منحت الجمهورية الإيطالية الشيخة انتصار سالم العلي الصباح وسام الاستحقاق برتبة قائد أحد أرفع الأوسمة المدنية في البلاد، كما أبلغ سفير إيطاليا لدى الكويت لورنزو موريني وكالة الأنباء الكويتية.
وقلد الرئيس سيرجيو ماتاريلا هذا التكريم اعترافاً بعملها المستمر في دعم المجتمعات الضعيفة وتمكين المرأة العربية وتعزيز الصحة النفسية والكرامة الإنسانية والتعايش السلمي، بحسب ما أورده موريني لوكالة كونا في 7 نوفمبر 2026. ووصف السفير قيادتها ومبادراتها وقدراتها التنظيمية بأنها صفات جعلتها مصدر إلهام للمجتمع الكويتي والمجتمع الدولي الأوسع.
وأقيمت مراسم التكريم الجمعة في احتفال أشاد بسجلها الطويل في الخدمة الإنسانية المجتمعية وجهودها للنهوض بالمرأة والرفاهية النفسية وثقافة الإيجابية.
وتشكل مؤسسة انتصار التي أسستها لمساعدة النساء العربيات المتضررات من الحروب والعنف عبر برامج متخصصة في العلاج الدرامي، ركيزة أساسية من مبادرات الشيخة انتصار وفق ما تظهره مواد المؤسسة المنشورة. وتساعد هذه التدخلات الناجيات على معالجة الصدمات واستعادة الثقة بالنفس وبناء قدراتهن لحياة مستقرة ومشاركة فاعلة في المجتمع.
وأظهرت بيانات المؤسسة أن ثمانية برامج علاج درامي نفذت في لبنان بين أكتوبر 2020 وأغسطس 2022 أسهمت في انخفاض ملموس لأعراض اضطراب ما بعد الصدمة والاكتئاب والقلق لدى نساء من فئات اجتماعية واقتصادية محدودة ولاجئات، وفق دراسة نشرت في مجلة بحوث الخدمة الاجتماعية.
وتحتفظ مؤسسة انتصار بخطة تمتد على 30 عاماً تعرف بمبادرة «مليون امرأة عربية» تهدف إلى تخفيف الآثار النفسية لمليون شخص تأثروا بالنزاعات عبر العلاج الدرامي، بحسب نشراتها الرسمية. وأفادت تقييمات سابقة لعملها في لبنان والأردن بأن عشرة برامج مكتملة شملت 200 امرأة على مدى قرابة 400 ساعة من التمارين التحويلية أسفرت عن ست عروض مسرحية عامة لمسرحيات أصلية حول السلام، كما أشار تقرير فوربس عام 2020. وتتوافق هذه النتائج مع تركيز المؤسسة على النهج المبني على الأدلة الذي يعزز التغييرات العصبية لتحسين تنظيم العواطف والقدرات المعرفية.
وأسست الشيخة انتصار أيضاً «النوير» عام 2013 لنشر التفكير الإيجابي والسلوك الاجتماعي البناء داخل المجتمعات الكويتية، بحسب ما أفاد مكتبها. وتكمل هذه البرامج المحلية التوجه الإقليمي للمؤسسة وتعكس إسهاماتها الأوسع في التعليم والبيئة وحماية الطفل وحقوق الإنسان، وكلها مبنية على أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة وفق السيرة الذاتية التي تحتفظ بها المؤسسة. وقد شكلت رائدة الأعمال الاجتماعية الكويتية مجموعة من المشاريع الربحية والمنظمات غير الربحية التي تعمل ضمن هذا الإطار وحققت تأثيراً مجتمعياً ملموساً على مدى أكثر من عشرين عاماً.
وتؤكد التكريمات الدولية السابقة اتساع جهودها. ففي 2022 منحها الملك فيليب ملك بلجيكا شارة فارس من وسام التاج تقديراً لعملها في التعليم وعلم النفس الإيجابي وتمكين المرأة وبناء السلام، فيما منحتها السلطات الفرنسية وسام جوقة الشرف الوطني في العام نفسه لإسهامات مماثلة، بحسب ما يورده تجميع ويكيبيديا لأوسمتها. وقد سبقت هذه الأوسمة التكريم الإيطالي وتشكل جزءاً من نمط الاعتراف العالمي لمبادرات بدأت بدعم طبي للمرضى والأطفال عام 1999 وتطورت لتصبح نماذج منظمة لمعالجة الصدمات.
وأبرز موريني أن الوسام الإيطالي يقدر خصوصاً اهتمام الشيخة انتصار بالمرأة العربية ومشاريعها الإنسانية الكثيرة التي ميزتها بقيادة ثابتة. وصور تصريح السفير لوكالة كونا التكريم بأنه تقدير لدورها في مساعدة الأشخاص في الظروف الاجتماعية الهشة مع تعزيز قيم الرحمة والتعاون. وأعربت الشيخة انتصار عن شكرها لإيطاليا مؤكدة أن هذا التكريم سيشجعها على مواصلة العمل من أجل مستقبل أكثر إنسانية للأجيال المقبلة، وفقاً للروايات التي نشرتها الوسائل الإعلامية الكويتية.