أصدرت الهيئة العامة للقوى العاملة إشعاراً توعوياً الخميس يبرز الحدود القانونية الصارمة على استقطاعات الرواتب لحماية أجور العمال ومنع أي تخفيضات غير مصرح بها في الراتب المتفق عليه. ووفقاً للهيئة فإن هذه الأحكام مستمدة مباشرة من المادتين 28 و59 من قانون العمل في القطاع الأهلي رقم 6 لسنة 2010 الذي لا يزال نافذاً بعد أكثر من 15 عاماً على نشره في الجريدة الرسمية. وشددت الهيئة على عدم قدرة أصحاب العمل على تخفيض الأجر المتعاقد عليه في أي مرحلة خلال مدة العقد مع التزام أي استقطاعات مالية بالسقوف المحددة للحفاظ على علاقات عمل مستقرة في جميع أنحاء القطاع الخاص.
تحدد المادة 59 (أ) على وجه التحديد سقف استقطاعات تسوية الديون أو القروض المستحقة لصاحب العمل عند 10% من أجر العامل وتمنع فرض أية فوائد على تلك المبالغ بحسب ما ذكرته الهيئة. وفي الوقت نفسه تضع المادة 59 (ب) حداً أقصى إجمالياً بنسبة 25% على جميع أشكال حجز الأجر أو التنازل عنه أو خصمه لتغطية النفقة والغذاء والكساء والالتزامات الأخرى بما فيها المستحقة لصاحب العمل. وأشار إشعار الهيئة إلى أن ديون النفقة تأخذ الأولوية عندما تتزامن مطالب متعددة لضمان تلبية التزامات دعم الأسرة أولاً قبل الشروع في الاستقطاعات الأخرى.
وتشكل العمالة في القطاع الأهلي الكويتي نسبة كبيرة من أكثر من ثلاثة ملايين مقيم وافد حسب إحصاءات الهيئة العامة للمعلومات المدنية حيث يعمل الكثيرون بموجب عقود تخضع لهذه القواعد الدقيقة لحماية الأجور. ويأتي تذكير الهيئة يوم الخميس ضمن جهود متواصلة لتثقيف أصحاب العمل والموظفين بحقوقهم وواجباتهم بموجب قانون 2010 الذي يهدف إلى حماية العمال المعرضين للخطر من الأعباء المالية المفرطة. ويساهم تطبيق هذه النسب في منع الحالات التي قد تؤدي فيها الاستقطاعات إلى حرمان الموظفين من دخل كافٍ لتلبية احتياجاتهم الأساسية كما أوضحت الهيئة في موادها التوعوية.
وتفرض تعليمات بنك الكويت المركزي المتعلقة بالإقراض الاستهلاكي منذ زمن على البنوك أخذ الراتب الصافي بعد مثل هذه الاستقطاعات المسموح بها بعين الاعتبار عند تقييم قدرة الاقتراض وفق الإرشادات التنظيمية المحدثة حتى 2025. ويضمن هذا التنسيق بين آليات حماية العمل والإشراف المالي توافق الموافقات على القروض مع الراتب الصافي الفعلي وليس الإجمالي. لذا فإن توضيح الهيئة للقوى العاملة يدعم الاستقرار المالي الأشمل من خلال تعزيز الإطار القانوني الذي ينظم حجوزات الرواتب والتنازلات عنها.
لقد شكلت حدود الاستقطاع الواردة في قانون العمل لعام 2010 ركيزة أساسية لحماية حقوق العمال رغم تعديل التعاميم اللاحقة من بنك الكويت المركزي لنسب الأقساط الخاصة بالقروض الجديدة إلى حد أقصى قدره 40% من الراتب الصافي في معظم الحالات. وبإعادة التأكيد على هذه القواعد الأساسية تهدف الهيئة العامة للقوى العاملة إلى الحد من النزاعات وتعزيز الالتزام بها في آلاف المنشآت الخاصة العاملة بالبلاد. وأشارت الهيئة إلى أن أصحاب العمل المخالفين لهذه السقوف قد يواجهون إجراءات تنظيمية بموجب الإطار القانوني ذاته.
يتطلب تطبيق عتبات 10% و25% توثيقاً واضحاً لجميع الاستقطاعات مع إعطاء أولوية لمطالب النفقة على الديون التجارية عند الاقتراب من السقف الإجمالي. وحثت الهيئة العمال وأصحاب العمل على الرجوع إلى بنود العقود الرسمية وطلب الإرشاد من مكاتبها في حال وجود أي لبس بشأن الاستقطاعات المسموح بها. وتندرج مثل هذه المبادرات التوعوية الاستباقية ضمن ولاية الهيئة في تعزيز ممارسات العمل العادلة والحد من الاستغلال المالي في أماكن العمل.