أصدرت الحكومة الكويتية المرسوم بقانون رقم 69 لسنة 2026 بعدما تبين أن قواعد الأقدمية الصارمة في القانون القائم كانت تعيق تشكيل دوائر الإفلاس في الوقت المناسب، وفقاً للنص المنشور في الجريدة الرسمية «الكويت اليوم». وتعدل التعديلات المادة 4 والفقرة الافتتاحية من المادة 7 الواردة في قانون الإفلاس الصادر بالقانون رقم 71 لسنة 2020، بإنشاء محكمة إفلاس متخصصة داخل محكمة الدرجة الأولى قد تتكون من دائرة قضائية واحدة أو أكثر. ويحدد قرار من وزير العدل -بعد موافقة المجلس الأعلى للقضاء- عدد الدوائر ومواقعها، على أن تتألف كل دائرة من ثلاثة قضاة يدعمهم مراجعون من السجل الرسمي.
وأوضح المرسوم أن رئاسة هذه الدوائر لن تتطلب سوى أن يكون القاضي الرئيس برتبة وكيل محكمة فأعلى، مما يوسع النطاق السابق الذي كان يقتصر على قضاة أكثر أقدمية. كما يجب أن يرأس قسم الإفلاس قاضٍ برتبة وكيل محكمة على الأقل بدلاً من مستشار كما كان مطلوباً سابقاً، وسيضم القسم قضاة إضافيين من محكمة الدرجة الأولى مخصصين لأعمال الإفلاس. وستختار الجمعية العمومية لمحكمة الدرجة الأولى جميع القضاة المشاركين، فيما تتولى وزارة المالية توفير التمويل اللازم وتحدد اللائحة التنفيذية أتعاب المراجعين المساعدين.
وذكرت المذكرة التوضيحية المرفقة بالمرسوم بقانون أن حدود الأقدمية السابقة حالت مراراً دون اكتمال تشكيل هيئات الإفلاس نظراً لقلة القضاة المؤهلين المتاحين في أي وقت. وأنتج هذا القيد تراكماً ملحوظاً في الدعاوى العادية والطلبات المستعجلة، الأمر الذي دفع إلى إجراء التعديلات لتوسيع نطاق الأهلية دون المساس بمستوى الإشراف القضائي. وصدرت التغييرات استناداً إلى الصلاحيات التشريعية التي منحها الأمر الأميري الصادر في 10 مايو 2024 والذي يتيح إصدار مراسيم بقانون لها قوة القانون.
وكان القانون رقم 71 لسنة 2020 قد شكل إصلاحاً جوهرياً لنظام الإعسار الكويتي عندما استبدل إطاراً سابقاً يركز على التصفية بآليات تسوية وقائية وإعادة هيكلة تهدف إلى حفظ المنشآت القابلة للبقاء، وفق تقييم نشرته شركة المحاماة الدولية «التميمي وشركاه». وألغى القانون اعتبار التخلف البسيط عن سداد الدين جريمة جنائية ما لم يشتمل على احتيال، كما جعل الإجراءات الكويتية أقرب إلى المعايير التي تروجها المؤسسات متعددة الأطراف. وتابعت التعديلات اللاحقة -بما فيها الإجراءات التي أعيد تفعيلها في 2025 لتعزيز التنفيذ ضد المدينين القادرين على الوفاء والذين يتهربون من التزاماتهم- تهذيب التوازن بين تخفيف أعباء المدينين وحماية حقوق الدائنين.
واعتبر تقرير مشاورات المادة الرابعة لصندوق النقد الدولي لعام 2024 أن تسريع الإجراءات القانونية في المنازعات التجارية عنصراً أساسياً من الإصلاحات الهيكلية المطلوبة لدعم برنامج التنويع الاقتصادي في رؤية الكويت 2035. وأظهر نشاط القطاع الخاص غير النفطي مؤشرات تعافٍ رغم تراجع إنتاج النفط، إلا أن قضايا الإعسار المطولة لا تزال تثني الاستثمار وتحد من تدفقات الائتمان، حسبما خلص التقييم. ومن المتوقع أن يؤدي المرسوم الجديد -بحله الاختناقات القضائية- إلى تقصير أمد البت في محكمة الإفلاس وتحقيق نتائج أكثر قابلية للتنبؤ للشركات المتضررة.
وينص المرسوم بقانون على أن يبدأ العمل بالأحكام المعدلة فور النشر، مع تكليف الوزراء المعنيين بتنفيذ مقتضياته. وسيتولى اختيار القضاة للدوائر الجديدة وقسم الإفلاس الجمعية العمومية لمحكمة الدرجة الأولى، بينما تحتفظ وزارة العدل بسلطة تحديد تشكيل الدوائر. كما يطلب المرسوم تخصيص عدد كافٍ من المراجعين المؤهلين لمعاونة الهيئات القضائية وفقاً للشروط التي ستحددها اللائحة التنفيذية القادمة.