أثار النزاع الإيراني النظر مجددا في خطة طويلة الأمد لعملة واحدة بين الدول الست الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي، وفقا لمحللين يتابعون الاستجابة الاقتصادية للمنطقة أمام الاضطرابات المطولة. وقد حظيت هذه الاقتراحات باهتمام في منتصف العقد الأول من الألفية الحالية قبل تأجيلها إلى أجل غير مسمى، إذ يمكن أن توفر حماية من الصدمات الخارجية التي أثرت بشكل متفاوت على الاقتصادات الوطنية، بحسب مراجعة لمعهد بروكينغز حول السياسة النقدية في مجلس التعاون. وتزايدت وتيرة النقاشات بعد حصار طرق الشحن الرئيسية الذي خفض إيرادات الصادرات وأجهد الموازنات المالية في كل أنحاء الكتلة.
وكانت المحاولات السابقة للوصول إلى اتحاد نقدي قد فشلت بسبب خلافات حول معايير التقارب وموقع بنك مركزي محتمل، كما أظهرت بيانات بنك الكويت المركزي من تلك الفترة. ويحافظ الكويت وحده على ربط عملته بسلة عملات بدلا من الدولار الأمريكي فقط، بينما تربط الدول الخمس الأخرى عملاتها مباشرة بالدولار، وهو ربط صمد أمام الاضطرابات. وقد يقلل عملة موحدة من تكاليف المعاملات ويعزز التجارة الإقليمية التي تشكل حصة متزايدة من النشاط غير النفطي، بحسب تقييم أصدره بروكينغز عام 2021 ولا يزال صالحا للظروف الراهنة.
وخفض صندوق النقد الدولي توقعات نمو قطر لعام 2026 بنحو 14.7 نقطة مئوية ليصل إلى سالب 8.6 بالمئة في يوليو، مما يعكس الضرر البالغ الذي لحق بصادرات الغاز الطبيعي المسال والطاقة. وانخفضت التوقعات السعودية إلى 1.7 بالمئة مقارنة بـ4.6 بالمئة في العام السابق، فيما شهدت الإمارات تخفيضا مماثلا وفق أرقام الصندوق. وتأتي هذه المراجعات في وقت قد ينكمش فيه فائض الحساب الجاري للدولة الخليجية المتوسطة بشكل كبير في سيناريو متشائم، كما قدر معهد التمويل الدولي في مايو 2026.
وقد ييسر عملة واحدة الاستجابات المالية المنسقة وإدارة الاحتياطيات المشتركة، مما يساعد على الاستقرار أمام تقلبات أسعار النفط التي تخطت 100 دولار للبرميل قبل أن تهدأ، كما أشار تحليل لمؤسسة أوكسفورد إيكونوميكس. ولم تصدر أمانة مجلس التعاون الخليجي أي بيان رسمي بشأن المحادثات الجديدة، لكن وزراء المالية في المنطقة كثفوا اجتماعات التنسيق منذ تصعيد النزاع في فبراير، بحسب تقارير من مراقبين اقتصاديين متعددين. ويتطلب مثل هذا التوجه إرادة سياسية قوية لتوحيد السياسات الميزانية التي تختلف حاليا على نطاق واسع.
وبلغت الاحتياطيات الأجنبية لدى البنوك المركزية الخليجية نحو 829 مليار دولار بنهاية يونيو 2026، وهو ما يكفي لتغطية 11 شهرا من الواردات، كما أبلغ مسؤول خليجي تجمعا في المنامة خلال سبتمبر. وقد مكنت هذه الاحتياطيات العملات من البقاء مستقرة دون أي ضغوط لفك الربط رغم خروج رؤوس الأموال في الأشهر الأولى من الأزمة. واحتفظ الدينار الكويتي بمكانته كأقوى عملة في العالم، إذ يتداول عند نحو 3.24 دولار وفق مراجعة لنيوز18 في 10 سبتمبر.
وتظل التحديات كبيرة، إذ أبرزت المحاولات السابقة اختلاف مستويات التنويع الاقتصادي ومعدلات التضخم بين الأعضاء، كما خلص تقرير بروكينغز لعام 2021 حول استدامة ربط العملات في دول مجلس التعاون. وتُعد البحرين وعمان، باحتياطياتهما الأقل، أكثر عرضة للعدوى من أي اضطراب نقدي. ومن المتوقع أن يستند أي دفع جديد إلى الأطر القائمة للتعاون المالي التي تعززت منذ حصار قطر عام 2017.
وأبدت القطاعات المصرفية في دول مجلس التعاون مرونة، إذ تجاوز إجمالي الأصول 4 تريليون دولار بحلول منتصف 2026 بارتفاع 3.9 بالمئة عن العام السابق، وفق تصريحات الأمين العام لمجلس التعاون في منتصف سبتمبر. ويشير نمو الودائع بنسبة 6 بالمئة إلى ثقة في الإطار النقدي. ويوفر هذا الاستقرار أساسا يمكن البناء عليه لمشاريع تكامل أكثر طموحا إذا قرر القادة السياسيون المضي قدما فيها.