نشرت السفيرة التركية طوبا نور سونميز رسالة في «عرب تايمز» بتاريخ 20 يونيو 2026 ترد فيها على ما وصفته بالاتهامات الوهمية ضد مصطفى كمال أتاتورك والتي وردت في افتتاحية للمدير التنفيذي أحمد الجرالله نشرت قبل يومين في كل من «عرب تايمز» و«السياسة». وأبرزت سونميز تأسيس أتاتورك للديانة عام 1924 لتمويل المساجد والأئمة رافضة ادعاءات العداء تجاه الإسلام فيما أشارت إلى إعلان الأمم المتحدة واليونسكو عام 1981 الذكرى المئوية لأتاتورك عالميا تقديرا لجهوده في تعزيز السلام.
وقالت سونميز في رسالتها إن تصوير أتاتورك على أنه يُعرف بعدائه للإسلام يتعارض مع الواقع التاريخي لإصلاحاته. وأوضحت السفيرة أن إدارة أتاتورك لم تهمش الدين بل هيكلته ودعمته عبر المؤسسات. ووفقا لها تولت الدولة مسؤولية تمويل المساجد ودفع رواتب الأئمة وضمان توافر الخدمات الدينية في أنحاء البلاد كافة. وأضافت أن أتاتورك ألغى مؤسسات اعتبرها عقبة أمام التحرر الفكري بدلا من إغلاق المساجد مباشرة.
واستشهدت سونميز بخطاب أتاتورك في باليكسير عام 1923 الذي قال فيه «ديننا هو أكثر الأديان عقلا وطبيعية. ولكي يكون الدين طبيعيا يجب أن يتوافق مع العقل والعلم والمعرفة والمنطق». وأشارت السفيرة إلى أن أتاتورك كان يرى الركود في الفكر الديني وليس الدين نفسه عدوا للتقدم. وقد كلف ومول أول ترجمة وتفسير شاملين للقرآن الكريم والأحاديث بالتركية ليمكن المواطنين من التعامل مع دينهم بوعي فكري.
وأكدت الرسالة أن إصلاحات أتاتورك جددت مكانة الإسلام في مجتمع عصري تاركة جمهورية يتعايش فيها حب الوطن والحرية الفكرية والتقدم العلمي والإيمان. وكتبت سونميز أن التوثيق الموضوعي لهذه المساهمات محفوظ في الأرشيفات التاريخية. ووصف قرار اليونسكو الصادر عام 1981 أتاتورك بأنه زعيم عمل من أجل التفاهم والتعاون بين الأمم والسلام الدولي واحترام حقوق الإنسان.
كما صححت سونميز بعض الأخطاء الواقعية في الافتتاحية الأصلية مشيرة إلى أن محمد الأول المعروف أيضا بجلبي محمد يُعد على نطاق واسع المؤسس الثاني للدولة العثمانية وليس مراد الرابع. ووصفت عهد مراد الرابع بأنه فترة إعادة توحيد الدولة أعادت التماسك الداخلي للكيان العثماني. واقترحت السفيرة أن الابتعاد عن الأفكار النمطية لصالح البحث العلمي الرصين سيكون أكثر إفادة.
ووفقا للسفيرة أظهرت مراجعة الأرشيفات أن الجرالله قدم قبل ست سنوات آراء تتناقض تماما مع ما جاء في مقال 18 يونيو. ودعت سونميز المحرر إلى تبني نهج أكثر اتساقا يستند إلى الأسس الواقعية والتاريخية. وطلبت نشر رسالتها بروح الموضوعية الصحفية لتقديم صورة متوازنة للقراء.
وذكر فصل من مطبوعات جامعة كامبريدج حول العلمانية التركية أن الديانة أنشئت عام 1924 بعد إلغاء وزارة الشريعة الإسلامية لإدارة الخدمات الدينية السنية في إطار الجمهورية الجديدة. وتتوافق رسالة السفيرة مع هذا السياق التاريخي من خلال التأكيد على الدور الداعم لهذه المؤسسة. واختتمت سونميز بدعوة إلى التقارير الدقيقة التي تتجنب السرديات المنفصلة عن الوقائع الموثقة.