أفادت وزارة الداخلية بأن ضباط إدارة الجرائم الاقتصادية ألقوا القبض على أحد المشتبه بهما خلال الأسبوع الجاري، بعد تقدم مواطن كويتي بشكوى يفيد فيها بخسارة 200 ألف دينار على يد رجلين زعما أنهما سيستثمران المبلغ في مشروع رابح.
وحوّل الضحية الأموال بناء على تأكيدات بعوائد كبيرة، إلا أنه لم يتمكن لاحقاً من التواصل مع أي منهما بعد إتمام التحويل. وأوضح مسؤولو الوزارة أن التحقيق حدد الشخصين بسرعة، مما أدى إلى اعتقال الأول فيما تستمر الجهود لتحديد مكان الثاني.
وشهدت الكويت في السنوات الأخيرة انتشاراً واسعاً لمثل هذه الاحتيالات الاستثمارية. وكشف تحقيق نشرته «العربي الجديد» عام 2023 أن أكثر من 21 ألف شخص وقعوا ضحايا لمنصات تداول إلكترونية مزيفة بين مطلع 2022 ومنتصف 2023. وتضمنت معظم تلك الحالات عروضاً وعدت بأرباح مضمونة على تداول الذهب أو العملات أو الأسهم قبل أن يفر القائمون عليها بالأموال.
وطلبت الوزارة من الوحدات المتخصصة، ومنها إدارة مكافحة الجرائم المالية وإدارة الجرائم الإلكترونية، تكثيف الرقابة على هذه المخططات. وفي عملية منفصلة أُعلنت في نوفمبر 2025، ألقت السلطات القبض على مستخدم لوسائل التواصل الاجتماعي نشر صوراً لمبالغ نقدية كبيرة وذهب لاستقطاب المتابعين نحو أموال مجهولة المصدر، بحسب ما أوردته «تايمز الكويت». وواجه اتهامات بالاحتيال وسوء استخدام أجهزة الاتصال، وأُحيل إلى النيابة مع المضبوطات.
ويعاقب قانون الجزاء الكويتي على الاحتيال بالسجن حتى ثلاث سنوات أو غرامة لا تتجاوز 225 ديناراً بموجب المادة 232، بينما تسمح أحكام الاحتيال الإلكتروني بموجب القانون 63 لسنة 2015 بعقوبات سجن مشابهة وغرامات تتراوح بين 3 آلاف و10 آلاف دينار، حسب تقديرات متخصصين في القانون الجنائي بالكويت. وأُحيل المشتبه به المعتقل في قضية الـ200 ألف دينار إلى النيابة العامة مع الأدلة المتوفرة حتى الآن، فيما يواصل المحققون التحقق مما إذا كان الاثنان قد استهدفا ضحايا آخرين.
ومن الحوادث المشابهة التي حظيت باهتمام واسع انهيار عملة مشفرة أُطلق عليها «بيتكوين الكويت» بعد فترة قصيرة من إطلاقها في يناير 2025. وقالت أستاذة علوم الحاسوب في جامعة الكويت الدكتورة صفاء زمان إن المتداولين خسروا نحو 40 مليون دينار في يوم واحد جراء المخطط الذي أداره مطور مجهول على مدى ثلاث سنوات. ودعت الدكتورة زمان إلى تعزيز الرقابة التنظيمية والتشريعات لحماية المواطنين، خاصة المستثمرين الشباب، من هذه الاحتيالات الرقمية.
وأكدت بيانات الوزارة أن كل الخيوط المتعلقة بالقضية الحالية البالغة 200 ألف دينار ستُتابع حتى تحديد مكان المشتبه به الثاني، ودعت ضحايا الاحتيالات المماثلة إلى الإبلاغ الفوري عن التفاصيل لمساعدة التحقيقات الجارية. ويقدم المعتقل معلومات للسلطات قد تساهم في تسريع البحث، فيما امتنعت الجهات الرسمية عن الكشف عن أسماء المتورطين حفاظاً على سلامة التحقيق النشط.