بدأت الإدارة العامة للتحقيقات الجنائية بوزارة الداخلية عبر قسم تحقيقات شؤون الإقامة التابع لها التعامل مع القضية على أنها تحقيق في احتيال مالي قبل أن تتسع لتشمل استغلال العمال، وفق الرواية الرسمية للتحقيق. ألقت السلطات القبض على امرأة وافدة متهمة بتشغيل نظام تقوم بموجبه بشراء أجهزة منزلية وهواتف محمولة بالتقسيط للعاملات المنزليات ثم إعادة شرائها منهن بأسعار نقدية مخفضة، مما يثقل العاملات بالديون المتبقية.
وكشف فحص الوزارة لملف كفالة المرأة عن وجود سبع عاملات منزليات مسجلات تحت كفالة شخص واحد، الأمر الذي دفع الجهات الأمنية إلى استدعائه للاستجواب. اعترف الكفيل خلال التحقيق بأنه يتلقى مبالغ مالية مقابل السماح للعاملات بالعمل لدى أطراف أخرى، وهي ممارسة تخالف أنظمة الإقامة الكويتية رغم أن الاحتفاظ بأكثر من عامل مسموح به حال سداد الرسوم.
وأوضح مسؤولو الإدارة أن الكفيل سبق له تقديم بلاغات هروب ضد العاملات، وهو ما زاد تعقيد القضية قبل إحالتها إلى النيابة العامة للنظر القانوني. وضعت الوزارة تسلسل الأحداث بدءاً من شكوى الاحتيال وصولاً إلى اكتشاف مخالفات الكفالة، مؤكدة أن التحقيقات المالية قد تكشف عن انتهاكات أوسع في مجال العمالة. ويتوافق هذا التطور مع أنماط رصدتها جهات الإنفاذ حيث تؤدي الجرائم الاقتصادية الأولية إلى فحص قضايا الاتجار بالبشر.
وأشار تقرير وزارة الخارجية الأمريكية لعام 2025 حول الاتجار بالبشر إلى أن الكويت رصدت 71 ضحية اتجار بعمالة نسائية بالغة عام 2024، جميعهن عبر الفحص في ملجأ حكومي متخصص، مسجلاً ارتفاعاً عن السنوات السابقة مع الإشارة إلى التحديات المستمرة في حماية العمال المهاجرين. وسجل التقرير أيضاً 2562 عاملة مهاجرة معرضة للخطر و80 طفلاً يلتمسون المساعدة في الملجأ حتى ديسمبر 2024، وكان أغلبهن عاملات منزليات أحلن من قبل السفارات أو إدارة توظيف العمالة المنزلية. وتوضح هذه الأرقام حجم الضعف في دولة يشكل فيها الأجانب أكثر من ثلثي السكان بحسب بيانات الهيئة العامة للمعلومات المدنية طويلة الأمد.
وأعطى تقييم منفصل في مؤشر الجريمة المنظمة العالمي لعام 2025 الكويت درجة 8.00 في الاتجار بالبشر، معزياً جزءاً من المشكلة إلى نظام الكفالة الذي يربط الوضع القانوني للعمال بأصحاب العمل ويتيح ممارسات مثل الاحتفاظ بجوازات السفر أو النقل غير المصرح به إلى كفلاء جدد. ولفت المؤشر إلى أن المنصات الإلكترونية تسهل بشكل متزايد الإعلان عن العاملات المنزليات وتداولهن، مضيفاً طبقة رقمية إلى شبكات الاستغلال في الدولة الخليجية. وقد ردت السلطات الكويتية بتشكيل وحدات متخصصة تركز على مخالفات الإقامة، كما حدث في القضية الحالية التي انتقلت بسرعة من الاحتيال إلى مؤشرات محتملة للاتجار.
وقد وسعت وزارة الداخلية خلال السنوات الأخيرة تنسيقها في مكافحة الاتجار بالبشر مع الهيئة العامة للقوى العاملة والبعثات الدبلوماسية، محيلة الحالات المشتبه بها إلى النيابة العامة مع الحفاظ على نظام ملاجئ للضحايا المحددين. وفي هذه الحالة أكدت الإدارة أن الترتيب المالي للكفيل مع أصحاب العمل من الأطراف الثالثة يخالف روح قواعد الكفالة الموضوعة لمنع الربح غير المشروع من الوسطاء. ويوجد الملف الكامل للقضية بما في ذلك أدلة أنشطة القروض لدى المرأة واعترافات الكفيل الآن لدى المدعين العامين الذين سيحددون التهم المتراوحة بين مخالفات الإقامة وجرائم الاستغلال الأشد خطورة.
وتشكل العاملات المنزليات، اللواتي يأتين غالباً من دول آسيوية، شريحة مهمة في سوق العمل الكويتي. ويذكر تقرير وزارة الخارجية الأمريكية أن كثيرات منهن يصلن تحت ترتيبات كفالة قد تعرضهن للعبودية بالدين أو العمل الجبري إذا انخرط أصحاب العمل في تجنيد مخادع أو تعهيد غير مصرح به. وتمثل هذه التحقيقات الحالية مثالاً على تقاطع تحقيقات الاحتيال المالي مع حماية العمال بحسب ملخص الوزارة لخطواتها التحقيقية. وتواصل السلطات معالجة الإحالات دون الكشف عن تفاصيل إضافية للجمهور بشأن جنسيات الأطراف المعنية أو مبالغ الديون المحددة.