وصف حمود عقلة العنزي، رئيس مركز النزاهة الوطني وعضو سابق في المجلس البلدي، مدن العمال بأنها من أهم الحلول المستدامة لمواجهة السكن غير الرسمي وتنظيم أوضاع العمال الوافدين. وقال العنزي إن هذه المدن يجب أن تشكل جزءاً من نظام متكامل لإدارة قطاع العمالة بدلاً من أن تكون مجرد مرافق سكنية. وأشار إلى أن المواقع سبق تخصيصها من المجلس البلدي خلال فترة عضويته، وأن إطاراً تنظيمياً قائماً بالفعل. وأكد أن النجاح يتوقف على الانتقال من إدارة السكن إلى إدارة نظام العمالة عبر قواعد بيانات موحدة ترصد العمال ومهنهم وأصحاب عملهم وأماكن عملهم ومساكنهم.
ودعا العنزي القطاع الخاص إلى المشاركة في تطوير هذه المدن وإدارتها وتشغيلها، مع إلزام المقاولين الحكوميين بتوفير سكن مناسب لعمالتهم. وتجاوز سوق العمالة الكويتي ثلاثة ملايين عامل بنهاية 2025 وفق الإحصاءات الحكومية، ويشكل الوافدون الغالبية الساحقة منهم ويسكن معظمهم في تجمعات غير رسمية. ونفذت وزارة الداخلية حملات أمنية حديثة استهدفت مثل هذه المناطق من بينها جليب الشيوخ للحد من المخالفات. كما أعلنت بلدية الكويت إجراءات عام 2025 لتنظيم السكن فيها ومنع الازدحام والحرائق.
ورأى الباحث العقاري عبدالرحمن الحسينان أن على الحكومة تبني مشروع مدن العمال كنموذج اقتصادي واستثماري شامل يدر إيرادات ويتوافق مع الجهود الرامية إلى تنظيم سوق العمالة والقضاء على السكن غير الرسمي. واستشهد الحسينان بتجارب قطر والإمارات العربية المتحدة والسعودية حيث تضم مثل هذه المدن مرافق صحية وأسواقاً وخدمات مصرفية ومناطق ترفيهية. واقترح أن تتعاون جهات كويتية مثل المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية والأمانة العامة للأوقاف في التطوير لتوفير إيرادات مستدامة من الإيجارات ورسوم الخدمات. وأوضح أن الإجراءات الأمنية وحدها لا تكفي، وأن بدائل عمرانية منظمة ضرورية.
وقالت غدير عبدالمحسن مكي جمعة، رئيسة جمعية ريادة الأعمال التنموية، إن إقامة هذه المدن يمثل حلاً عمرانياً مستداماً ينسجم مع رؤية الكويت الجديدة 2035 ولوائح الهيئة العامة للقوى العاملة. وشددت جمعة على ضرورة التعامل مع هذه التطورات كبيئات متكاملة تشمل التخطيط العمراني والخدمات والمعايير الصحية والبيئية وليس مجرد أماكن إقامة. ودعت إلى تقديم خدمات مخصصة للسكان وضمان الالتزام والمراقبة لمنع نشوء تجمعات غير قانونية جديدة. وأكدت أن التنسيق بين جميع الجهات المعنية وربطها بقواعد البيانات الرسمية لعناوين العمال أمر جوهري لنجاح المشروع.
وأبرز الخبراء أن المدن المقترحة يجب أن تتضمن حماية الصحة العامة ومعايير السلامة من الحرائق وروابط النقل والخدمات الأساسية تحت إدارة متخصصة. وتتجاوز هذه المتطلبات توفير السكن الأساسي لتصبح مجتمعات وظيفية تدعم رفاهية العمال والرقابة التنظيمية. ويستلهم هذا النهج الدروس من نماذج خليجية مماثلة نجحت في تخفيف الضغط عن المناطق السكنية العامة.
وسيتطلب التنفيذ تعاون عدة جهات حكومية مع الهيئة العامة للقوى العاملة لوضع المعايير وتطبيقها في المرافق الجديدة. ويمكن للاستثمار الخاص إلى جانب الشراكات مع مؤسسات مثل المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية أن يساهم في تمويل البناء والتشغيل المستمر. ومن المتوقع أن توفر هذه التطورات عناوين رسمية للعمال وتغذي البيانات إلى أنظمة المراقبة المركزية.