أطلع مصدر أمني «الأنباء» على تفاصيل الواقعة، إذ تلقى الضحية مكالمة هاتفية غير متوقعة من رجل ادعى أنه ضابط في إدارة مكافحة الجرائم الإلكترونية. وأوضح المصدر أن المتحدث يُعتقد أنه عربي الجنسية إلا أنه يجيد اللهجة الكويتية بطلاقة، وقال للمواطن إن حسابه البنكي تعرض للاختراق وعرض عليه حماية أمواله بإصدار بطاقة بديلة. وذكر المصدر أن المحتال سرد تفاصيل دقيقة عن الحساب لبناء مصداقيته، مما ساعد في التغلب على شكوك الضحية الأولية بأن الحساب لم يتعرض لأي اختراق.
ورغم إصرار المواطن على أن حسابه لا يزال آمنا، استمرت المحادثة حتى حصل المتحدث على التأكيدات الكافية لتنفيذ معاملات عن بعد. وسجلت خمس عمليات سحب منفصلة أدت إلى تفريغ الحساب من 10995 دينار ليجد الضحية رصيده صفراً بعد ذلك. وتقدم الرجل البالغ 67 عاماً بشكوى فورية إلى الجهات المختصة، ما دفع السلطات إلى فتح تحقيق لا يزال مستمراً، كما أكد المصدر الأمني لـ«الأنباء».
ويندرج هذا الحادث ضمن موجة مستمرة من الاحتيالات المصرفية في الكويت، يستغل فيها المحتالون مخاوف المواطنين من السرقة الرقمية لاستخلاص معلومات حساسة. وسجلت إدارة الجرائم الإلكترونية في وزارة الداخلية نحو 3000 حادثة مشابهة خلال العام السابق، وهو رقم أوردته الوزارة في إحاطات سابقة يبرز حجم الخطر. وقال المقدم عمار الصراف من الإدارة إن الشرطة والبنوك لا تطلب مطلقاً تفاصيل الحسابات أو أكواد التحقق عبر الهاتف.
وأوضح الصراف في مقابلة سابقة مع «كونا» أن الاتصالات الاحتيالية التي تنتحل صفة جهات رسمية تشكل النوع الأكثر شيوعاً من عمليات الاحتيال، وغالباً ما تستخدم أرقاماً محلية ولهجات لتعزيز الثقة. وأغلقت وحدة تنسيق شكلتها الوزارة عام 2023 آلاف المواقع المشبوهة وقطعت مئات الخطوط الاحتيالية للرسائل، بحسب إحصاءات الوزارة. وتعكس هذه الخطوات جهوداً متواصلة لتفكيك البنية التقنية لهذه العمليات قبل أن تصل إلى الجمهور.
ومن الأمثلة السابقة واقعة وقعت في أبريل 2025 فقد فيها رجل يبلغ 69 عاماً 37000 دينار باستخدام أسلوب انتحال مماثل تماماً، كما أظهر تقرير سابق لـ«الأنباء» أشار إليه «غلف نيوز» آنذاك. وفي فبراير 2026 أعلنت وزارة الداخلية تفكيك شبكة دولية متهمة بغسل أكثر من 100 مليون دينار عبر شركات وهمية ومواقع تصيد إلكتروني، بحسب ما أوردته «تايمز الكويت». وأسفرت العملية التي أشرف عليها وزير الداخلية عن توقيف تسعة أشخاص ومصادرة أموال وأجهزة مرتبطة بالاحتيال.
ويحدد إطار مكافحة الجرائم الإلكترونية في الكويت المنظم بموجب القانون 63 لسنة 2015، المسؤولية الرئيسية عن التحقيقات لوحدة متخصصة تابعة لإدارة المباحث الجنائية، كما أشارت نظرة عامة على القوانين. وتواصل وزارة الداخلية حث الجمهور على تجاهل أي طلبات غير مرغوب فيها للبيانات المصرفية والإبلاغ عنها فوراً عبر القنوات الرسمية. ويتابع المحققون تتبع المعاملات الخمس في القضية الأحدث، إذ أشار المصدر الأمني إلى أن تقديم الشكاوى بسرعة يساعد في الملاحقة القضائية واستعادة الأصول إن أمكن.