تعتزم الحكومة الكويتية فتح آفاق جديدة للشراكات في قطاع الطيران مع تطوير حوافز وتسهيلات غير مسبوقة للمستثمرين الدوليين، في إطار سعيها لمواكبة ازدهار أعمال البناء في مطار الكويت الدولي وترسيخه كمركز رئيسي إقليمي، وفقاً لمصادر مطلعة. وأبرزت هذه المصادر وجود فجوة استثمارية كبيرة في القطاع المحلي تشكل تحدياً حقيقياً للبلاد وسط المشاريع الضخمة التي ينفذها الجيران. فمطار آل مكتوم الدولي في دبي يتجه نحو الوصول إلى قدرة سنوية تبلغ 260 مليون مسافر مع خمسة مدرجات عند اكتماله الكامل بحسب مطارات دبي، بينما صمم مطار الملك سلمان الدولي في السعودية لاستيعاب 100 مليون مسافر بحلول 2030 طبقاً لوثائق التخطيط الرسمية.
وأشارت المصادر المطلعة إلى أن سيطرة دول الخليج على البنية التحتية للطيران تفرض على المسؤولين الاقتصاديين في الكويت تسريع إيجاد حلول للعقبات التشريعية والبيروقراطية مع وضع سياسة واضحة للمطارات التجارية. وستحول هذه السياسة دون تحميل خزانة الدولة العبء المالي الكامل لمشاريع البناء وتسرع التحول من النموذج الحكومي التقليدي إلى شراكات استراتيجية بين القطاعين العام والخاص. وسيعمل المطار الجديد بموجب هذا الإطار كمدينة اقتصادية متكاملة، إذ دعت المصادر إلى تنفيذ سريع لسد الفجوة التنافسية.
وأكدت المصادر أهمية منح تراخيص الإدارة والتشغيل الدولية لمحطات الركاب الجديدة ولا سيما المبنى الرئيسي إلى تحالفات عالمية متخصصة. وستسهم هذه الخطوة في نقل المعرفة ورفع مستويات كفاءة الخدمة وجذب المزيد من شركات الطيران للعمل من الكويت. كما دعت إلى فتح قطاعات المناولة الأرضية والصيانة والتموين أمام المنافسة الأجنبية غير المقيدة للقضاء على الاحتكارات وتشجيع الشركات الدولية على إقامة مقراتها الإقليمية في البلاد.
وأوضحت المصادر المطلعة أن إعادة توجيه الاستثمار يتوقف على إنشاء مناطق حرة في المطار عبر منطقة اقتصادية حرة مستقلة تحيط بمطار الكويت الدولي حيث تحصل الشركات الأجنبية على إعفاءات من الضرائب والرسوم الجمركية. وستتيح تنمية مناطق شحن جوي ذكية برؤوس أموال أجنبية إجراء عمليات شحن متعددة الوسائط ودمج المطار بشكل أفضل مع الموانئ البحرية الكويتية وفق المصادر ذاتها. ويدرس المسؤولون منح حوافز ضريبية وجمركية لمدة تصل إلى 10 سنوات على الأرباح لطمأنة المستثمرين وتوجيه تمويلات كبيرة نحو البنى التحتية التكنولوجية المتقدمة وأنظمة الملاحة الجوية الحديثة.
وتنسجم هذه الاستراتيجية مع التقدم الملموس في مشروع المحطة الثانية الجديدة بمطار الكويت الدولي الذي تفقده رئيس الوزراء الشيخ أحمد عبدالله الأحمد الصباح خلال اجتماع مجلس الوزراء في 25 أغسطس بحسب صحيفة «كويت تايمز». وقدم مسؤولو المشروع إحاطة لسموه حول ثلاث حزم تشمل المحطة ذاتها ومباني الخدمات المرتبطة بها ومواقف الطائرات، حيث تجاوزت نسبة الإنجاز في المحطة 81 بالمئة وتستهدف قدرة أولية تبلغ 25 مليون مسافر سنوياً وفق بيانات «إيكوم». وتسعى الإدارة العامة للطيران المدني على حدة إلى عقد اتفاقيات ثنائية عدة منها مذكرة تفاهم مع الهند وقعت في يوليو 2025 وأخرى مع فرنسا في ديسمبر 2025 كما أوردت وكالة الأنباء الكويتية «كونا».
وقاد مدير عام الطيران المدني الشيخ حمود مبارك الحمود الصباح الاتصالات الأخيرة مثل لقاءات مع سفراء الأرجنتين والأردن واليابان لبحث التعاون الفني وتوسيع خطوط الطيران وفق تصريحات نقلتها «كويت تايمز». وركزت هذه النقاشات على تبادل الخبرات التشغيلية والتوافق مع المعايير الدولية وتشجيع رحلات مباشرة جديدة لدعم قطاع النقل الجوي. وتوفر الشراكات المتراكمة أساساً للحملة الاستثمارية الأوسع التي وصفتها المصادر المطلعة بأنها ضرورية لتحديث المطار وتقليل الاعتماد على التمويل الحكومي وحده.