستويات معينة. أما نسخة 2026 فتمثل تحولا بتطبيقها إلزاميا في كل المباريات بما فيها تلك التي تقام داخل الملاعب المكيفة، وهو ما دفع الآن إلى إجراء المراجعة الشاملة التي تحدث عنها إنفانتينو.
وتجاوزت البطولة الجارية التوقعات من حيث قيمتها الترفيهية بعد قرار مؤتمر الفيفا عام 2017 بزيادة عدد المنتخبات من 32 إلى 48. فقد حقق المشاركون الجدد مثل الرأس الأخضر وكوراساو مفاجآت، فيما شهدت المنتخبات الكبرى مباريات غزيرة الأهداف بمعدل قياسي. وتظهر إحصاءات الفيفا أن مونديال 2022 سجل معدلا قدره 2.69 هدف في المباراة الواحدة، فيما تجاوزت النسخة الحالية هذا الرقم. وسيدمج الاتحاد بيانات رفاهية اللاعبين وآراء الجماهير وديناميكيات المباريات في تقييمه قبل النسخة المقبلة عام 2030.