أصدر وزير العدل ناصر السميط قرارا بإبطال نتائج لجنة الاختيار المكلفة بتوظيف باحثين قانونيين مبتدئين في وظائف المدعي العام، وفق بيان أدلى به لوكالة الأنباء الكويتية. وشمل الإبطال عمل الفريق المساعد الذي شكل بموجب القرارين الوزاريين رقم 1602 و1603 لعام 2024، مما يجعل كل الإجراءات والنتائج المتعلقة به باطلة. وأوضح السميط أن هذه الخطوة تعبر عن التزام الوزارة بمبادئ تكافؤ الفرص والعدالة والشفافية، مع الحفاظ على ثقة الجمهور في نزاهة القضاء وحياده. وأضاف الوزير أن مراجعة الوثائق كشفت مخالفات أضرت بالعملية بأكملها إلى درجة يستحيل معها أن تعيد أي تصحيحات بناء الثقة.
وستعيد الوزارة تنظيم الاختبارات الكتابية والمقابلات الشخصية وفق آلية جديدة، مع الإعلان عن التفاصيل لاحقا، بحسب السميط. وجاء هذا الإجراء بعد رصد مخالفات جوهرية أثرت في مصداقية قرارات لجنة الاختيار الأصلية. ويتوافق تدخل الوزير مع الإصلاحات القضائية الجارية التي يدفعها قانون وافق عليه مجلس الوزراء من خلال تحديد فترات زمنية للمناصب العليا وتسريع التوظيف الوطني في الجهاز القضائي. وتشكل هذه الإجراءات جزءا من مسعى أوسع لتعزيز الضمانات المؤسسية.
ويعكس قرار السميط نمطا من الخطوات التصحيحية في إطار مكافحة الفساد بالكويت، إذ أكملت الهيئة الكويتية لمكافحة الفساد أول استراتيجية وطنية للنزاهة بنسبة تنفيذ بلغت 90% بحلول نهاية 2025، وفق تقريرها الختامي. وشملت الاستراتيجية تحسينات تشريعية منها المرسوم بقانون رقم 69 لعام 2025 الذي وسع صلاحيات الرقابة وحماية المبلغين عبر الجهات الحكومية. وأحالت الهيئة أكثر من 1000 قضية تتعلق بعدم الإفصاح الكامل أو بلاغات الفساد إلى النيابة العامة خلال مدة الاستراتيجية. وقد ساعدت هذه التطورات في تحقيق تقدم تدريجي ضمن التقييمات العالمية للحوكمة.
وأعطت منظمة الشفافية الدولية الكويت درجة 46 على مؤشر مدركات الفساد لعام 2025، محتفظة بترتيبها في المركز 65 من أصل 182 دولة دون تغيير عن العام السابق، بحسب بيانات المنظمة. وأقرت الدولة قانونا لحق الحصول على المعلومات يلزم الجهات العامة بإصدار الوثائق المؤثرة في حقوق الأفراد مع حماية المصالح الوطنية الحساسة. وحققت «نزاهة» – كما تعرف الهيئة – نسبة امتثال بلغت 99.6% في الإفصاحات المالية خلال دورة سابقة، مما ساهم في تحسين مواقعها في بعض تقييمات التنافسية الإقليمية. وربط المسؤولون هذه الأدوات الشفافة مباشرة بالثقة العامة المستمرة في مؤسسات الدولة.
وامتد تكافؤ الفرص في التعيينات القضائية إلى التوازن الجنسي، إذ يعمل 122 امرأة حاليا في السلك القضائي والنيابة العامة، وهو ما يمثل 8% من إجمالي القوى العاملة وفق سجلات الوزارة. وانضمت أول 22 امرأة في 2014، وتقدم عدد منهن إلى مناصب قضائية بحلول 2022 ضمن برامج تدريبية موجهة في معهد الكويت للدراسات القضائية والقانونية. وعينت أربع نساء رئيسات لمكاتب النيابة العامة منذ ذلك الحين في سابقة تاريخية عزا السميط تحقيقها إلى الاختيار على أساس الكفاءة بعيدا عن الاعتبارات الجنسية. ويستمر المعهد في إعداد الكوادر الوطنية للقيادة من خلال التعليم القانوني المتخصص.
وأكدت الكويت التزاماتها الداخلية خلال جلسة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في أكتوبر 2025، حيث وصف ممثل دبلوماسي المساواة أمام القانون بأنها ركن دستوري أساسي ضروري لحماية حقوق الإنسان، وفق البيان الذي قدمه الوفد. وأبرز الممثل إصلاحات مثل رفع سن الزواج إلى 18 عاما والتشريع الجديد بشأن العنف الأسري وقوانين مكافحة الفساد كخطوات نحو التوافق مع المعايير الدولية. ولا تزال مئات القوانين قيد المراجعة لمواءمة المعايير الوطنية مع التوقعات العالمية مع رفض التطبيق الانتقائي للعدالة في الشؤون الخارجية. وأكد البيان استعداد الكويت للتعاون في مبادرات سيادة القانون على المستوى المتعدد الأطراف.