بفضل قممها المتسعة وخطوطها البارزة وخزاناتها التي تسع ثلاثة ملايين لتر، أضفت أبراج المياه الفطرية في الكويت طابعاً مستقبلياً على البنى التحتية اليومية. وبعد خمسين عاماً من إنجازها، لا يزال هذا التصميم يستحق النظر عن كثب.
ينظر المرء إلى أبراج المياه الفطرية في الكويت فتتبادر جاذبيتها الفضائية إلى الذهن على الفور. ترتفع سيقان خرسانية نحيلة نحو قمم هائلة متسعة، مما يرسم ظلاً يتناسب تماماً مع الرؤى القديمة للمستقبل. ثم يأتي التفصيل الذي يزيد من إعجاب الناظر: إذ صُمّم كل برج ليستوعب ثلاثة ملايين لتر من المياه. وهذا يعادل ستة ملايين زجاجة سعة نصف لتر، مخزنة على ارتفاع فوق الأرض داخل بناء أصبح جزءاً أصيلاً من الطابع المعماري الكويتي.
صممها المهندس المعماري السويدي سونه ليندستروم، وتتألف الأبراج الـ31 على شكل الفطر من خمس مجموعات وانتهى العمل بها عام 1976. ومع اقتراب عام 2026، عام الذكرى الخمسين، تبرز فرصة جديدة للتأمل في هذه الأشكال المألوفة وتقدير حجم الهندسة والتصميم والطموح الذي بُذل في بنائها.
ثلاثة ملايين لتر فوق خط السماء
بدأت القصة عام 1965 حين كلفت الكويت شركة الهندسة السويدية VBB بإعداد نظام حديث لتوريد المياه. وساهمت أبراج الفطر بتوفير سعة تخزينية كبيرة ضمن هذا البرنامج، إذ يحتوي كل خزان خرساني مسلح على 3000 متر مكعب. ويصل مجموع السعة المصممة عبر 31 برجاً إلى 93 مليون لتر. كما أن رفع المياه فوق سطح الأرض يحقق هدفاً عملياً، إذ يتيح الارتفاع للجاذبية توليد الضغط اللازم لدفع المياه عبر شبكات التوزيع.
يجعل التصميم هذه الهندسة جذابة بصرياً. فالدعامة الرفيعة تحمل خزاناً أعرض بكثير، مما يمنح كل برج مظهره المميز الثقيل من الأعلى. وتكرار الشكل داخل المجموعة الواحدة يولد إيقاعاً من السيقان والمنحنيات والمظلات المتداخلة، فيصبح السماء جزءاً من التكوين.
مظهر يلفت عدسة الكاميرا
تتميز كل مجموعة بخصائصها الخاصة التي تحددها أعداد الأبراج وارتفاعاتها وألوانها وزخارفها. وفي صورة أرشيف آغا خان للأبراج المخططة، يبرز الخرسانة الفاتحة والأشرطة الداكنة بنمط جذاب أمام السماء الزرقاء. تتسلق الخطوط السيقان وتتفتح أسفل القمم، فتجذب العين نحو الحواف العريضة. وتضيف أشعة الشمس والظلال طبقة أخرى، مما يمنح الهيكل المتكرر مظهراً مختلفاً من برج إلى آخر.
وتشترك أبراج الفطر في قصة مشتركة مع أبراج الكويت المطلة على الواجهة البحرية. إذ ينتمي الاثنان إلى برنامج تخزين المياه الأوسع الذي وفر أكثر من 100 ألف متر مكعب عبر 33 برجاً لتخزين المياه. وقد حصل المشروع على جائزة آغا خان للعمارة في دورته بين عامي 1978 و1980.
يمنح هذا الجمع بين الهندسة النافعة والتصميم الواثق الأبراج جاذبيتها الدائمة. إنها تستحق نظرة متأنية: أولاً لشكلها الخارجي، ثم لحجم ما يختبئ داخلها. ثلاثة ملايين لتر في كل برج قصة تستحق أن تُروى عن عنصر مألوف في أفق الكويت.