استغل المطران يوجين نوجنت مناسبة الاستقبال الذي أقيم في 26 أغسطس ليعبر عن امتنانه العميق لقيادة الكويت وشعبها على حسن الضيافة خلال فترة شهدت تحديات عالمية. وخص بالشكر صاحب السمو الأمير وصاحب السمو ولي العهد على ما أبدياه من اعتبار تجاه الكرسي الرسولي وتجاهه شخصياً، وذلك في الكلمة التي ألقاها خلال الحفل الذي أقيم في فندق كراون بلازا. وأشاد النائب الرسولي بتزام الكويت بالحوار والاعتدال والتعايش السلمي، مشيراً إلى أن الدبلوماسية في نهاية المطاف تركز على بناء الثقة بين الناس، وفقاً لما جاء في خطابه.
وفي كلمته استعاد المطران ذكريات تركيزه لا على الأزمات مثل جائحة كوفيد-19 والحرب في أوكرانيا وزيارة البابا فرنسيس إلى البحرين وزيارة أمين سر دولة الفاتيكان إلى الكويت والنزاعات الإقليمية الأخيرة، بل على الروابط الشخصية التي أقامها منذ وصوله في يناير 2021. وسلط الضوء على الدفء الذي استقبل به، والأبواب التي فتحت أمامه، والمحادثات التي شارك فيها، والصداقات التي بناها عبر الأوساط الدبلوماسية والدينية والمجتمعية. وخص المطران نوجنت بالشكر الكهنة ورجال ونساء الرهبانيات على تفانيهم، إلى جانب السلك الدبلوماسي على التضامن الذي أظهره من خلال الاحتفالات بالأعياد الوطنية واللقاءات المشتركة.
وتحدث النائب الرسولي بحنان عن آلاف المؤمنين الكاثوليك في الأبرشيات والتجمعات، والعديد منهم من المغتربين الذين يعيشون بعيداً عن عائلاتهم لكنهم يواصلون حضور القداس بفرح ويصلون بإيمان ويهتمون ببعضهم البعض. وقال: «جئت إلى هنا كأسقف لأشجعهم في إيمانهم. لكن في كثير من الأحيان كانوا هم من يشجعونني في إيماني». ولاحظ أنه في هذه اللقاءات غالباً ما تتلاشى الاختلافات في الدين والجنسية والثقافة إذ يلتقي الناس كأصدقاء فحسب.
واستشهد المطران بالشاعر الأيرلندي وليام بتلر ييتس ملخصاً مشاعره بالقول «كان مجدي أن لدي مثل هؤلاء الأصدقاء» خلال كلمة الوداع. وأكد أنه على الرغم من أنه يغادر وهو يشعر بعاطفة عميقة إلا أنه لا يرحل بحزن بل بامتنان لكرم الكويت وضيافتها وتنوعها الرائع وفوق كل ذلك شعبها. واختتم المطران نوجنت شكره لله على نعمة السنوات التي قضاها في الكويت وللدولة والشعب على استقباله وللكنيسة على دعمها له ولفريقه وأصدقائه على مرافقته، مقدماً الصلوات من أجل الأمير وولي العهد وشعب الكويت والمنطقة الأوسع.
وتولى المطران نوجنت منصبه كنائب رسولي لدى الكويت وقطر في يناير 2021 مع إضافة اعتماد لدى البحرين في الشهر التالي، كما تؤكد الإعلانات الفاتيكانية. والكاهن المولود في أيرلندا الذي رسم كاهناً عام 1983 شغل سابقاً منصب النائب الرسولي في هايتي من 2015 إلى 2021 وفي أدوار سابقة كنائب رسولي لدى مدغشقر وموريشيوس وسيشل ورئيس بعثة الكرسي الرسولي الدراسية في هونغ كونغ وفقاً لسجلات «التراتبية الكاثوليكية». وأعلن تعيينه نائباً رسولياً لدى جمهورية التشيك في 25 مايو 2026.
وذكرت العديد من الوسائل الإعلامية الكويتية أن حفل الوداع استقبل مساعد وزير الخارجية للشؤون الأوروبية نجيب عبدالرحمن البدر كضيف رئيسي إلى جانب سفراء وأعضاء من رجال الأعمال وقادة مسيحيين وكهنة وراهبات ومؤمنين كاثوليك. وكان المطران قد شارك في العديد من المهرجانات الدينية والاحتفالات الثقافية والفعاليات المجتمعية التي شكلت جزءاً من ذكرياته الدائمة عن البلاد. وأبرزت تصريحاته العلاقات الشخصية التي بناها خلال فترة عمله مع المسؤولين الكويتيين والتجمعات المسيحية المغتربة المتنوعة الموجودة في الخليج.