أوضح السفير اليمني لدى الكويت علي بن صفاء كيف استنفدت الحكومة الشرعية جميع السبل السياسية والدبلوماسية والقانونية قبل تنفيذ إجراءات سيادية للسيطرة على مجالها الجوي ومطاراتها وموانئها. وأشار المبعوث إلى أن مطار صنعاء لم يغلق أبدًا، إلا أن العمليات يجب أن تتم عبر الناقل الوطني الخطوط الجوية اليمنية لضمان السلامة والشرعية للرحلات المدنية التي تخدم المرضى والطلاب وغيرهم من المسافرين عبر جميع المحافظات. وأضاف بن صفاء أن ميليشيا الحوثي رفضت كل المبادرات المقدمة، مفضلة الترتيبات التي تخدم الأهداف السياسية والعسكرية على حساب رفاهية المواطنين.
وحذر السفير من أن موقف الميليشيا يخفي جهدًا لإنشاء رابط جوي مباشر مع إيران، يتيح نقل الخبراء وقطع الغيار والأسلحة المتقدمة بسرعة، متجاوزًا طرق التهريب البحري البطيئة التي استخدمت طويلًا للالتفاف على العقوبات. ويصف استعراض لمجلس العلاقات الخارجية لعلاقات إيران بالجماعة طهران بأنها المورد الرئيسي لنقل الأسلحة والتدريب والاستخبارات إلى الحوثيين، وهي قدرات مكنت من شن ضربات عبر البحر الأحمر وعلى الدول المجاورة. وسلطت محاولات حديثة لطائرة إيرانية تابعة لشركة ماهان إير للوصول إلى صنعاء في مطلع يوليو الضوء على هذه المخاوف، وفقًا للمراقبة الإقليمية التي أوردتها إيران إنترناشونال وصحيفة الناشونال.
ودعا بن صفاء المجتمع الدولي إلى منع ما يُسمى بالجسر الجوي، معتبرًا إياه تهديدًا قد يسمح للحرس الثوري بإعادة تزويد الميليشيا لشن هجمات جديدة في البحر الأحمر أو إغلاق محتمل لمضيق باب المندب أو مهاجمة البنى التحتية في الخليج. وقال «من المهم اتخاذ إجراء لإحباط مشروع الجسر الإيراني، ليس فقط لحماية السيادة اليمنية، بل أيضًا لضمان الأمن البحري الدولي وحماية مصالح المجتمع الدولي». وجدد قرار لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في منتصف يوليو مراقبة أنشطة الحوثيين في البحر الأحمر، مما يعكس المخاوف العالمية المستمرة بشأن انتهاكات حظر الأسلحة التي وردت في تقارير متتالية لفريق الخبراء.
وحمل الدبلوماسي النظام الإيراني المسؤولية الكاملة عن التصعيد، مشيرًا إلى تقديمه مكونات الصواريخ والطائرات المسيرة والبحرية التي حولت الأراضي اليمنية إلى منصة إطلاق ضد الدول المجاورة. ولفت إلى أن الهجمات على الكويت ودول الخليج الأخرى تشكل جزءًا من نمط يهدف إلى زرع عدم الاستقرار بدلًا من أي شكوى مبررة. وحث بن صفاء الحكومات العربية على صياغة استراتيجية جماعية تجاه طهران، مع التمييز بين الشعب الإيراني والمجتمعات الشيعية وبين استخدام النظام الطائفية لتحقيق أهداف توسعية.
وتطرق السفير إلى العلاقات الثنائية، واصفًا علاقات بلاده مع الكويت بأنها متجذرة بعمق في المساعدات الإنسانية والتنموية التي استفادت منها المدارس والمستشفيات والبنى التحتية عبر محافظات يمنية متعددة. وأبرز مساهمات الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية ومؤسسات خيرية مختلفة كدليل على دعم مبدئي غير مرتبط بمكاسب سياسية. وعبر بن صفاء عن امتنانه لقيادة الكويت وشعبها على دعمهما الثابت لليمن خلال سنوات الأزمة.
وأكد المبعوث مجددًا أن النزاع يتجاوز بكثير أي رحلة واحدة، بل يمثل محاولة إيرانية لفرض قناة لوجستية دائمة خارج سلطة الدولة قد تزعزع استقرار المنطقة أكثر. واستذكر خبرة اليمن الطويلة مع مثل هذا التدخل كتحذير للمنطقة الأوسع. ووضعت أرقام تقرير مجلس الأمن من توقعاته ليوليو 2026 التهديدات الحوثية المتجددة في سياق تنسيق أوسع لمحور المقاومة عقب التصعيدات الأخيرة المتعلقة بإيران.