بلغ حجم سوق برمجيات التسويق الرقمي في الكويت 140 مليون دولار هذا العام، بحسب «كين ريسيرش»، وذلك بفضل وصول خدمة الإنترنت إلى نحو 4.3 إلى 4.5 مليون مستخدم. وقد أسهم الاستثمار الحكومي في البنية التحتية الرقمية بتوسيع نطاق الوصول إلى مختلف أنحاء البلاد. كما يشهد التسوق الإلكتروني نمواً ملحوظاً، حيث يفضل 60% من المستهلكين الشراء عبر الإنترنت، وتتراوح الإيرادات المتوقعة للقطاع بين مليار دولار و1.5 مليار دولار.
ومن المتوقع أن يصل الإنفاق على الإعلانات عبر وسائل التواصل إلى نحو 200 مليون دولار، مع استخدام أكثر من 3 ملايين شخص لمنصات مثل إنستغرام وسناب شات. أما على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، فيتوقع أن يبلغ حجم الإعلان الرقمي 12.4 مليار دولار في 2026، بارتفاع قدره 19% عن العام السابق، أي أكثر من ضعف المعدل العالمي.
لكن المسوقين يبدأون في تغيير طريقة تفكيرهم. فبدلاً من التركيز على الاستهداف الديموغرافي الواسع ومتابعة الأرقام التقليدية، يولون اهتماماً أكبر لما يجعل الشخص يتوقف عن التصفح ويقوم باتخاذ إجراء. ونادراً ما توضح البيانات وحدها سبب نجاح إعلان معين في التأثير دون غيره، حتى لو استهدفا الجمهور ذاته.
وقد لخصت نورة المنايس، مؤسسة «الاستوديو الرقمي بنورة»، هذه الفكرة في منشور حديث على لينكدإن: «وراء إعلانك الأفضل أداء شخص يمر بيوم صعب وقرر أن يفعل شيئاً حيال ذلك». وذكرت أنها شغلت إعلانين للجمهور نفسه، أحدهما حقق عائداً على الإنفاق الإعلاني قدره 4.99 مرة مقارنة بـ1.32 مرة للآخر، وذلك ببساطة لأن الأول تحدث إلى شعور الشخص بينما اكتفى الثاني بسرد مواصفات المنتج. ونصحت بأن على المسوق قبل كتابة أي إعلان أن يحدد الشعور الذي يريد أن يتركه لدى العميل تجاه نفسه بعد اتخاذ قراره.
وعندما اعتمدت نهجها بالكامل على فهم العميل بدلاً من تعديل الإعلانات فحسب، بلغ العائد المختلط على الإنفاق الإعلاني في الحساب 10 أضعاف. ويقدم الاستوديو الذي تتخذ من الكويت مقراً له خدمات الإعلام المدفوع عبر ميتا وسناب شات وتيك توك وغوغل أدس، إضافة إلى استراتيجية العلامة التجارية ومراجعات التسويق للشركات الناشئة والأعمال النامية. ويبدأ الفريق بتحليل بيانات الأداء التفصيلية، مثل العائد على الإنفاق الإعلاني ومستويات التفاعل ومسار العميل عبر قمع التحويل، ثم يضيف إلى ذلك فهماً لما يدور في ذهن الجمهور وما يشعر به. والغاية هي النظر إلى البيانات كأداة للتشخيص لا كنهاية في حد ذاتها.
وللمقارنة، يصل متوسط العائد على الإنفاق الإعلاني لدى الوكالات التقليدية في الكويت إلى ما بين ضعفين و4 أضعاف على ميتا، بينما تستطيع الاستراتيجيات الذكية المبنية على علم النفس تحقيق 7 أضعاف فأكثر. ويتناسب هذا مع توقعات 2026 التي تؤكد على أهمية الأصالة والتواصل الإنساني كميزة تنافسية مع انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي في إنتاج المحتوى.
ومع توقع نمو المدفوعات الرقمية ليصل إلى نحو مليار دولار، يتسع المجال أمام الحملات المتكاملة. وفي سوق يفضل فيه المستهلكون الرسائل الشخصية والمتناسبة مع الثقافة المحلية، يفرض هذا النهج الذي يركز على الجانب الإنساني نفسه كمعيار أساسي بوتيرة متسارعة.