أصدر بنك الكويت المركزي بياناً أكد فيه أن تعزيز الرقابة وأنظمة الائتمان الشفافة أمران أساسيان لتعزيز ثقة المستثمرين في بيئة مالية تتجه نحو الرقمنة بشكل متزايد. وأوضح البنك أن التحديثات الأخيرة على شبكة معلومات الائتمان ساهمت في رفع دقة البيانات وتيسير الوصول إليها لكل من المقرضين والمقترضين، مع خفض المخاطر الائتمانية الإجمالية. وأشار أحد المسؤولين إلى أن بناء الثقة الجديدة يتطلب تحمل مسؤولية كبيرة.
وتظهر بيانات بنك الكويت المركزي انخفاضاً مطرداً في القروض غير المنتظمة خلال السنوات الخمس الماضية بفضل أدوات تقييم المخاطر المطورة والإجراءات الأكثر صرامة للامتثال. وأشارت مراجعة أجرتها «بي دبليو سي» الشرق الأوسط للقطاع المصرفي في دول مجلس التعاون إلى أن الدول التي تمتلك مكاتب ائتمان قوية تشهد مستويات أعلى من الشمول المالي ومعدلات أقل للتخلف عن السداد في قطاعي التجزئة والشركات. كما وسع الجهاز حملاته التوعوية لمساعدة المواطنين على فهم ملفاتهم الائتمانية والسلوكيات التي تؤثر في التصنيف.
ويأتي البيان في وقت تعمل فيه الكويت على مواءمة تشريعاتها المالية مع المعايير الدولية لجذب المزيد من الاستثمار الأجنبي إلى أسواقها المحلية. وشدد بنك الكويت المركزي على ضرورة أن تزرع المؤسسات ثقافة المساءلة والتواصل الواضح حول المخاطر، بدلاً من الاكتفاء بتقديم المنتجات للعملاء. ويشمل ذلك إدراج الامتثال في العمليات اليومية وضمان وصول معلومات متوازنة إلى جميع فئات المستثمرين.
وخلصت تقييمات الصناعة الصادرة عن البنك إلى أن الثقة في الأسواق المالية تعتمد على الانضباط المستمر لا على الادعاءات الترويجية أو الحوافز قصيرة الأجل. وأولى بنك الكويت المركزي أولوية لبرامج تثقيف المستثمرين التي تشرح آليات حساب الدرجات الائتمانية والتأثير طويل الأمد لسلوك الدفع على الهوية المالية الشخصية. وتهدف هذه المبادرات إلى تغيير النظرة العامة بحيث يُنظر إلى الائتمان على أنه مرآة للموثوقية وليس مجرد وسيلة للوصول إلى الأموال.
وتحمي الأطر القانونية بيانات الائتمان بقواعد صارمة تتيح للأفراد الطعن في المعلومات غير الدقيقة، مع فرض عقوبات على إساءة استخدامها من قبل المؤسسات. وأوضح بنك الكويت المركزي أن الموثوقية حلت محل الدخل لتصبح المعيار الرئيسي في قرارات الإقراض عبر القطاع بأكمله. ويساهم هذا التحول في تعزيز الصمود الاقتصادي من خلال تقليل حالة عدم اليقين في ممارسات الإقراض وحل النزاعات.
وأشار بنك الكويت المركزي إلى خطط لتعزيز دمج التكنولوجيا في مراقبة الائتمان وإعداد التقارير بشكل فوري خلال الأشهر المقبلة. وسيتم إطلاق ورش عمل إضافية وموارد إلكترونية لمساعدة الأفراد والشركات على إدارة هوياتهم المالية بكفاءة أكبر. وقد أبرزت الملاحظات الأولية من المؤسسات المالية قيمة الإرشادات الواضحة في العمليات اليومية.