عقدت اللجنة العليا للدفاع المدني جلستها الدورية برئاسة النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية الشيخ فهد يوسف الصباح لمتابعة جاهزية الجهات الحكومية المعنية في ضوء التطورات الإقليمية الراهنة، وفق ما أعلنته وزارة الداخلية. وتلقى أعضاء اللجنة إحاطات مفصلة حول مستويات الجاهزية لدى الأجهزة العسكرية والأمنية ووضع خطط الطوارئ وتوفير الأمن الغذائي وإجراءات استمرارية التعليم ومخزون القطاع الصحي من المستلزمات الطبية. وشدد الشيخ فهد الصباح على ضرورة التنسيق الكامل بين جميع المؤسسات الحكومية للحفاظ على أعلى معايير الجاهزية التشغيلية وضمان استمرار تقديم الخدمات العامة دون انقطاع.
وجهت وزارة الشؤون الاجتماعية الجمعيات التعاونية في أنحاء البلاد كافة إلى الحفاظ على مخزونات استراتيجية كافية من السلع الغذائية والمواد الاستهلاكية الأساسية ومياه الشرب مع التحقق من تواريخ صلاحية المنتجات وتفعيل بروتوكولات الطوارئ، حسبما أبلغت الوزارة جريدة «الجريدة». وطالبت المسؤولون مجالس إدارات الجمعيات التعاونية كلها بالتأكد من استعداد الأسواق المركزية وفروعها للتعامل مع أي سيناريو طارئ. ويفرض التوجيه الصادر عن وزيرة الشؤون الاجتماعية الدكتورة أمثال الهويلة على كل من الـ95 ملجأ طارئاً المحدد أن يحتوي على إمدادات تكفي نحو 400 شخص تشمل ثلاث وجبات يومية.
احتفظت المخزونات الغذائية الاستراتيجية للكويت بمستوى يكفي لتلبية احتياجات البلاد لأكثر من ستة أشهر، وهو المستوى الذي تحرص وزارة التجارة والصناعة على الحفاظ عليه من خلال عقود مستمرة مع موردين دوليين وتفتيش دوري للأسواق. وتجري إدارة التموين بالوزارة مراقبة يومية لمنافذ البيع لمنع أي نقص، فيما وصفت أنماط الشراء الحالية بأنها طبيعية رغم الضغوط الخارجية. وتشكل هذه المخزونات جزءاً من استراتيجية وطنية أشمل تشمل إنشاء منصة إلكترونية موحدة لتتبع واردات الغذاء والأعلاف عبر الإدارة العامة للجمارك.
وعلى الصعيد العسكري افتتحت وزارة الدفاع إنتاج الدفعة الأولى من الذخيرة الخفيفة محلياً في مصنع جديد يوم 4 نوفمبر 2026، في مبادرة تهدف إلى تعزيز القدرات الدفاعية الوطنية وتقليل الاعتماد على المصادر الخارجية. وحضر وزير الدفاع الشيخ عبدالله علي السالم الصباح مراسم الافتتاح وأكد أهمية الاستثمار في الكفاءات الوطنية لتعزيز الجاهزية الدفاعية الشاملة. ويسعى المشروع الذي تشرف عليه الهيئة اللوجستية والتموينية إلى بناء قاعدة صناعية مكتفية ذاتياً تلبي الاحتياجات العسكرية والأمنية وتدعم التنمية المستدامة لقطاع الدفاع.
نسقت الجهات الصحية جهود تخزينها مع توجيهات اللجنة لضمان توافر احتياطيات كافية من المستلزمات الطبية الحرجة والأدوية ضمن إطار الأمن الوطني للغذاء والدواء والمياه الذي يترأسه وزير الصحة الدكتور أحمد العوضي. واقترحت اللجنة الوزارية إنشاء قاعدة بيانات وطنية شاملة لمراقبة المخزونات الاستراتيجية لجميع السلع الأساسية بناء على مراجعات سابقة أجريت في سبتمبر 2025. ويعتمد هذا النهج المنسق على الإنتاج المحلي والتوريد الدولي المتنوع لتقليل مخاطر اضطرابات سلاسل الإمداد الإقليمية.
ستنسق المنظمات الخيرية مع الجهات الحكومية لتزويد الملاجئ الطارئة بالفرش والأغطية وغيرها من الاحتياجات عند تفعيلها، مما يكمل السلسلة اللوجستية التي أقامتها وزارة الشؤون الاجتماعية. وتعكس هذه الإجراءات الدروس المستقاة من أزمات إقليمية سابقة نجحت فيها السلطات في الحفاظ على استقرار الأسواق من خلال المخزونات المسبقة وآليات التفتيش السريعة. وتبقى كل الخطوات موجهة لحماية سلامة المواطنين وضمان استمرارية الخدمات الأساسية دون انقطاع.