وصف العقيد صباح الصباح من القوات المسلحة الكويتية دخوله مركز عمليات الدفاع الجوي بعد تلقي تحذير في 28 فبراير أثناء اقتراب الصواريخ الباليستية الإيرانية، وذلك خلال عرضه التقديمي في مؤتمر الحرب البرية لمعهد الخدمات المتحدة الملكي. وأوضح أن شبكة الدفاع الكويتية نجحت في اعتراض الضربة الأولى بفضل سنوات من التدريب والاستثمار. لكن الموجات اللاحقة كشفت عن الإجهاد الذي تسببه الهجمات المستمرة واسعة النطاق، والتي تجمع بين الصواريخ الباليستية التكتيكية والطائرات المسيرة أحادية الاتجاه المصممة لإغراق الدفاعات.
وقال الصباح إن القوات الكويتية اشتبكت خلال الشهر الأول من الحملة فقط مع 354 صاروخاً باليستياً تكتيكياً و852 موجة هجومية أحادية الاتجاه. ورأى الضابط أن الاختلال غير المستدام في التكلفة بين الطائرات المسيرة الرخيصة والمُعترضات عالية القيمة يمثل الدرس الرئيسي الأول من القتال. وقال «يمكن للوحة النتائج التكتيكية أن تشير إلى 95 أو 98 بالمائة، لكن اللوحة الصناعية تقول بهدوء إننا نخسر»، مؤكداً أن معدلات الاعتراض المرتفعة لا يمكنها إخفاء العبء الصناعي على المدى الطويل.
وركز الدرس الثاني الذي طرحه الصباح على ضرورة التعامل مع الدفاع الجوي والصاروخي كجهد تحالفي حقيقي، كما أبلغ الجمهور في لندن. فالتهديدات الحديثة لا تحترم الحدود الوطنية، مما يستدعي وضع إجراءات متفق عليها مسبقاً لاتخاذ القرارات وتحديد سلطة الاشتباك بين الشركاء. وقال العقيد «إن المشكلة الحقيقية تكمن في سلطة الإطلاق: من يُسمح له بإطلاق النار على ماذا، وبأمر من، وعبر أي حدود، وخلال كم من الثواني»، محذراً من أن الأنظمة المتكاملة تبقى نظرية إلى حد كبير بدون مثل هذه الاتفاقيات.
وشكلت التكنولوجيا، وبخاصة البرمجيات التي تدمج الذكاء الاصطناعي في التتبع وتمييز التهديدات، الدرس الثالث الذي عرضه العقيد الصباح. وأوضح أن الخصوم يتجهون نحو طائرات مسيرة مستقلة تماماً تتخلى عن الروابط الاتصالية التقليدية، مما يُبطل فعالية إجراءات الحرب الإلكترونية. وربط الضابط هذه الرؤى الدفاعية الجوية مباشرة بالحرب البرية، مشيراً إلى أن القوات الأرضية التي تفتقر إلى أدوات مضادة للطائرات المسيرة ستكون أهدافاً سهلة في ساحات المعارك المقبلة.
وبحسب الصباح فإن الضربات الإيرانية خلال نزاع 2026 استهدفت المنشآت العسكرية والبنية التحتية المدنية في الكويت على حد سواء، في محاولة لتآكل الثقة العامة بالدفاعات الوطنية. وسجل تجميع أعده «بريتانيكا» للمرحلة الافتتاحية من الحرب أن العمليات الإيرانية الانتقامية في 28 فبراير أصابت مواقع أمريكية وحليفة في عدة دول خليجية تستضيف قوات أمريكية، مما أدى إلى اعتراضات واسعة النطاق قامت بها الدفاعات الجوية المحلية. ووثق معهد دراسة الحرب لاحقاً استمرار محاولات التسلل الإيرانية إلى الأراضي الكويتية حتى شهر مايو، من بينها حادثة في جزيرة بوبيان أسفرت عن اعتقالات وإصابات.
وأفاد الصباح بأن التهديد تطور مع سريان وقف إطلاق النار الحالي باتجاه غارات أصغر وأكثر غموضاً باستخدام الطائرات المسيرة، تبقى تحت عتبة الرد الشامل بينما تواصل استنزاف الموارد الدفاعية. وشدد على أن هندسة الأمن المستقبلية يجب أن تجمع بين تحالفات أقوى ومخازن أسلحة أكبر وقدرات برمجية متقدمة. وقال العقيد «إن الحليف لا يأتي من تلقاء نفسه. إنها الهندسة والمخازن والتحالفات والبرمجيات، الأمور التي إما نبنيها الآن أو لا نبنيها».