بقلم محمد خان، مدينة الكويت
عندما اجتمع كبار المسؤولين الحكوميين والمنظمين ورؤساء بعض أكبر المؤسسات المالية والشركات في الكويت في برج الحمراء هذا الأسبوع، كان الموضوع مألوفاً: كيفية بناء اقتصاد يستمد قوته من أكثر من النفط. ما أعطى الجلسة مضمونها لم يكن الطموح الذي أُعلن منذ فترة طويلة بقدر ما كانت دقة الحوار حول كيفية تنفيذه.
كانت حلقة النقاش، النسخة الأحدث من سلسلة متكررة بعنوان “دائرة القيادة الفكرية: إطلاق إمكانات سوق الكويت”، مستضافة مشتركة من قبل هيئة تشجيع الاستثمار المباشر في الكويت (KDIPA) ومجموعة الإعلام العالمية “ذا بزنس يير”، برعاية ذهبية من “المركز المالي الكويتي – مركز”. ورأس عبد العزيز المرزوق، وزير الدولة للشؤون الاقتصادية والاستثمار، حلقة نقاش جمعت بين صانعي السياسات والمؤسسات المالية وقادة القطاع الخاص لفحص الإصلاحات التي تدعم أجندة التنويع في الكويت تحت رؤية ٢٠٣٥.
استقر النقاش على مجموعة من الأولويات الملموسة بدلاً من التعميمات: توسيع الوصول إلى أسواق رأس المال، ومساعدة الشركات العائلية على التحول المؤسسي والإدراج العام، وتعزيز دور إدارة الصناديق في توجيه رأس المال نحو القطاعات المنتجة، واستخدام الشراكات بين القطاع العام والخاص لدفع التنمية الوطنية. هذه هي الآليات العملية لتعميق السوق، ومجرد انتقال الجدول إلى هذا المستوى من التفصيل يعد بحد ذاته علامة على التقدم.
أطر صوتان اليوم من منظورين مختلفين. بالنسبة للقطاع المالي، قال الرئيس التنفيذي لمركز علي خليل إن المرحلة التالية من نمو الكويت ستعتمد على توسيع المشاركة وربط أعمق بين رأس المال والاقتصاد الحقيقي. وأضاف أن ذلك يتطلب تنظيماً عادلاً ويمكن التنبؤ به، وسيولة أعمق، وآليات فعالة لدخول المستثمرين والخروج، سواء كان الهدف دعم الشركات العائلية عبر التحولات الجيلية، أو جذب مديري الأصول العالميين، أو تعبئة رأس المال الخاص من خلال الشراكات مع الدولة. وبالنظر إلى أنه أحد أقدم بيوت الاستثمار في الكويت، التي أُسست في ١٩٧٤ وتدير أكثر من ١.٤٥ مليار د.ك. (حوالي ٤.٧٤ مليار دولار) من الأصول، فقد حمل التركيز على البنية التحتية المؤسسية ثقل الخبرة.
من جانب الشركات والتكنولوجيا، قدم الرئيس التنفيذي لزين الكويت نواف الغرابالي رؤية لقطاع الاتصالات كأساس للتحول الأوسع نطاقاً في البلاد. ولفت إلى أن صناعة الاتصالات في الكويت قد تطورت بعيداً عن الصوت والبيانات إلى منظومة رقمية تخدم الأسر والمؤسسات والشركات الصغيرة والمتوسطة والكيانات الحكومية والأعمال الرقمية الناشئة، وهو تطور يتماشى مع استراتيجية زين للنمو من مشغل تقليدي إلى شركة تكنولوجيا إقليمية.
إنه تحول له نسب إقليمي مثبت. ففي جميع أنحاء الخليج، أصبح التحول من “تلكو” إلى “تيككو” واحدة من القصص الشركات المحددة لهذا العقد. وفي الإمارات، أعادت الشركة التي كانت معروفة سابقاً باسم اتصالات تسمية علامتها التجارية إلى e& في ٢٠٢٢ وأعادت هيكلتها حول قطاعات التكنولوجيا والمؤسسات والتكنولوجيا المالية وأنماط الحياة الرقمية المنفصلة، وهي خطوة يُعتقد على نطاق واسع أنها أعادت تشكيل الطريقة التي يمكن للبطل الوطني أن يدفع بها اقتصاد البلاد الرقمي. وأن النموذج نفسه يجري الآن تعزيزه في الكويت يشير إلى منطقة تتحرك بتناغم، مع تكييف كل سوق للنموذج وفقاً لنقاط قوتها. وما يبرز في النسخة الكويتية، بناء على دليل النقاش هذا الأسبوع، هو التركيز على بناء القدرات محلياً.
لقد ظهر هذا التركيز بشكل أوضح في مثال ملموس. أشار الغرابالي إلى شراكة زين مع شركة العقارات المتحدة لتمكين البنية التحتية الرقمية لحي حصه، أحد أكثر المشاريع الحضرية طموحاً في الكويت، موضحاً كيف أن الشركات الكويتية تتحرك نحو آفاق جديدة مثل الأحياء الذكية وأماكن العمل المتصلة والمجتمعات الرقمية، وذلك كلاعبين وطنيين يبنون في الوطن. كما أبرز التكنولوجيا المالية كمجال نمو رئيسي، مشيراً إلى مبادرات مثل زين إنشور الرامية إلى جعل الخدمات المالية أبسط وأسرع وأكثر شمولاً، ووصف فرصة لا تقتصر على رقمنة الخدمات القائمة فحسب بل على إنشاء طبقة جديدة من القدرات المالية الرقمية في الكويت.
وكان يسير تحت ملاحظات كلا المتحدثين اعتقاد مشترك بأن الذكاء الاصطناعي سيكون مركزياً في المرحلة التالية، موجهاً كل شيء من عمليات المؤسسات وتجربة العملاء إلى التكنولوجيا المالية والرعاية الصحية والتعليم والمشاريع الوطنية الكبرى. وهذا الاعتقاد لا يقتصر على قاعة المؤتمر. في إشارة موازية للنية، اتخذت الهيئة العامة للاستثمار، صندوق الثروة السيادية في البلاد، موقفاً إلى جانب NVIDIA وVistra ومدير الأصول KKR في مشروع بنية تحتية للذكاء الاصطناعي بمليارات الدولارات، موضعاً رأس المال الوطني مباشرة وراء التكنولوجيا التي حددتها حلقة النقاش كممكن مركزي لها. أي أن الخطاب والموارد بدآ في الإشارة إلى الطريق نفسه.
واختتم الغرابالي على موضوع تردد صداه طوال الصباح: قيمة دمج شركات القطاع الخاص الوطنية كشركاء استراتيجيين في المشاريع التنموية الكبرى للكويت. إذ مع جذب البلاد لشركات التكنولوجيا العالمية الرائدة، فإن تضمين الشركات الكويتية بجانبها يساعد في توطين الخبرات وتعزيز التنفيذ وبناء قدرات وطنية مستدامة، وضمان تجذر فوائد النمو وبقائها في الكويت.
وفي النهاية، كان ذلك صباحاً التقط شيئاً مشجعاً حول الوجهة التي تتجه نحوها البلاد: طموحات واضحة، ومؤسسات قادرة، وقطاع خاص على استعداد للمساعدة في بناء الاقتصاد الرقمي للغد. الرؤية محددة، والشراكات تتشكل، ورأس المال يتحرك بشكل متزايد ليواكبها.