أكد قدسي رشيد في حديثه إلى «ديوانية ميديا» أن الدراسة في الخارج تمنح الشباب الكويتي تعليماً ثانياً خارج قاعات الدراسة، في وقت يسعى فيه البلدان إلى تعزيز التعاون التعليمي بينهما، بينما تستهدف بريطانيا بلوغ 40 مليار جنيه استرليني سنوياً من صادرات التعليم بحلول عام 2030.
حدد السفير البريطاني لدى الكويت قدسي رشيد التعليم والابتكار كأولويتين للتعاون بين البلدين، مشدداً على أن فرص الدراسة والتعرض لأفكار جديدة أمام المرأة تشكل عاملاً مركزياً في مشاركتها الاقتصادية.
وقال رشيد خلال حديث إلى «ديوانية ميديا» على هامش مؤتمر «المرأة والاقتصاد» بالكويت في 17 أكتوبر إن أكثر من 10 آلاف طالب كويتي يتوجهون كل عام للدراسة في بريطانيا. وركز على ما يحصل عليه الطلاب إلى جانب مؤهلاتهم الأكاديمية من تعرض لثقافات ووجهات نظر وأساليب عمل مختلفة.
«أعتقد أن البداية دائماً هي التعليم. فالتعليم مهم جداً»، قال.
تأتي تصريحاته وسط حوار تعليمي نشط بين حكومتي البلدين. كما أنها تثير تساؤلاً أوسع أمام العائلات والجامعات وأرباب العمل حول كيفية تحويل تجربة الدراسة في الخارج إلى فرص حقيقية عند دخول الخريجين إلى سوق العمل.
تعليم ثانٍ خارج قاعة الدراسة
روى رشيد لقاءه الأخير مع امرأة وصفها بأنها أول كويتية درست في المملكة المتحدة. وبحسب روايته، سافرت إلى هناك في خمسينيات القرن الماضي بعد أن أرسلها والدها للخارج، حيث درست أولاً في لندن ثم في إدنبرة.
ما علق في ذهنه كان وصفها بأنها حصلت على تعليمين اثنين.
«أشارت إلى نقطة مثيرة للاهتمام، إذ حصلت على التعليم لكنها حصلت أيضاً على تعليم ثانٍ من خلال رؤية العالم»، أوضح.
ولم يذكر السفير اسم المرأة أثناء المقابلة. وكانت قصتها مثالاً على التجربة الأوسع التي يرى أن بريطانيا قادرة على تقديمها، لا سيما من خلال الاحتكاك بأفراد من خلفيات متنوعة.
«تمثل بريطانيا بالنسبة إلي مركز التنوع. هناك أناس من مختلف الخلفيات والثقافات والمعارف»، أضاف.
وتظهر الأرقام الرسمية حجم تلك الجالية الطلابية الدولية. إذ سجلت بيانات وكالة إحصاءات التعليم العالي لعام 2024/25 وجود 685565 طالباً دولياً في مؤسسات التعليم العالي بالمملكة المتحدة.
وهذا الرقم يعكس الطلاب المسجلين خلال العام الدراسي بأكمله وليس الوافدين الجدد فقط. أما الرقم الذي ذكره رشيد بشأن الكويتيين فقد أورد خلال المقابلة دون تفاصيل إحصائية.
التعليم حاضر أصلاً على جدول الأعمال الثنائي
جاءت تصريحات السفير عقب مباحثات أجراها مع الجهات التعليمية الكويتية في وقت سابق هذا العام.
وفي 22 أبريل 2026 أفادت وزارة التربية الكويتية بأن الوزير سيد جلال الطبطبائي استقبل رشيد برفقة مسؤولين من السفارة البريطانية ومدير المجلس الثقافي البريطاني توني سكينر.
وتناول اللقاء توسيع التعاون التعليمي وتبادل الخبرات ورفع جودة التعليم. ووصفت الوزارة التعليم بأنه عنصر أساسي في التنمية وبناء القدرات البشرية.
يضع هذا النقاش تصريحات رشيد في المؤتمر ضمن إطار علاقة حكومية قائمة. ويشمل التعاون تبادل الخبرات والروابط المؤسسية إلى جانب سفر الكويتيين إلى الجامعات البريطانية.
