أصدر نائب رئيس الوزراء الأول ووزير الداخلية الشيخ فهد اليوسف القرار الوزاري رقم 894 لسنة 2026، الذي يعدل أحكاماً من القرار الوزاري رقم 723 لسنة 2020، بهدف تشديد الرقابة على قطاع التأجير وتعزيز معايير السلامة المرورية والأمنية. ويتطلب القرار من شركات التأجير إعداد اتفاقيات باللغتين العربية والإنجليزية تحدد حقوق والتزامات الملاك والمستأجرين، مع الاحتفاظ بنسخة ورقية أو إلكترونية منها تكون متاحة للاطلاع عليها عند الطلب. ووفق تقييم صادر عن موردور إنتليجنس، يبلغ حجم سوق تأجير السيارات في الشرق الأوسط الأوسع 3.41 مليار دولار في 2026، ويتوقع أن ينمو بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 5.62 في المائة حتى عام 2031، وهو اتجاه يؤكد الحاجة إلى أطر تنظيمية محدثة في جميع أنحاء منطقة الخليج.
ويتوجب على شركات التأجير الآن الاحتفاظ بسجلات مفصلة، سواء على الورق أو بتنسيق رقمي معتمد من الإدارة العامة للمرور، تتضمن الاسم الكامل لكل مستأجر أو سائق، وجنسيته، وعنوانه، ورقم هاتفه، ومعلومات رخصة القيادة، والفترة الدقيقة للتأجير. وفي حال كان المستأجر كياناً قانونياً، يجب أن تحدد السجلات الممثل المفوض أيضاً. وتمتد هذه الاشتراطات إلى المركبات المستأجرة مع سائقين، والتي يتعين عليها الآن تزويدها بكاميرات داخلية، على أن يتم حفظ لقطاتها وتسليمها للسلطات عند الطلب. وأظهرت تقديرات سابقة لشركة كين ريسرش أن سوق تأجير المركبات في الكويت كان ينمو بمعدل سنوي مركب قدره 17 بالمئة بين عامي 2016 و2022، مما يشير إلى استمرار الطلب الذي تسعى القواعد الجديدة للاحتفاظ بالسجلات إلى توجيهه ضمن حدود امتثال أوضح.
ويحدد القرار حدوداً عمرية صارمة للمركبات التي تدخل خدمة التأجير. فلا يجوز أن يتجاوز عمر الدراجات النارية ثلاث سنوات من تاريخ التصنيع عند الترخيص الأولي، ويجب إخراجها من الخدمة بعد ست سنوات من الاستخدام. أما السيارات الخاصة والمركبات الخفيفة للنقل والحافلات الصغيرة التي تتسع لما يصل إلى 14 راكباً فتواجه الحد نفسه البالغ ثلاث سنوات عند الترخيص الأولي، لكن يمكنها العمل لمدة أقصاها ثماني سنوات. ويسمح لمركبات النقل المتوسطة والشاحنات والحافلات التي تحمل أكثر من 15 راكباً بأن يكون عمرها حتى خمس سنوات عند الترخيص الأول، ويمكنها البقاء في الخدمة لمدة 15 عاماً، وفقاً لنص القرار.
وأصبح التأمين الشامل إلزامياً الآن لكل سيارة ودراجة نارية مؤجرة، على أن يظل ساري المفعول طيلة عمر المركبة التشغيلي مع تجديد سنوي لا يمكن إلغاؤه خلال فترة الترخيص. كما يجب أن تحدد وثائق الملكية صراحة أن المركبة مخصصة للاستخدام في التأجير. وربطت وزارة الداخلية هذه المتطلبات المتعلقة بالتأمين والتخصيص بهدف ضمان الحماية المستمرة والمساءلة عبر الأسطول بأكمله. وأشارت دراسة منفصلة نشرت في مجلة النقل والصحة إلى أن غير الكويتيين يشكلون الغالبية العظمى من ضحايا الحوادث المرورية القاتلة في البلاد، وهو نمط دفع إلى تعديلات تنظيمية متتالية تهدف إلى تقليل المخاطر المرتبطة بحالة المركبات وفحص السائقين.
وحصلت الشركات العاملة حالياً في القطاع على مهلة مدتها ثلاثة أشهر لمواءمة أساطيلها وأنظمتها التوثيقية وسياسات التأمين مع المعايير المحدثة. ويدخل القرار حيز التنفيذ فور نشره في الجريدة الرسمية الكويتية. وأشار المسؤولون إلى أن فترة الانتقال ستتيح للمتعاملين الحاليين التكيف دون تعطيل فوري، مع الاستمرار في تطبيق الحدود الجديدة المتعلقة بعمر المركبات والاحتفاظ بالبيانات.
وأرجعت أرقام وزارة الداخلية التي استشهدت بها التقارير المحلية انخفاضاً بنسبة 28.6 بالمئة في الوفيات المرورية في مقارنة سنوية حديثة، إلى تطبيق إنفاذ أكثر صرامة لقوانين المرور، إلى جانب انخفاض بنسبة 34 بالمئة في وفيات الحوادث خلال النصف الأول من عام لاحق. وتشكل القواعد المحدثة للتأجير جزءاً من هذا الجهد المستمر لمواءمة عمليات المركبات التجارية مع الأهداف الأوسع للسلامة. وسيقوم المشاركون في الصناعة الآن بدمج متطلبات القرار في الإجراءات اليومية، بدءاً من إعداد العقود وصولاً إلى أرشفة البيانات وصيانة الكاميرات.