نفذت الخطوط الجوية الكويتية رحلة خاصة في الأول من أبريل 2026 أعادت 318 مواطناً نيبالياً كانوا عالقين، إضافة إلى جثامين تسعة من العمال المهاجرين، من الكويت إلى مطار غوتام بودا الدولي بنيبال، في إطار عملية إنسانية منسقة. وقامت الطائرة المستأجرة من طراز بوينغ 777-300 بهذه المهمة الليلية وسط تصاعد التوترات العسكرية في مختلف أنحاء غرب آسيا، والتي أدت إلى تعطيل حركة العمالة تاركة العديد من المغتربين يسعون للعودة، وفقاً لما أوردته «عرب تايمز». وأعدت السلطات النيبالية الإجراءات المعتادة لاستقبال الركاب في حين قامت بتحضير الجثامين لتسليمها إلى أسرهم.
وذكرت «عرب تايمز» في الثاني من أبريل أن هذه الجهود تأتي ضمن تدابير أوسع لمساعدة المواطنين النيباليين المتأثرين بالتطورات الإقليمية الأخيرة. وتعاون المسؤولون الكويتيون والنيباليون في الترتيبات اللوجستية للهبوط في منشأة بهيراوا، حيث سلمت الطائرة كلاً من العائدين الأحياء والرفات. وكان التسعة المتوفون قد فارقوا الحياة في الكويت لأسباب لا علاقة لها بالصراع الدائر، وهو تفصيل أوردته تغطية منفصلة لصحيفة «كاثماندو بوست».
وتشير بيانات وزارة الخارجية النيبالية إلى أن عدد المواطنين النيباليين في الكويت يبلغ حوالي 175 ألفاً، مما يبرز حجم الجالية المغتربة المعرضة لعدم الاستقرار الإقليمي. وسلط تقرير هجرة العمالة النيبالية لعام 2024 الصادر عن حكومة نيبال الضوء على أن الكويت تعد من الوجهات الرئيسية للعمال النيباليين، حيث يحصل آلاف على الموافقات العمالية سنوياً إلى جانب أعداد كبيرة تتوجه إلى السعودية وقطر والإمارات. ويتماشى عمل أبريل مع قرار نيبال تعليق منح تصاريح العمل الجديدة إلى عدة دول غرب آسيا بدءاً من الأول من مارس 2026 استجابة للمخاوف الأمنية، بحسب ما أفاد به «رايزينغ نيبال ديلي».
وأصدرت دائرة التوظيف الخارجي أكثر من 5400 تصريح عمل للكويت في شهر واحد مؤخراً فقط، وفقاً لإحصاءات الوزارة التي أوردتها التغطيات الإقليمية. ويعكس هذا الرقم استمرار تدفقات الهجرة رغم الاضطرابات الدورية، إذ يعمل الكثير من العمال في مجالات البناء والخدمات والأعمال المنزلية. وقد ازدادت رحلات الإعادة منذ مطلع عام 2026 مع توقف الرحلات بسبب النزاع وتعليق التصاريح مما أدى إلى عزل العمال المتعاقدين في مختلف أنحاء الخليج.
وسهلت نيبال عمليات العودة عبر طرق متعددة، منها البرية عبر السعودية لمن هم في الدول المجاورة، وهو نمط وثقته مقابلات أجرتها «هيومن رايتس ووتش» مع مهاجرين جنوب آسيويين متأثرين في مارس 2026. وعمل مسؤولو سفارة نيبال في الكويت مع نظرائهم المحليين لتحديد الحالات ذات الأولوية للإجلاء، بما في ذلك أولئك الذين انتهت عقودهم أو لديهم احتياجات ملحة. وشمل استقبال مطار غوتام بودا فحوصات صحية والتحقق من الوثائق لجميع الركاب القادمين.
وسجلت بيانات منفصلة صادرة عن وزارة العمل والتوظيف والضمان الاجتماعي النيبالية أكثر من 1300 حالة وفاة بين العمال المهاجرين في مختلف الوجهات خلال 2023-2024، مع تسجيل الكويت بين الدول التي شهدت وفيات بأسباب طبيعية وحوادث عمل. وكانت جثامين التسعة الذين أعيدوا على رحلة أبريل مصحوبة بوثائق قنصلية سليمة، مما ضمن تسليمها السريع إلى العائلات في مختلف الأقاليم النيبالية. وقد أصبحت مثل هذه العمليات المنسقة للإعادة سمة متكررة في العمليات القنصلية النيبالية في الخليج على مدى العقد الماضي.
وشكلت الرحلة المستأجرة واحدة من عدة عمليات إعادة أجريت في ذلك الأسبوع، حيث لوحظت عملية سابقة للخطوط الجوية النيبالية أيضاً في بيانات وزارة الخارجية. وقامت الخطوط الجوية الكويتية بالتعامل مع اللوجستيات بموجب ترتيب خاص سمح بتسليم مباشر إلى مطار نيبال الغربي بدلاً من كاتماندو. وقلل هذا الأسلوب من أوقات الترانزيت لكل من الركاب والشحنات الحساسة.