ولبريطانيا مصلحة اقتصادية واضحة في تطوير هذه العلاقات. فقد حددت استراتيجية التعليم الدولي 2026 التي نشرت في يناير هدفاً برفع صادرات التعليم إلى 40 مليار جنيه استرليني سنوياً بحلول 2030.
وتشمل الاستراتيجية قطاع التعليم بشكل عام وتسعى لجذب طلاب التعليم العالي الدوليين من دول متنوعة. ويعد رقم الـ40 مليار هدفاً مستقبلياً وليس إيرادات تم تحقيقها بالفعل.
وبالنسبة للكويت فإن السؤال المقابل يتمثل في ما تقدمه هذه العلاقات من جودة تعليمية وخبرات نافعة والقدرات التي يحملها الخريجون إلى ميدان العمل.
من المؤهلات إلى المشاركة
أعطى سياق المقابلة أهمية خاصة لدور التعليم في مكانة المرأة ضمن الاقتصاد.
رحب رشيد بالأجواء التي سادت المؤتمر وبوجود الرجال ضمن الحضور. وقال إن فهم التحديات التي تواجه المرأة يجب أن يشمل أشخاصاً آخرين غير من يعيشونها مباشرة.
«يوجد أيضاً عدد كبير من الرجال هنا، وأرى أن إدراك الرجال للتحديات التي تواجه المرأة في المشاركة الاقتصادية أمر بالغ الأهمية مثل الجانب الآخر»، أكد.
وتشير التحليلات الخارجية إلى أهمية الظروف التي تأتي بعد التعليم. ففي تقييمه للكويت عام 2024 أوصى صندوق النقد الدولي بتشجيع مشاركة أوسع للمرأة في سوق العمل عبر تحسين بيئة العمل، بما في ذلك فرض متطلبات رعاية الأطفال في القطاع الخاص.
وتتعلق هذه التوصية بالقدرة العملية على الالتحاق بالعمل والاستمرار فيه. وهي تضيف بعداً وظيفياً إلى تأكيد السفير على أهمية الوصول إلى التعليم.
وتشير الرؤيتان معاً إلى أن المؤهلات وظروف مكان العمل يجب أن تكونا جزءاً من النقاش نفسه. فالتعليم في الخارج يوسع معرفة الفرد وتجربته، بينما تؤثر ترتيبات التوظيف على مدى استفادة المجتمع من هذه القدرات.
ربط الجامعات والشركات والمستثمرين
كان الابتكار الأولوية الثانية التي أشار إليها رشيد. وأشار إلى نقاشات المؤتمر حول سرعة التغير التكنولوجي، ووصف دور الحكومة البريطانية في ربط المؤسسات التعليمية بالشركات والمشاريع الناشئة وصناديق رأس المال المغامر.
وتوجد قاعدة بحثية وتجارية راسخة تدعم هذا الطموح. إذ صنف مؤشر الابتكار العالمي 2025 الصادر عن المنظمة العالمية للملكية الفكرية المملكة المتحدة في المرتبة السادسة عالمياً بناء على مؤشرات تشمل الإنفاق على البحث ونشاط رأس المال المغامر وصادرات التكنولوجيا والملكية الفكرية.
يوفر هذا التصنيف سياقاً لقدرات بريطانيا في مجال الابتكار. غير أن الوصول إلى هذه القدرات عبر جامعة أو شراكة معينة يظل مرهوناً بالترتيبات المتبعة.
حددت رواية رشيد عدة جهات يتعين عليها التعاون: المؤسسات التي تعلم الأفراد والشركات التي تطور الأفكار والمستثمرون الذين يموّلون نموها. ولم يعلن عن أي برنامج تمويلي جديد أو مشروع ثنائي خلال المقابلة.
لذلك يتجاوز السؤال المقبل بالنسبة للعلاقة التعليمية بين الكويت وبريطانيا مجرد عدد الطلاب الذين يسافرون إلى الخارج. إنه يتعلق بكيفية ربط الجامعات وأصحاب العمل والمستثمرين لهذه التجربة بفرص البحث وتطوير الأعمال والمشاركة في الاقتصاد.