احتجزت الشرطة الفرنسية أكثر من 160 شخصاً يوم 15 يوليو 2026 بعد وقوع مواجهات بين المشجعين والضباط في عدة مدن إثر خسارة المنتخب الوطني في مباراة نصف النهائي بكأس العالم. وأوضحت وزارة الداخلية أن الإجمالي بلغ 141 اعتقالاً في منطقة باريس وحدها، حيث جاءت معظم الحالات نتيجة إطلاق قذائف ألعاب نارية باتجاه الشرطة وفرق الإسعاف. وأفادت BFMTV بأن حرائق متفرقة اندلعت في صناديق القمامة لكنها لم تؤد إلى إصابات خطيرة ولا أضرار كبيرة في الممتلكات. ولاحظ الضباط أن الغالبية العظمى من المؤيدين الذين نزلوا إلى الشوارع تصرفوا بمسؤولية رغم خيبة الأمل من النتيجة.
وفي ليون احتجز نحو 20 فرداً، معظمهم قاصرون ولدوا بين عامي 2002 و2011، في منطقة مشجعي بلاس بيلكور التي شهدت إلقاء مقذوفات على صفوف الشرطة. واستخدمت السلطات الغاز المسيل للدموع وأغلقت محطة المترو المجاورة لاحتواء التجمع، وفق روايات الشرطة المحلية التي نقلتها BFMTV. وأضافت المحطة أنه لم تقع إصابات أو أضرار جسيمة هناك أيضاً. وأعقبت هذه الاضطرابات المباراة التي أقيمت في أرلينغتون بولاية تكساس ضمن البطولة التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
وقال وزير الداخلية لوران نونيز لقناة BFMTV إن المسؤولين حافظوا على مستوى عال من اليقظة طوال السهرة وكانوا مستعدين لوقف أي اضطراب على الفور. وأكد نونيز في المقابلة «لن يُتسامح مع أي سلوك مشاغب». جاءت هذه التصريحات في وقت جرى فيه نشر موارد أمنية إضافية، كانت معززة أصلاً بسبب تزامن نصف النهائي مع يوم الباستيل، في مختلف المراكز الحضرية الرئيسية. ونسقت مديريات الشرطة الاستجابة لمنع التصعيد خارج نطاق الحوادث المعزولة التي سُجلت.
وأظهرت بيانات وزارة الداخلية من نصف نهائي كأس العالم 2022 أمام المغرب أكثر من 260 اعتقالاً على مستوى البلاد، وهو ما يضع حجم العملية الأخيرة في سياقه. كما شهد مايو 2026 ارتفاعاً مماثلاً في الاعتقالات بعد فوز باريس سان جيرمان بنهائي دوري أبطال أوروبا، إذ أعلنت الوزارة حينها احتجاز 416 شخصاً في أنحاء فرنسا منهم 283 في العاصمة. وتضمنت تلك الحوادث السابقة مواجهات أصابت ضباطاً وأثارت انتقادات واسعة لسلوك المشجعين، بحسب بيانات الوزارة المعاصرة.
وأنهت هزيمة نصف النهائي 2026 آمال الفرنسيين في بلوغ المباراة النهائية، فيما تأهلت إسبانيا بعد لقاء جذب جمهوراً عالمياً يُقدر بالمئات من الملايين. وكانت السلطات الكروية الفرنسية قد دعت إلى ضبط النفس في رسائل قبل المباراة وزعت عبر نوادي المشجعين وقنوات التواصل. ورغم ذلك ظهرت بؤر من الاضطراب خلال دقائق من صافرة النهاية مع تدفق المؤيدين إلى الساحات ومناطق المشجعين. والتقطت تغطية BFMTV الاستجابة السريعة من الشرطة التي حدت من نطاق أعمال العنف.
وأكد نونيز أن الوزارة ستواصل تحليل لقطات الليل لكشف أي أشخاص إضافيين شاركوا في إطلاق القذائف أو رمي المقذوفات. وأفاد مسؤولو شرطة باريس بأن التهم ستركز على أعمال العنف ضد قوات الأمن ومخالفات النظام العام. وانتهت الأحداث دون سقوط قتلى أو تدمير واسع النطاق، خلافاً لبعض الاضطرابات الكروية السابقة في البلاد. وأشارت السلطات إلى أن معظم المعتقلين سيخضعون لإجراءات قضائية سريعة خلال الأيام المقبلة.