ذكرت وكالة الأنباء الكويتية أن البلاد أحيت ذكرى مرور 35 عاماً على إخماد آخر بئر من بين 737 بئراً نفطياً أحرقها الجنود العراقيون المنسحبون في 6 نوفمبر 1991. وجرت مراسم تغطية البئر النهائية في حقل البرغان بحضور الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح، ورمزت إلى التعافي الوطني بعد التحرير. وقد ناضل رجال الإطفاء من الكويت ودول حليفة عديدة لمواجهة الحرائق على مدى ثمانية أشهر لإعادة تأهيل حقول النفط.
اندلعت حرائق الغزو في 21 فبراير 1991 مع انسحاب القوات العراقية، مما أدى إلى تدمير مناطق الإنتاج الرئيسية في الكويت، ومن بينها حقول الأحمدي والبرغان والمقوع والمناقيش والوفرة. وإلى جانب إشعال الآبار، أنشأ المحتلون بحيرات نفطية هائلة هددت المياه الجوفية والنظم البيئية في المناظر الصحراوية. ولعبت فرق مؤسسة البترول الكويتية دوراً أساسياً في عمليات الترميم التي أعقبت هذه الكارثة البيئية.
وبلغت الخسائر اليومية في إنتاج النفط ما بين 4 و6 ملايين برميل خلال الأزمة، مما أسفر عن نقص في الإيرادات يقدر بنحو 120 مليون دولار يومياً قبل احتساب التكاليف الصحية والبيئية طويلة الأجل، وفق أرقام كونا. كما تعرضت مراكز التجميع والبنية التحتية للتصدير لأضرار بالغة استوجبت سنوات لإصلاحها بالكامل. وأغرق الدخان الأسود الكثيف الناتج عن الحرائق أجزاء كبيرة من الكويت في الظلام حتى في ساعات النهار.
وانخفضت درجات الحرارة في مختلف أنحاء البلاد بنحو 4 درجات مئوية في ظل السماء الممتلئة بالسخام، بحسب البيانات التي أوردتها كونا. وغطت المخلفات الضارة المباني والغطاء النباتي والبيئات البحرية، مع التأثير على جودة الهواء لدى السكان. وامتدت أعمدة الدخان عبر منطقة الخليج، وأنتجت أمطاراً سوداء وصلت إلى أجزاء من وسط آسيا، وأثرت في البحرين والسعودية وقطر وإيران وعمان.
وشارك أكثر من 10 آلاف فرد من 27 فريقاً دولياً في حملة مكافحة الحرائق، التي شكلت أكبر تجمع لـ5800 مركبة وأداة متخصصة جُمع على الإطلاق لعملية واحدة، حسب تقييم أجرته كونا. وتمكنت الفرق الكويتية من إخماد 41 بئراً بمفردها رغم ما واجهته من تحديات فنية ونقص في الموارد في البداية. واختتم المشروع برمته قبل المواعيد المتوقعة بفترة طويلة، إذ كانت التوقعات المتشائمة تشير إلى أنه سيستغرق سنوات عديدة.
وقاد برنامج الإصلاح البيئي الكويتي الذي أنشئ بموجب لجنة التعويضات التابعة للأمم المتحدة أعمال التنظيف المستمرة للتلوث الناتج عن عام 1991. وأعلنت الشركة المشتركة «كاك-لامور» في يناير 2026 أنها عالجت نحو 6.5 ملايين طن من التربة الملوثة بالنفط، وحصلت على تمديد عقدها حتى يوليو 2027 لتغطية مناطق إضافية في جنوب الكويت. وسجلت وثائق شركة نفط الكويت الصادرة في فبراير 2026 معالجة نحو 4 ملايين طن واستعادة 5 ملايين متر مربع في قطاع شمالي واحد فقط باستخدام أساليب حيوية وميكانيكية. وما زالت هذه المشاريع تعالج آثار بحيرات النفط والصحراء الملوثة التي خلفتها الحرائق بعد إخمادها.