بدأت اللجنة العليا للتحقيق في الجنسية مراجعتها بعد ورود معلومات حول مواطنين خليجيين حصلا على الجنسية الكويتية بطرق احتيالية. وأثرت إحدى الحالتين على 113 شخصاً مرتبطين بالمواطن الأول، بينما أثرت الحالة الثانية على 51 من التابعين بحسب تقييم اللجنة. ثم اتسعت التحقيقات لتشمل السجلات الأساسية لجنسية رجل توفي عام 2021، مما استدعى إجراء فحص جنائي مفصل للملف بأكمله.
وأفادت إدارة التحقيق في الجنسية بأن الملف سجل 28 ابناً وابنة إلى جانب ست زوجات للمواطن المتوفى. وأظهر اختبار الحمض النووي الذي أُجري على عينة محفوظة من الرجل ارتباطاً بيولوجياً لسبعة عشر طفلاً فقط، بينما أكد عدم صلة أربعة أطفال آخرين بناء على عدم التطابق الجيني. وتم التثبت من صحة ثلاث زوجات واعتُبرت ثلاث أخريات وهميات، فيما يخضع سبعة أطفال للتحقيق النشط من جانب المحققين.
وكشفت التحقيقات الموسعة عن حالات تزوير إضافية حددت على التوالي بحالتي (ن) المولود عام 1953 و(س). أما (ن) الذي سجل 13 طفلاً، فأظهرت نتائج الحمض النووي للأبناء الذين استُدعوا عدم وجود صلة بيولوجية، مما أدى إلى سحب الجنسية من 22 تابعاً بحسب ما ذكرته اللجنة. أما حالة (س) فقد شملت 16 طفلاً مسجلاً وأسفرت عن أوامر بسحب الجنسية من 58 فرداً مرتبطاً بها بعد اكتمال الأدلة.
وأنتجت الحالات الأربع المتميزة للتزوير إجمالي 244 شخصاً متأثراً، صادقت اللجنة العليا للتحقيق في الجنسية على كل عملية سحب بعد تجميع كل المواد الداعمة. واعتمدت السلطات على التحليل الجيني المقارن مع العينة المخزنة إلى جانب التحقق الوثائقي والشهادي للوصول إلى النتائج. وتُحال قرارات اللجنة عادة إلى النشر في الجريدة الرسمية وتنفيذها عبر الجهات الحكومية المعنية.
وتشكل هذه المجموعة الأخيرة من عمليات سحب الجنسية جزءاً من الحملة المستمرة التي تشنها اللجنة ضد المخالفات المتعلقة بالجنسية والتي تسارعت منذ أواخر 2024. ووفق تقرير لموقع «ميدل إيست آي» بلغ عدد حالات سحب الجنسية منذ سبتمبر 2024 ما لا يقل عن 50 ألف حالة، بينما يرى ناشطون أن العدد الحقيقي قد يقارب 200 ألف. وتعقد اللجنة العليا للتحقيق في الجنسية جلسات دورية لفحص الملفات واتخاذ الإجراءات تجاه المخالفات المؤكدة.
وتواصل إدارة التحقيق في الجنسية فحص الجوانب غير المحسمة في الملف الأصلي حيث ينتظر سبعة أطفال التصنيف النهائي. وتعتمد الإجراءات على طبقات متعددة من الأدلة لحماية دقة سجلات الجنسية لأصحابها الشرعيين. وقد عالجت إجراءات مشابهة للجنة في الأشهر السابقة آلاف الحالات المماثلة وفق التحديثات الرسمية المجمعة.